هل القرآن معصوم؟
مقدمة
رغبتُ منذ حداثتي أن أقوم بخدمةٍ منتِجة دائمة الأثر للجنس البشري. وليس في مقدوري أن أكتشف قارّةً مثل ما فعل كولمبس، ولا أن أخترع مذياعاً كما فعل ماركوني، ولا أن أسخّر الكهرباء مثل ما فعل إديسون، ولا أن أحلل الذرة كما فعل أينشتاين، فليس شيء من هذا يدخل في دائرة اختصاصي. ولكنني كرجل دين رأيت أن أدرس القرآن.
وبما أن الله واحد ودينه واحد وكتابه المقدس واحد، الذي ختمه بظهور المسيح كلمته المتجسد، وقال إن من يزيد على هذا الكتاب يزيد الله عليه الضربات المكتوبة فيه. وبما أن القرآن يقول إنه وحي، أخذتُ على عاتقي دراسته ودراسة تفاسيره، فدرسته مراراً عديدة ووقفتُ على ما جاء به، ووضعت تعليقاتي في قالب 243 سؤالاً، خدمةً للحق وتبصِرةً لأولي الألباب، وشعاري قول بولس الرسول: "إِنِّي مَدْيُونٌ لِلْيُونَانِيِّينَ وَالْبَرَابِرَةِ، لِلْحُكَمَاءِ وَالْجُهَلاءِ" (رومية 1: 14). ونحن نشعر بنفس هذا الدَّين من نحو البشر جميعا لنقدم لهم إنجيل المسيح المبارك فنفرح بحصولهم على الحياة الأبدية، فيتم الوعد الإلهي: "وَيُبْصِرُ كُلُّ بَشَرٍ خَلاصَ اللّهِ" (لوقا 3: 6).
المؤلف
الجزء الأول
أسئلة جغرافية
1 - مغيب الشمس في بئر
س 1: جاء في سورة الكهف 18: 83-86 وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّالهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً .
ويقول تفسير البيضاوي على هذه الآية: إن اليهود سألوا محمداً عن إسكندر الأكبر، فقال إن الله مكّن له في الأرض فسار إلى المكان الذي تغرب فيه الشمس، فوجدها تغرب في بئر حمئة، وحول البئر قوم يعبدون الأوثان! وسار إلى المكان الذي تطلُع منه الشمس فاكتشف أنها تطلع على قوم لا يسترهم من الشمس بيوت أو ثياب! وسار في طريق معترض بين مطلع الشمس ومغربها إلى الشمال فوجده ينتهي إلى جبلين، فصبّ بينهما ردماً من الحديد وكوَّن بذلك سداً منيعالا يدركه إلاّ الله يوم قيام الساعة! وقال البيضاوي: إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ "حامية" فقال "حمئة" فبعث معاوية إلى كعب الأحبار: كيف تجد الشمس تغرب؟ قال في ماء وطين".
ونحن نسأل: إذا كانت الشمس أكبر من الأرض مليوناً وثلاثين ألف مرة، فكيف تغرب في بئر رآها ذو القرنين ورأى ماءها وطينها ورأى الناس الذين عندها؟؟
2 - الأرض ثابتة لا تتحرك
س 2: جاء في سورة لقمان 31: 10 "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ". وجاء في الرعد 13: 3 "وَهُوَ الذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ". وجاء في سورة الحِجر 15: 19 "وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ". وجاء في سورة النحل 16: 15 "وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلا لعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ". وجاء في سورة الأنبياء 21: 31 "وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلا لعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ".
وقال البيضاوي تفسيرالآية الأنبياء: أن تميد بهم" كراهة أن تميد بهم وتضطرب. وقال تفسيرالآية الرعد: وهو الذي مدّ الأرض" بسطها طولاً وعرضالتثبت عليها الأقدام ويتقلب عليها الحيوان. وأجمل البيضاوي تفسير هذه الآيات بما فسر به النحل 16: 15 فقال: وألقى في الأرض رواسي - جبالاً رواسي - أن تميد بكم - كراهة أن تميل بكم وتضطرب، لأن الأرض قبل أن تُخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع، وكان من حقها أن تتحرك بالاستدارة كالأفلاك أو أن تتحرك بأدنى سبب للتحريك. فلما خُلقت الجبال على وجهها تفاوتت جوانبها وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت الأوتاد التي تمنعها عن الحركة. وقيل لما خلق الله الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة ما هي بمقر أحدٍ على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال".
ونحن نسأل: إذا كان واضحاً أن الأرض تدور حول نفسها مرة كل أربع وعشرين ساعة، وينشأ عن تلك الحركة الليل والنهار. وتدور حول الشمس مرة كل سنة، وينشأ عن ذلك الدوران الفصول الأربعة. فكيف تكون الأرض ممدودة مبسوطة ثابتة لا تتحرك، وأن الجبال تمنعها عن أن تميد؟
3 - النجوم رجوم للشياطين
س 3: جاء في سورة المُلك 67: 5 "وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوما للشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ".
وفسرها البيضاوي بقوله: ولقد زيّنا السماء الدنيا - أقرب السموات إلى الأرض - بمصابيح - بالكواكب المضيئة بالليل إضاءة السرج فيها، والتنكير للتعظيم، ولا يمنع ذلك كون بعض الكواكب مركوزة في سموات فوقها إذ التزيين بإظهارها فيها. وجعلناها رجوماللشياطين “وجعلنا لها فائدة أخرى وهي رجم أعدائكم، والرجوم “جمع رَجَم، وهو مصدر سُمي ما يرجم به بانقضاض الشهب المسببة عنها، وقيل معناه وجعلناها رجوماً وظنونا لشياطين الإنس، وهم المنجمون".
وجاء في سورة الصافات 37: 6-10 "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الكَوَاكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لاَ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ". وجاء في سورة الحِجر 15: 16-18 "وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا للنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَاٍن رَجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ".
وفسرها البيضاوي بقوله: وحفظناها من كل شيطان رجيم - فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس إلى أهلها ويتصرّف في أمرها ويطّلع على أحوالِها إلا من استرق السمع . وا ستراق السّمع اختلاسه سراً، شبه به خطفتهم اليسيرة من قُطّان (سكان) السموات لما بينهم من المناسبة في الجوهر، أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها. وعن ابن عباس: إنهم كانوا لا يُحجَبون من السموات، فلما وُلد عيسى مُنعوا من ثلاث سموات. فلما وُلد محمد مُنعوا منها كلها بالشهب. ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخرى. وقيل الاستثناء منقطع، أي ولكن من استرق السمع "فأتبعه" فتبعه ولحقه "شهاب مبين" ظاهر للمبصرين. والشهاب شعلة نار ساطعة. وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيهما من البريق".
ونحن نسأل: إذا كان كل كوكب هو عالم ضخم، والكواكب هي ملايين العوالم الضخمة تسبح على أبعاد شاسعة في فضاء لا نهائي، فكيف نتصور الكواكب كالحجارة يمسك بها ملاك في حجم الإنسان ليضرب بها الشيطان منعا له من استماع أصوات سكان السماء؟ هل كل هذه الأجرام السماوية خُلقت لتكون ذخيرة أو عتاداً حربياً كالحجارة لرجم الشيطان حتى اشتهر اسمه بالشيطان الرجيم؟! وكيف يطرح الملائكة الكواكب؟ وكيف يُحفظ توازن الكون إذا سارت في غير فلكها؟
4 - السموات السبع والأراضي السبع
س 4: جاء في سورة الطلاق 65: 12 "اللَهُ الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ". وجاء في سورة البقرة 2: 29 "هُوَ الذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ". وجاء في سورة فُصّلت 41: 12 "فَقَضَاهُّنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ". وجاء في سورة الأنبياء 21: 32 وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُون". وجاء في سورة الحج 22: 65 "وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ". وجاء في سورة ق 50: 6 "أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَالهَا مِنْ فُرُوجٍ".
وفسَّر البيضاوي "سقفاً محفوظاً" في سورة الأنبياء بأنه محفوظ من الوقوع بأمر الله. وفسر "مالها من فروج" في سورة ق بأنها "فتوق" بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق. وواضح من هذه الآيات مع تفسير البيضاوي لها أن الله خلق السماء التي فوقنا وهي سقف أملس واسع، وفوقه ست سموات كالسقوف بعضها فوق بعض. وخلق الأرض التي نحن عليها وست أراضٍ مثلها. فجملة السموات والأراضي أربعة عشر!
ونحن نسأل: كيف يقول عن الفضاء المتسامي سموا لا متناهي فوقنا إنه سقف أملس قابل للسقوط، وإنه يوجد سبعة سقوف من هذا النوع؟ وإن ملايين الكواكب التي تسبح في الفضاء غير المحدود مصابيح مركزة في هذا السقف الموهوم؟ وكيف يقول إن أرضنا، وهي واحدة من ملايين الكواكب والسيارات والأقمار والشموس يوجد سبعة مثلها؟
5 - شهر النَّسيء كفر!
س 5: جاء في سورة التوبة 9: 36 و37 "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيِهنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاما ليُواطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِين".
ونحن نسأل: يؤرخ جميع العلماء بالسنة الشمسية التي تفرق عن السنة القمرية شهر النسيء. فهل في هذا كفر؟ وكيف نعتبر الحساب الفلكي الطبيعي كفراً؟
6 - ري مصر بالغيث!
س:جاءفي سورة يوسف 12: 49 "ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ". والإشارة هنا إلى القحط الذي أصاب مصر سبع سنين متوالية أيام يوسف فيبشرهم بالخصب بعد الجدب، ويقول إنه في عام الخصب يُمطَرون، فكأن خصب مصر مسبَّب عن الغيث أو المطر. وهذا خلاف الواقع، فالمطر قلّما ينزل في مصر، ولا دخل له في خصبها الناتج عن فيضان النيل. فكيف ينسب خصب مصر للغيث والمطر؟
7 - الرعد ملَكٌ من الملائكة!<
س 7: جاء في سورة الرعد 13: 13 "وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ".
قال البيضاوي: عن ابن عباس، سُئل النبي عن الرعد فقال: ملَك موكّل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب "والملائكة من خيفته" من خوف الله وإجلاله، وقيل الضمير للرعد". وأخرج الترمذي عن ابن عباس: أقبلت اليهود إلى محمد فقالوا أَخبِرنا عن الرعد ما هو؟ قال ملَك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوقه بها حيث يشاء الله. قالوا: فما هذا الصوت الذي يُسمَع؟ قال: زجره السحاب حتى تنتهي حيث أُمرت. قالوا: صدقت!"
ونحن نسأل: إذا كان الرعد هو الكهرباء الناشئة عن تصادم السحاب، فلماذا يقول إن الرعد هو أحد الملائكة؟
8 - الوادي طُوىً
س 8: جاء في سورة طه 20: 12 "إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً".
قال المفسرون المسلمون: إن طُوىً اسم الوادي. ولكن الكتاب المقدس يعلّمنا أنه لما كان موسى يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان ساق الغنم إلى ما وراء البرية. وجاء إلى جبل الله حوريب. وظهر ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة. ونظر وإذا بالعليقة تتوقد بالنار دون أن تحترق: فناداه الرب وقال له "لا تَقْتَرِبْ إِلَى هَهُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ المَوْضِعَ الذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ" (خروج 3: 1-5). إذاً موسى كان في جبل الله حوريب. فمن أين جاء القرآن باسم "طُوىً" مع أن حوريب اسم جبل مشهور في شبه جزيرة سيناء؟!
9 - الزيتون في طور سيناء
س 9: جاء في سورة المؤمنون 23: 19 و20 "أَنْشَأْنَا لكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ".
قال المفسرون: المراد بالشجرة هنا الزيتون وبالصبغ أي الآدام الذي به يصطبغ الخبز.
ونحن نسأل: لم تشتهر صحراء سيناء الجرداء بشجر الزيتون. ألم يكن الأجدر أن يذكر فلسطين بزيتونها، لا سيناء التي من قحطها أرسل الله لبني إسرائيل فيها المن من السماء؟
10 - جريان الشمس
س 10: جاء في سورة يس 36: 38 "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ".
قال البيضاوي: الشمس تجري لمستقر لها" - لحد معين ينتهي إليه دورها، شُبّه بمستقرّ المسافر إذا قطع مسيره. أو لكبد السماء فإن حركتها فيه توجد أبطأ بحيث يُظن أن لها هناك وقفة. قال "والشمس حيرى لها بالجو تدويم". أو لاستقرار لها على نهج مخصوص، أو لمنتهى مقدّر لكل يوم من المشارق والمغارب. فإن لها في دورها ثلاثمائة وستون مشرقاً ومغرباً تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب، ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل. أو لمنقطع جريها عند خراب العالم. وقرئ "لا مستقر لها" أي لا سكون فإنها متحركة دائماً ولا مستقر. على أن لا بمعنى ليس.
ونحن نسأل: الشمس ثابتة تدور حول نفسها ولا تنتقل من مكانها، والأرض هي التي تدور حولها. فكيف يقول القرآن إن الشمس تجري، وإن لها مستقراً تسير إليه؟
وأما القول بوجود قراءة في القرآن أن الشمس تجري ولا مستقر لها، فيدلّ على اختلاف قراءات القرآن اختلافاً يغيّر المعنى، مما يطعن في سلامة القرآن وصحته.
11 - القمر كالعُرجون القديم
س 11: جاء في سورة يس 36: 39 و40 "القَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ. لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ".
قال البيضاوي: والقمر قدرناه" أي قدَّرنا مسيره "منازل" أو سيره في منازل وهي ثمانية وعشرون: السرطان، البطين، الثريا، الدبران، المحقمة، الهتعة، الذراع، النترة، الطرف، الجيهة، الزبرة، الصرفة، العواء، السمالك، الزيانا، الإكليل، القلب، الشوكة، التعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الاحبية، فرغ الدلو المقدم، فرغ الدلو المؤخر، الرشا وهو بطن الحوت. ينزل في كل ليلة في واحد منهالا يتخطاه ولا يتقاصر عنه. فإذا كان في آخر منازله وهو الذي يكون فيه قبيل الاجتماع دق واستقوس. "حتى عاد كالعرجون" كالشمراخ المعوج. "القديم" العتيق وقيل ما مرّ عليه حول فصاعداً. "لا الشمس ينبغي لها" يصح لها ويتسهل. "أن تدرك القمر" في سرعة سيره. "ولا الليل سابق النهار" يسبقه ويفوته. "وكلٌ" الشموس والأقمار "في فلكٍ يسبحون" يسيرون فيه بانبساط.
12 - جبل قاف المحيط بالأرض كلها!
س 12: جاء في سورة ق 50: 1 "ق وَالقُرْآنِ المَجِيدِ".
جاء في كتاب عرائس المجالس صفحة 7 و8 "خلق الله تعالى جبلاً عظيماً من زبرجدة خضراء خضرة السماء منها، يقال له جبل قاف فأحاط بها كلها (أي الأرض). “وهو الذي أقسم الله به فقال "قَ والقرآنِ المجيد". وجاء في كتاب قصص الأنبياء صفحة 5 "إن عبد الله بن سلام استفهم من محمد قائلاً: ما هي أعلى قمة في الأرض؟ فقال هي جبل قاف! فقال فما هو؟ فقال من زمرد أخضر وخضرة السماء هي منه. قال صدقت يا رسول الله. وما هو ارتفاع جبل قاف؟ فقال إنه سفر خمسمائة سنة! قال كم هي المدة التي يقطع الإنسان فيه محيطه؟ فقال إنها سفر ألفي سنة".
وأصل حكاية جبل قاف ما جاء في كتب أحد اليهود المسمى حكيكاه باب 11 فصل 1 في تفسير الكلمة العبرية "توهو" النادرة الاستعمال ومعناها الفضاء والفراغ. وقد وردت في تكوين 1: 2. قال كتاب حكيكاه: توهو هو الخط الأخضر المحيط بجميع العالم قاطبة ومنه تنبعث الظلمة". فالكلمة العبرية المترجمة "الخط" هي "تاو". ولما سمعها الصحابة لم يعرفوا أن معناها "خط" بل توهّموا أنها سلسلة جبال عظيمة اسمها قاف! فكيف يعتبر القرآن ما نسميه الأفق (وهو خط وهمي) جبلاً حقيقياً؟
الجزء الثاني
أسئلة تاريخية
1 - هامان وزير فرعون!!
س 13: جاء في سورة القصص 28: 8 و38 "إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ... وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحا لعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ". وجاء في سورة غافر 40: 36 "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحا لعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ".
يقول القرآن إن هامان كان وزير فرعون، بينما يثبت التاريخ أن هامان كان وزيراً لأحشويرش، وأن بين فرعون وهامان زهاء ألف سنة! ثم أن فرعون كان ملك مصر وكان هامان وزيراً في بابل! وما أبعد الزمان والمكان بين فرعون وهامان. فكيف يكون هذا وزيرا لذاك؟ ويقول سفر أستير في التوراة إن هامان كان وزيراً وخليلا لأحشويرش ملك الفرس الذي يدعوه اليونان زركيس.
2 - قارون وهامان مصريان؟!
>
س 14: جاء في سورة العنكبوت 29: 39 "وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ". وجاء في سورة غافر 40: 23-25 "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوُا أَبْنَاءَ الذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ".
ويتبادر إلى الذهن من هذه الآيات أن قارون وهامان مصريان من قوم فرعون وأنهما مع فرعون قاوموا موسى في مصر. ولكن هذا خطأ، لأن قارون إسرائيلي لا مصري، ومن قوم موسى لا من قوم فرعون، كما جاء في سورة القصص 28: 76 "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ"!!
3 - العجل الذهبي من صنع السامري!!
س 15: جاء في سورة طه 20: 85-88 "قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخَلَفْتُمْ مَوْعِدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ القَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدا لهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هذا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ".
ونحن نسأل: السامرة مدينة في فلسطين لم يكن لها وجود لما خرج بنو إسرائيل من مصر وسافروا في سيناء، فعمل لهم هارون العجل الذهبي كطلبهم. فكيف نتخيل سامرياً يصنع لهم العجل قبل أن يكون للسامريين وجود؟
4 - أبو إبراهيم آزر!!
س 16: جاء في سورة الأنعام 6: 74 "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِين". والصواب في التاريخ كما يشهد الكتاب المقدس أن والد إبراهيم اسمه تارح كما جاء في تكوين 11: 27.
5 - مريم العذراء أخت هارون وبنت عمران!!
س 17: جاء في سورة التحريم 66: 12 "وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ". وجاء في سورة مريم1:2و"فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً. يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ اِمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّا".
ونحن نسأل: يقول الإنجيل إن مريم العذراء هي بنت هالي (لوقا 3: 23). “فكيف يقول القرآن إنها بنت عمران أبي موسى النبي وإنها أخت هارون، مع أن بينها وبين عمران وهارون وموسى ألف وستمائة سنة؟!
6 - يوسف همَّ بالفساد!!
س 18: جاء في سورة يوسف 12: 24 "وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا". أي قصدت مخالطته وقصد مخالطتها، والهمّ بالشي قصده والعزم عليه ومنه الهَمّام وهو الذي إذا قصد شيئاً أمضاه. وهذا القول يناقض التاريخ المقدس الذي يقول إنها لما طلبت إليه الشر استنكر طلبها وقال: كَيْفَ أَصْنَعُ هذا الشَّرَّ العَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللّه؟" ولما أمسكت بثوبه تركه معها وهرب؟! (تكوين 39: 9).
7 - نوح يدعو للضلال!
س 19: جاء في سورة نوح 71: 24 "وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً". فكيف يدعو نوح ربه أن يزيد الناس ضلالاً؟ كما أن الله ليس مصدر الضلال، ونوح نفسه لا يحب الضلال، فالتاريخ المقدس يشهد له "كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارّاً كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ" (تكوين 6: 9) و"أنه كان كارزاً للبر" (2 بطرس 2: 5).
8 - فرعون ينجو من الغرق؟
س 20: جاء في سورة يونس 10: 90-92 "وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ فَاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لغَافِلُونَ". وهذه الآية تقول إن فرعون الظالم نجا من الغرق، ولكن القرآن يقول في موضع آخر إن فرعون غرق! فتقول سورة القصص 28: 38-40 "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحا لعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِين".
فالقرآن يناقض نفسه، ويخالف قول داود النبي "وَدَفَعَ فِرْعَوْنَ وَقُوَّتَهُ فِي بَحْرِ سُوفٍ" (مزمور 136: 15).
9 - زكريا يكفل مريم العذراء!!>
س 21: جاء في سورة آل عمران 3: 35-37 "إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ. فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
وهذا يناقض وقائع التاريخ، فمريم ابنة عمرام (حسب التوراة) لم تتزوج ولا ولدت، وهي أخت هارون، واسم أمها يوكابد. والمرأة الوحيدة التي نذرت ما في بطنها هي حنة أم النبي صموئيل! ولم يرد أن زكريا كان يقيم في الهيكل في أورشليم حتى يكفل مريم هناك، لأن زكريا من حبرون ولا يأتي ليخدم في الهيكل إلا بالقرعة ولمدة 15 يوماً فقط في السنة (لوقا 1: 5-40)! ولا يقيم أحدٌ في المحراب أو يدخل فيه إلا رئيس الكهنة مرة واحدة فقط في السنة في يوم الكفارة العظيم، بدم ذبيحة ليكفر عن خطايا الشعب (1ملوك 8: 6 و8 و9: 16)! ولم يكفل زكريا مريم لأنها من سبط يهوذا وزكريا من سبط لاوي (عبرانيين 7: 14) وكان زكريا يقيم في حبرون، بينما كانت مريم تقيم في الناصرة!
10 - انتباذ مريم!!
س 22: جاء في سورة مريم 19: 16-21 "وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً".
لا يذكر القرآن لنا لماذا انتبذت مريم العذراء من أهلها مكاناً شرقياً واتخذت من دونهم حجاباً قبل أن تُبشَّر بالمسيح. هل كانت في مشاجرة مع أهلها، وهم المشهورون بالتقوى؟ ولماذا تسكن فتاة عذراء بعيداً عن أهلها، مع أن القرآن يقول إنها كانت في المحراب في كفالة زكريا؟ ويقول الإنجيل إن مريم كانت في الناصرة وهي مخطوبة ليوسف النجار (لوقا 1: 26-36).
11 - مريم تلد في البرية ووليدها يكلمها من تحتها!!
س 23: جاء في سورة مريم 19: 22-26 "َحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَاليْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيّاً".
لقد ولدت مريم السيد المسيح في بيت لحم كما تنبأ أنبياء التوراة بذلك قبل حدوثه بمئات السنين، وليس بجوار جذع نخلة! ووضعت مريم وليدها في مذود (لوقا 2: 1-20). وغريب أن يكلّمها وليدها من تحتها أن تهز جذع النخلة وتأكل من البلح وتشرب من الجدول، فإذا مرَّ بها أحدٌ تقول إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً. فأين الصوم وهي الآكلة الشاربة المتكلمة؟
12 - لكل أمة رسول منها إليها!!>
س 24: جاء في سورة يونس 10: 47 "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُ هُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ". وجاء في سورة النحل 16: 36 و89 "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوااللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ... وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاَءِ".
تقول هاتان السورتان المكيتان إن الله أرسل في كل أمة نبياً منها إليها. ويقول الكتاب المقدس إن الأنبياء والرسل هم من بني إسرائيل وإليهم وإلى كل العالم. فإذا صدقت أقوال القرآن، فكيف لم يخرج للأمم في أفريقيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا وآسيا أنبياء منهم وإليهم؟ فلو كانت لهذه الأمم أنبياء منها وإليها لجاز أن يكون للعرب رسول منهم.
13 - آدم والأصنام!
س 25: جاء في سورة الأعراف 7: 189 و190 "هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ليَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحا لنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُون".
قال مفسرو المسلمين: لما هبط آدم وحواء إلى الأرض أُلقيت الشهوة في نفس آدم فأصاب حواء فحملت من ساعتها. فلما ثقل الحمل وكبر الولد أتاها إبليس. وقال البيضاوي: أتاها في صورة رجل، فقال لها: ما الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري. قال: أخاف أن يكون بهيمة أو كلباً أو خنزيراً. قالت: إني أخاف بعض ذلك. قال: وما يدريك من أين يخرج، أمِن دُبُرك أم مِن فمك أو يشقّ بطنك فيقتلك؟ فخافت حواء ذلك وذكرته لآدم. فلم يزالا في غمّ. ثم عاد إليها إبليس فقال: إني من الله بمنزلة، فإن دعوت الله أن يجعله خلقاً سوياً مثلك ويسهل عليك خروجه تسمّيه عبد الحارث. وكان اسم إبليس في الملائكة "حارث". فذكرت حواء ذلك لآدم فعاودها إبليس. فلم يزل بهما حتى غرَّهما فلما ولدت سمَّياه عبد الحارث. وقال البيضاوي: في قوله "جعلا له شركاء فيما آتاهما" أي جعلا أولادَهما شركاء فيما أتى أولادَهما، فسمّوه عبد العزى وعبد مناف. وفي قوله "فتعالى الله عمّا يشركون. أيُشركون مالا يخلق شيئاً وهم يخلقون؟" يعني الأصنام. فمن أين جاءت هذه القصة الغريبة؟ وأين العزى ومناف آلهة العرب من آدم في الجنة، حتى تكون أصنام العرب آلهة لآدم يسمّي أولاده بأسمائها؟
14 - غرق ابن نوح!
س 26: جاء في سورة هود 11: 42 و43 "وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلاَ تَكُنْ مَعَ الكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بينهما المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ".
قال البيضاوي ما معناه إن كنعان هو ابن نوح. ورفض أن يركب مع نوح في الفلك فغرق. ومعلوم أن نوح لم يكن له إلا ثلاثة أولاد: سام وحام ويافث، ولهم ثلاث زوجات. فكان الذين خلصوا في الفلك ثمانية: نوح وزوجتهوأولاده الثلاثة ونساء أولاده الثلاث. فأين قصة غرق كنعان؟ ومعلوم أن كنعان لم يكن قد وُلد. ولم يكن ابنا لنوح بل ولده حام بن نوح وذلك بعد الطوفان! (تكوين 10: 1 و6 و15).
15 - أيوب حفيد إسحق!!
س 27: جاء في سورة الأنعام 6: 84 "وَوَهَبْنَا لهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ".
قال البيضاوي "أيوب بن أموص من أسباط عيص بن إسحق".
فأين أيوب الذي ظهر في بلاد العرب من عصر إبراهيم وإسحق والد إسرائيل في أرض فلسطين؟ وأين هو أموص والد النبي إشعياء من أيوب؟!
16 - موسى والخضر!
س 28: جاء في سورة الكهف 18: 65 "فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً".
قال البيضاوي تفسيرالهذه الآية وما قبلها وما بعدها: إن موسى النبي سافر مع غلامه يشوع بن نون حتى بلغ صخرة ومعهما حوت مشوي. وعند الصخرة توضّأ يشوع فوقعت على الحوت المشوي نقطة ماء من الوضوء فبُعث الحوت حياً وجرى في الماء! ولما افتقد موسى الحوت ليأكله لم يجده، فرجع إلى مكان الصخرة فوجد الخضر وهو إيليا النبي! وساروا معاً إلى مركب حيث خرقها الخضر. وساروا إلى غلام فقتله الخضر. وساروا إلى حائط متداعية فبناها الخضر. ولما سأل موسى الخضر عن الدوافع التي دعته ليفعل ما فعل، قال إن المركب لمساكين فأتلفها حتى لا يأخذها الملك الغاصب. والغلام لأبوين مؤمنين، فخشينا أن يرهق والديه بالكفر إذا عاش وكبر. والجدار لغلامين يتيمين، بناه حتى متى كبرا يجدان تحت الجدار كنزاً من الذهب مكتوب عليه بعض الحِكم، ومنها "لا إله إلا الله محمد رسول الله". وكان ذلك في أيام إسكندر ذي القرنين! (انظر البخاري ومسلم وسنن النسائي والترمذي).
ونحن نسأل: أين موسى الذي عاش في مصر سنة 1500 ق م من إيليا الذي عاش في فلسطين سنة 900 ق م، مِن إسكندر الأكبر الذي عاش في اليونان سنة 332 ق م! أين هؤلاء من الشهادة لمحمد الذي ظهر في بلاد العرب في القرن السابع بعد الميلاد!؟ فبين موسى وإيليا 600 سنة! وبين موسى وإسكندر 1200 سنة! وبين موسى وظهور محمد 2200 سنة! فكيف يتسنّى لهؤلاء الذين نشأوا في ممالك مختلفة وفي قرون متباعدة أن يجتمعوا في زمن واحد وفي صعيد واحد؟!
17 - خلط الأسماء
س 29: جاء في سورة الأنعام 6: 84-86 "وَوَهَبْنَا لهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى العَالَمِينَ".
ونحن نسأل: كيف صُفَّت هذه الأسماء بلا نظام ولا ترتيب، بما فيها من تقديم وتأخير يدعو للتشويش والخلط؟ فما الداعي لذكر داود وسليمان قبل أيوب ويوسف وموسى وهرون؟ وما الداعي لذكر زكريا ويحيى وعيسى قبل إلياس؟ وما الداعي لذكر إسماعيل بعد إسحق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس؟ وما الداعي لذكر أليشع ويونس قبل لوط؟ مع أن الترتيب التاريخي معروف قبل القرآن بمئات السنين، وهو: أيوب في بلاد عوص. وإبراهيم وابن أخيه لوط وابناه إسماعيل وإسحاق وحفيده يعقوب وابن حفيده يوسف. ومن بعدهم موسى وهرون. ومن بعدهم داود وسليمان ابنه. ومن بعدهما إلياس وأليشع تلميذه. ومن بعدهما يونس. هؤلاء كلهم في العهد القديم. ومن بعدهم زكريا ويحيى وعيسى في العهد الجديد!
18 - أخنوخ وليس إدريس
س 30: جاء في سورة مريم 19: 56 و57 "وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً".
قال البيضاوي "إدريس- هو جدّ أبي نوح واسمه أخنوخ. واشتقاق إدريس من الدرس لكثرة دروسه، إذ رُوي أن الله أنزل عليه ثلاثين صحيفة، وأنه أول من خطّ بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب - إنه كان صدّيقاً نبياً ورفعناه مكاناً علياً - يعني شرف النبوة والزلفى عند الله. وقيل الجنة. وقيل السماء السادسة أو الرابعة".
جاء في التوراة قوله: وَعَاشَ أَخْنُوخُ خَمْساً وَسِتِّينَ سَنَةً، وَوَلَدَ مَتُوشَالَحَ. وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللّهِ بَعْدَ مَا وَلَدَ مَتُوشَالَحَ ثَلاثَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ أَخْنُوخَ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَخَمْساً وَسِتِّينَ سَنَةً. وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللّهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللّهَ أَخَذَهُ" (تكوين 5: 21-24). وقال الإنجيل "بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لا يَرَى المَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللّهَ نَقَلَهُ" (عبرانيين 11: 5). ونحن نسأل: من أين جيء باسم إدريس بدل أخنوخ؟ فالصواب أخنوخ وليس إدريس.
19 - نوح لم يتبعه الأراذل!
>
س 31: جاء في سورة هود 11: 25-27 "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ فَقَالَ المَلأُ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ".
ونحن نسأل: أين الأراذل الذين اتّبعوا نوحاً وآمنوا به؟ إن أحدا لم يؤمن بكرازته كما تقول التوراة والإنجيل. ولم يدخل معه في الفلك إلاّ امرأته وأولاده ونساء أولاده، وهم ليسوا أراذل. والقرآن يقول "وجعلنا ذريّته هم الباقون" (الصافات 37: 77). وهذا يعني أن الحديث الذي دار بين نوح وقومه عن إيمان البعض به لم يحدث!
20 - تهاويل خيالية حول برج بابل!
س 32: جاء في سورة النحل 16: 26 "قَدْ مَكَرَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ".
قال البيضاوي: قيل المراد به نمرود بن كنعان، بنى الصرح ببابل سُمكه خمسة آلاف ذراع ليترصَّد أمر السماء. فأهبَّ الله الريح فخرّ عليه وعلى قومه فهلكوا".
ونحن نسأل: من أين جاء للبيضاوي أن نمرود ابن كنعان؟ فنمرود هو ابن كوش بن حام بن نوح (تكوين 10: 6-8). وأخذ الناس بعد الطوفان يبنون مدينة وبرجاً عالياً يخلّدون به اسمهم، فعاقبهم الله بأن بلبل ألسنتهم فلم يستطيعوا التفاهم وكفوا عن البنيان، ولذلك سُمّيت المدينة "بابل" لأن هناك بلبل الله ألسنتهم (تكوين 11: 1-9).
21 - الكعبة بيت زُحل!
س 33: جاء في سورة البقرة 2: 125-127 "وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَصِيرُ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ".
ولكن الكتاب المقدس يعلّمنا أن إبراهيم دُعي من أور الكلدانيين إلى أرض كنعان، وهناك بنى مذبحا للرب. ولم يرد ذكر لذهابه إلى بلاد العرب، ولا ذكر لبنائه هو وإسماعيل الكعبة، ولكنه تغرّب في أرض كنعان التي وعده الله ووعد بها نسله.
ونحن نسأل: كيف تكون الكعبة بيت الله، وبيت المثوبة، وبيت الأمن، وهي بيت الأوثان، وقد بُنيت أول الأمر لعبادة كوكب زحل؟! وكان كل من استولى عليها يقهر أهلها ليمارسوا شعائر مذهبه! وفي أيام محمد كان في الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً. لكل حي من أحياء العرب صنم. وقد شددوا أقدامها بالرصاص. فجاء محمد ومعه قضيب وجعل يهوى به على كل صنم منها فيسقط الصنم إلى الأرض. وهو يقول "جاء الحق وزهق الباطل. إن الباطل كان زهوقاً". ولما استولى محمد على البيت أبقى فيه أغلب الشعائر الوثنية كما هي كالحج، والطواف، والإحرام، والاعتمار، ورجم الحجارة، وتقبيل الحجر الأسود، والنحر، وغير ذلك. (راجع كتاب تاريخ الكعبة للدكتور الخربطلي وكتاب الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية “لعبد الكريم خليل).
22 - أين إبراهيم من نمرود؟
>
س 34: جاء في سورة البقرة 2: 258 "أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبَرَاهِيمُ رَبِّيَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ".
قال البيضاوي: أَلمْ تر إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربّه - تعجُّب مِن محاجة نمرود وحماقته".
ونحن نسأل: كيف حدثت هذه المحاجة ونمرود سابق لإبراهيم بثلاثمائة سنة؟ فبين إبراهيم ونوح اثنا عشر جيلاً (لوقا 3: 34-36) وبين نمرود ونوح أربعة أجيال (تكوين 10: 1-8).
23 - إسماعيل بين الأنبياء!
>
س 35: جاء في سورة مريم 19: 54 "وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً".
ونحن نسأل: كيف يكون إسماعيل نبياً والتوراة تصفه في تكوين 16: 12 "وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَاناً وَحْشِيّاً، يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ"؟
24 - أبناء يعقوب يطلبون أن يلعب يوسف معهم!
س 36: جاء في سورة يوسف 12: 11-13 "قَالُوا يَا أَبَانَا مَالكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّالهُلَحَافِظُونَ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ".
ونحن نسأل: من أين جاءت هذه المعلومات، مع أن التوراة لا تقول إن إخوة يوسف طلبوا من أبيهم أن يرسله معهم ليلعب، ولا اتّهم يعقوب أولاده بالغفلة عن يوسف حتى يأكله الذئب! لكن الواقع أن يعقوب أرسل يوسف ليسأل عن سلامة إخوته. ولما رأوه قالوا: هُوَذَا هذا صَاحِبُ الأَحْلامِ قَادِمٌ. فَالآنَ هَلُمَّ نَقْتُلْهُ وَنَطْرَحْهُ فِي إِحْدَى الآبَارِ وَنَقُولُ: وَحْشٌ رَدِيءٌ أَكَلَهُ. فَنَرَى مَاذَا تَكُونُ أَحْلامُهُ" (تكوين 37: 19 و20). ولما باعوه للإسماعيليين أخذوا قميصه ولوّثوه بدم جدي وأحضروه لأبيهم ليوهموه أن ذئباً أكله".
25 - اختراع طفل ينطق بالشهادة!>
س 37: جاء في سورة يوسف 12: 25-29 "وَاسْتَبَقَا البَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لدَى البَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخَاطِئِينَ".
قال البيضاوي: وشهد شاهد من أهلها - قيل ابن عم لها صبياً في المهد".
ونحن نسأل: من أين جاء هذا الشاهد؟ هل كان في البيت؟ ومع من والبيت لم يكن به أحد! والكتاب المقدس يقول إنها لما أمسكت يوسف من ثوبه تركه معها وهرب؟ فكيف القول إنها قدّته وهرب هو به؟ وكيف يعلن فوطيفار براءة يوسف وذنب امرأته ثم يُبقيها هي ويوسف في البيت ويرضى بهذا العار؟ وكيف بعد أن يحكم فوطيفار ببراءة يوسف، وبعد أن تصرح زوجته أنها راودته عن نفسه فاستعصم، تعود فتهدّد يوسف بالسجن إن لم يفعل ما أمرته به من فحشاء، فيقبل فوطيفار أن يسجنه لا لشرّه بل لعفّته؟!
26 - وليمة نسائية وهمية
س 38: جاء في سورة يوسف 12: 30-33 "وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وقَاَلَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلهِ مَا هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ".
ونحن نسأل: هل يُعقل أن زوجة ضابط كبير تهيّئ وليمة خصيصاً وتدعو سيدات أشراف المدينة لتعلن أمامهنّ غرامها وهيامها بعبدها. وتكشف عن وجهها برقع الحياء دون أن تخشى فضيحة؟ وكيف يُعقل أن النسوة ينشغلن بجمال يوسف حتى يقطّعن أيديهنّ بالسكاكين من غير إحساس من شدة الذهول؟ أليس هذا من الخيالات السقيمة؟!
27 - لماذا طال سجن يوسف؟
س 39: جاء في سورة يوسف 12: 42 "وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ".
قال البيضاوي: قال محمد: رحم الله أخي يوسف .لو لم يقل اذكرني عند ربّك لما لبث في السجن سبعاً بعد الخمس".
ونحن نسأل: هل حرام أن يستعين الإنسان بأخيه وقت الشدائد؟ لم ينسَ يوسف ربه عندما كلف الساقي أن يذكره لدى فرعون لينصفه ويُخرجه من السجن. كما لم ينس بولس الرسول ربه عندما استغاث من اليهود واستأنف قضيته إلى محكمة قيصر. وماذا يقولون في محمد الذي استعان بعلي وألبسه ثوبه تعْميةً لأهل قريش فنجا محمد بعد أن كان عرضة للخطر؟ أما ذكر الساقي ليوسف أمام فرعون فيدل على حكمة يوسف، وعلى واجب الساقي، من غير وقوع أي ضرر على أحد.
28 - عدم سجن بنيامين
س 40: جاء في سورة يوسف 12: 83 و84 "قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ".
قال البيضاوي: عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً - بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر".
ولكن الكتاب المقدس يخبرنا أن إخوة يوسف العشرة جاءوا إلى مصر ليشتروا قمحاً، فعرفهم يوسف ولكنه تنكر لهم. وليعرف أحوالهم اتّهمهم أنهم جواسيس. فقالوا: لا، بل إننا إخوة. وأحدنا مفقود، وواحد صغير مع أبيه، ونحن العشرة. فأخذ يوسف شمعون وقيَّده رهينة حتى يُحضِروا الأخ الأصغر ليبرهنوا أنهم ليسوا جواسيس. هذا لم يذكره القرآن. ولما رجعوا إلى أبيهم أخذوا بنيامين وجاءوا به إلى مصر. ووضع رجال يوسف كأس يوسف في عِدْل بنيامين، واتهموه بالسرقة، فدافع عنه إخوته. عندها عرّفهم يوسف بنفسه وأرسلهم ليحضروا أباهم. فحضروا مع أبيهم إلى مصر، حيث استقرّوا. ولكن القرآن يقول إن يوسف حبس بنيامين، وإن شمعون بقي في مصر، وإن إخوة يوسف رجعوا لأبيهم بدونهما، فجعل عدد مرات مجيء إخوة يوسف لمصر أربع مرات بدل ثلاث.
29 - قميص سحري!
س 41: جاء في سورة يوسف 12: 93 "اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ".
قال مجاهد: كان ذلك القميص قميص إبرهيم. وذلك أنه لما جُرّد من ثيابه وأُلقي في النار عرياناً آتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه، فكان ذلك القميص عند إبراهيم. فلما مات ورثه إسحق. فلما مات ورثه يعقوب. فلما شبّ يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في قصبة من فضة وسدّ رأسها وجعلها في عنق يوسف كالتعاويذ - لما كان يخاف عليه من العين - وكانت لا تفارقه. فلما أُلقي في البئر عرياناً أتاه جبريل وأخرج له ذلك القميص وألبسه إياه. فلما كان هذا الوقت جاءه جبريل وأمره أن يرسل هذا القميص إلى أبيه لأن فيه ريح الجنة فلا يقع على مبتلٍ ولا سقيم إلا عوفي في الوقت. فدفع يوسف ذلك القميص إلى إخوته. وقال: اذهبوا بقميصي هذا وضعوه على وجه أبي. فلما فعلوا ذلك رُدّ إليه بصره".
ونحن نسأل: كيف يلبس سكان الأرض ثياب سكان السماء؟ وكيف يصحب القميص عمل المعجزات على أيدي الذين توارثوه أياً كانوا وأنَّى كانوا؟ وما هو مصير هذا القميص الآن؟ ألا نسخر من الذين يُلبسون أولادهم وبهائمهم تعاويذ؟ هل يتساوى الأنبياء والآباء الكرام إبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف بمن يستعملون التعاويذ؟
30 - ابنة فرعون، أو زوجته!
>
س 42: جاء في سورة القصص 28: 9 "وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ".
ويعلّمنا الكتاب المقدس أن ابنة فرعون هي التي نزلت إلى نهر النيل لتغتسل لأنهم كانوا يعتبرونه إلهاً يطهرهم من النجاسة. فرأت سفطاً من البردي بين الحلفاء ففتحته وإذا صبي يبكي، فاتّخذته ابنة فرعون ابنا لها. ولكنها لم تكن زوجة فرعون. وقال موسى (في سفر الخروج 2: 5-10) إنها ابنة فرعون، وهو أعلم بمن ربَّته!
31 - طرح الأولاد في النهر صدر قبل ولادة موسى لا بعد إرساليته!
س 43: جاء في سورة الأعراف 7: 127 "وَقَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ". وجاء في سورة القصص 28: 4-7 "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ".
تقول سورة الأعراف إن المصريين اشتكوا لفرعون من تصرّف موسى، فأمر بقتل أبناء العبرانيين واستحياء نساءهم. وتقول سورة القصص إن فرعون قبل ولادة موسى أمر بذبح الأولاد واستحياء النساء حتى خافت أم موسى عليه وخبأته في صفط البردي إلى أن انتشلته ابنة فرعون. فالآيتان متناقضتان!
32 - صداق امرأة موسى
س 44: جاء في سورة القصص 28: 27 "قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ".
ومعروف أن يثرون حما موسى كان له سبع بنات لا اثنتين، وزوَّجه واحدة بدون أن يخدمه ثماني سنوات أو عشراً. وأما الذي خدم حماه كصداقٍ لامرأته فهو يعقوب الذي خدم حماه سبع سنين (تكوين 29: 18).
33 - لم ترث إسرائيل مصر!
س 45: جاء في سورة الأعراف 7: 128و129 "قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْأَنْيُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ".
قال البيضاوي: والعاقبة للمتقين - وعدٌ لهم بالنصرة، وتذكير لما وعدهم بإهلاك القبط وتوريثهم ديارهم. قال عسى ربكم أن يهلِك عدوكم ويستخلفكم في الأرض - رُوي أن مصراً مما فُتح لهم في زمن داود عليه السلام".
ومعروف للجميع أن بني إسرائيل ورثوا أرض كنعان وليس أرض مصر!
34 - ضربات مصر عشر لا تسع!
>
س 46: جاء في سورة الإسراء 17: 101-104 "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاَءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ".
يقول الكتاب المقدس إن الضربات التي ضرب الله بها المصريين عشر لا تسع، وإن بني إسرائيل بعد هلاك فرعون وجيشه في البحر لم يسكنوا في أرض مصر بل في أرض كنعان، وإن فرعون لم يكن يريد أن يخرج اليهود من مصر بل أراد أن يستعبدهم فيها.
35 - صخرة حوريب ليست آبار إيليم!
س 47: جاء في سورة البقرة 2: 60 "وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ". وجاء في سورة الأعراف 7: 160 "وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ".
وجاء في الكتاب المقدس "ثُمَّ جَاءُوا إِلَى إِيلِيمَ وَهُنَاكَ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَ مَاءٍ وَسَبْعُونَ نَخْلَةً. فَنَزَلُوا هُنَاكَ عِنْدَ المَاءِ" (خروج 15: 27). "ثُمَّ ارْتَحَلُوا مِنْ إِيلِيمَ. وَأَتَى كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَرِّيَّةِ سِينٍ (التِي بَيْنَ إِيلِيمَ وَسِينَاءَ)" (خروج 16: 1). "ثُمَّ ارْتَحَلَ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَرِّيَّةِ سِينٍ بِحَسَبِ مَرَاحِلِهِمْ عَلَى مُوجِبِ أَمْرِ الرَّبِّ، وَنَزَلُوا فِي رَفِيدِيمَ. وَلَمْ يَكُنْ مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ. فَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا: أَعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ! فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرَّبَّ؟ وَعَطِشَ هُنَاكَ الشَّعْبُ إِلَى المَاءِ، وَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ عَلَى مُوسَى وَقَالُوا: لِمَاذَا أَصْعَدْتَنَا مِنْ مِصْرَ لِتُمِيتَنَا وَأَوْلادَنَا وَمَوَاشِيَنَا بِالعَطَشِ؟ فَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ: مَاذَا أَفْعَلُ بِهذَا الشَّعْبِ؟ بَعْدَ قَلِيلٍ يَرْجُمُونَنِي! فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: مُرَّ قُدَّامَ الشَّعْبِ وَخُذْ مَعَكَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. وَعَصَاكَ التِي ضَرَبْتَ بِهَا النَّهْرَ خُذْهَا فِي يَدِكَ وَاذْهَبْ. هَا أَنَا أَقِفُ أَمَامَكَ هُنَاكَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي حُورِيبَ، فَتَضْرِبُ الصَّخْرَةَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ . فَفَعَلَ مُوسَى هكَذَا أَمَامَ عُيُونِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ" (خروج 17: 1-6).
فليست الاثنتا عشرة عيناً التي في إيليم هي الصخرة التي في حوريب!
36 - لوحا الشريعة
س 48: جاء في سورة الأعراف 7: 145 "وَكَتَبْنَا لهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لكُلِّ شَيْءٍ".
ومعروف أن موسى كتب الشريعة على لوحين لا على ألواح! وعلى اللوحين كتب الوصايا العشر فقط وليس تفصيل كل شيء (خروج 31: 18).
37 - هل طلبوا رؤية الله؟
س 49: جاء في سورة البقرة 2: 55 و56 "وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون". وجاء في سورة النساء 4: 153 "يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ".
ولكن الكتاب المقدس يعلمنا أن بني إسرائيل خافوا من الله وقالوا لموسى: تكلّم أنت معنا، ولا يتكلم معنا الله لئلا نموت" (خروج 20: 19). فعكس القرآن الموضوع وقال إن بني إسرائيل طلبوا أن يروا الله فأماتهم بالصاعقة، ثم بعثهم ثانيةً. ولعل الدافع على هذا أن يُخيف العرب الذين سألوا محمداً أن ينزل لهم كتاباً من السماء!
38 - قورح لا قارون!
س 50: جاء في سورة القصص 28: 76 و81 "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ... فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ".
ومعروف أن قارون القرآن هو كروسوس ملك ليديا (560-546 ق م) وهو عَلَمٌ على الغنى بين العرب وغيرهم. ولا يوجد ما يبرر خلطه بقورح الذي ورد ذكره في التوراة. فلا علاقة لقارون بقورح الذي ثار مع داثان وأبيرام على موسى، ففتحت الأرض فاها وابتلعتهم (العدد 16).
39 - سليمان أو أبشالوم!
س 51: جاء في سورة الأنبياء 21: 78 و79 "وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وَكُنَّا لحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ".
قال ابن عباس والبيضاوي وغيرهما إن رجلين دخلا على داود. أحدهما صاحب حرْثٍ والآخر صاحب غنم. فقال صاحب الزرع إن غنم هذا دخلت زرعي ليلاً فوقعت فيه فأفسدته فلم تُبْق منه شيئاً. فأعطاه رقاب الغنم بالزرع. فخرجا فمرَّا على سليمان، فقال: كيف قضى بينكما؟ فأخبراه. فقال سليمان: لو رأيت أمركما لقضيتُ بغير هذا . ويُروَى أنه قال غير هذا رفقاً بالفريقين، فأُخبر بذلك داود. فدعاه واستفهم منه عن الأرفق بالفريقين؟ قال: أدفع الغنم لصاحب الحرث ينتفع بدُرّها ونسلها وصوفها ومنافعها. ويدفع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه. فإذا صار الحرثُ كهيئة يوم أُكل دُفع إلى صاحبه، وأخذ صاحب الغنم غنمه. فقال داود: القضاء ما قضيتَ. وكان عمر سليمان يوم حكم إحدى عشرة سنة.
كان داود من الأنبياء الملهَمين والملوك الحكماء، فلا يُعقل أن سليمان كان يتعقب أحكامه وهو والده. ولا نظن أن داود الملهَم يعجز عن حل قضية كهذه! أما الذي انتقد أحكام أبيه فكان أبشالوم وليس سليمان، فإن أبشالوم لما عزم على الثورة ضد والده كان يسترق قلوب بني إسرائيل ويقول: من يجعلني قاضياً في الأرض لأنصف المظلوم! فكان يقبّل الواحد ويكرمه ويعظمه فاستمال الناس ثم قام بانقلاب فاشل على والده (2 صموئيل 15: 1-6).
40 - هاجر أو السيدة العذراء؟</ p>
س 52: جاء في سورة مريم 19: 22-26 "فَحَمَلَتْهُ فَا نْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا ليْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيّا".
وفي هذا خلط بين مريم العذراء وهاجر أم اسماعيل. فهاجر هربت إلى البرية بإسماعيل. ولما عطشت هيّأ لها الله عين ماء فشربت. أما العذراء فلم تهرب إلى برية ولا احتاجت إلى الماء، ولا كانت تحت نخلة.
41 - لم تنزل مائدة من السماء</ p>
س 53: جاء في سورة المائدة 5: 112-115 "إِذْ قَالَ الحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَاِئدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قَالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابا لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ".
لا يقول الإنجيل إن تلاميذ المسيح طلبوا منه آية من السماء، ولا يقول إن مائدة نزلت من السماء! ولكن الذين تبعوا المسيح ليسمعوا تعاليمه في البرية مكثوا معه وقتاً طويلاً، ولم يرد المسيح أن يصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق. فأخذ خمس خبزات وسمكتين وبارك وكسر وأطعمهم جميعاً وزادت عن الآكلين اثنتا عشرة قفة.
ولعل قصة القرآن عن نزول مائدة من السماء نشأت عن عدم فهم بعض آيات الإنجيل، فوردت في متى 26: 20-29 ومرقس 14: 17-25 ولوقا 22: 14-30 ويوحنا 13: 1-30 قصة العشاء الرباني الذي رسمه المسيح تذكارا لصلبه. فورد في لوقا 22: 30 بخصوص مائدة المسيح "لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي وتجلسوا على كراسي لتدينوا أسباط إسرائيل الإثني عشر".
42 - أصحاب القرية
س 54: جاء في سورة يس 36: 13-29 "وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا المُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمُ مُرْسَلُونَ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَاأَنْزَلَ الرَّحْمَانُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ البَلاَغُ المُبِينُ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى المَدِيَنةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ وَمَاليَ لاَ أَعْبُدُ الذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذا لفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قَالَ يَاليْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ".
قال البيضاوي: "أصحاب القرية - القرية أنطاكية - إذ جاءها المرسَلون - وهم رسل عيسى عليه السلام. إذ أرسلنا إليهم اثنين - لأنه فعل رسوله وخليفته وهما يحيى ويونس، وقيل غيرهما. فكذبوهما فعززنا بثالث - وهو شمعون. فقالوا إنا إليكم مرسَلون - وذلك أنهم كانوا عبدة أصنام. فأرسل إليهم عيسى عليه السلام اثنين. فلما قربا من المدينة رأيا حبيب النجار يرعى غنماً فسألهما فأخبراه. فقال أمعكما آية؟ فقالا: نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص. وكان له ولد مريض فمسحاه فبرأ فآمن حبيب. ففشا الخبر فشُفي على أيديهما خلق كثير. وبلغ حديثهما إلى الملك. وقال لهما: ألنا آلهة سوى آلهتنا؟ قالا: نعم. من أوجدك وآلهتك؟ قال: حتى أنظر في أمركما. فحبسهما. ثم بعث عيسى شمعون، فدخل متنكراً وعاشر أصحاب الملك، فآنس به فقال له يوماً: سمعتُ أنك حبست رجلين، فهل سمعتَ ما يقولانه؟ قال: لا. فدعاهما فقال شمعون: من أرسلكما؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك. فقال: صِفاه وأوجِزا. فقالا: يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد. قال: وما آيتكما؟ قالا: ما يتمنى الملك. فدعا بغلام مطموس العينين، فدعَوَا الله حتى انشقَّ له بصره. وأخذا بندقَتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مُقلتين ينظر بهما. فقال شمعون: أرأيتَ لو سألتَ آلهتك حتى تصنع مثل هذا حتى يكون لك ولها الشرف؟ قال: ليس لي عنك سر! آلهتنالا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع. ثم قال: إن قدر إلهكما على إحياء الميت آمنّا به. فأتوا بغلام مات منذ سبعة أيام. فدعَوَا الله فقام. وقال: إني أدخلت سبعة أودية من النار. وأنا أحذركم ما أنتم فيه. فآمنوا. وقال: فتحت أبواب السماء فرأيت شاباً حسناً يشفع لهؤلاء الثلاثة. فقال شمعون: وهذان. فلما رأى شمعون أن قوله قد أثَّر فيه نصحه، فآمن في جمع. ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل فهلكوا".
وقال البيضاوي "وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى هو حبيب النجار، وكان ينحت أصنامهم، وهو ممن آمن بمحمد وبينهما ستمائة سنة. وقيل كان في غارٍ يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه".
معلوم أن أنطاكية كانت تحت حكم الرومان، فكيف يقول القرآن إن لها ملكاً؟ ويقول البيضاوي إن حبيب النجار نحات الأصنام في أنطاكية آمن بمحمد. فهل من المعقول أن يؤمن برسالة جاءت بعده بستمائة سنة؟ ثم أنه ليس مِن تلاميذ مَن يُدعى شمعون أو يونس. فشمعون هو ابن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم. ويونس أو يونان هو أحد أنبياء التوراة الذي ابتلعه الحوت.
43 - هود وعاد؟
س 55: جاء في سورة هود 11: 50-59 "وَإِلَى عَادٍ (أرسلنا) أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ... وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ". وجاء في سورة الأعراف 7: 65-72 "وَإِلَى عَادٍ (أرسلنا) أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ قَالَ المَلأُ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ أَبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قَالُوا أَجِئْتَنَا لنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ".
قال البيضاوي في تفسير الآيات السالفة: "هود هو ابن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح. وقيل هود بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح ابن عم أخي عاد... وأهل قبيلة عاد كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم هود فكذبوه وازدادوا عتواً، فأمسك الله المطر عنهم ثلاث سنين حتى جهدهم... وأنشأ الله تعالى سحابات ثلاثاً بيضاء وحمراء وسوداء. ثم نادى منادٍ من السماء لزعيمهم قُيَل بن عثر: يا قُيَل، اختر لنفسك ولقومك. فقال اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء. فخرجت على عاد من وادي المغيث فاستبشروا بها. وقالوا هذا عارض ممطرنا. فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم. ونجا هود والمؤمنون معه. فأتوا مكة وعبدوا الله فيها حتى ماتوا".
ولا تذكر التوراة أن نبياً قام بين نوح وإبراهيم، ولا تذكر بين ذرية نوح رجلاً اسمه عاد، ولا تذكر عقاباً بانقطاع المطر ثلاث سنوات إلا في أيام النبي إيليا.
44 - قصة ذي الكِفل؟
س 56: جاء في سورة الأنبياء 21: 85 "وآتيناهم... إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ".وجاء في سورة صَ 38: 48 "وَا ذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَذَا الكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَار".
قال البيضاوي في تفسير سورة صَ: "ذو الكِفل ابن عم يسع أو بِشر بن أيوب واختُلف في نبوته ولقبه. فقيل فرّ إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم. وقيل كفل برجل عمل صالحاً. كان يصلي كل يوم مائة صلاة". وقال البيضاوي في تفسير الأنبياء: "ذا الكِفل يعني إلياس وقيل يوشع. وقيل زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من الله تعالى أو تكفل أمته".
وجاء في بعض التفاسير أن ذا الكفل نبيّ من بني إسرائيل. وحكايته أن ملكاً أوحى الله إليه أني أريد قبض روحك وأعرض ملكك على بني إسرائيل، فمن تكفل أنه يصلي الليل ولا يفتر، ويصوم النهار ولا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب، فأدفع ملكك إليه. ففعل ذلك. فقام شاب فقال: أنا أتكفل لك بهذا. فتكفل ووفى. فشكر الله له. ونبأه فسُمّي ذا الكفل.
ولا تذكر التوراة ذا الكفل، ولكنها تذكر أن الرجل الذي عال مائة من الأنبياء هو عوبديا وزير الملك أخآب، وكان يخشى الرب جداً. وخبأ هؤلاء المائة وقت أن قتلت الملكة إيزابل أنبياء الرب (1ملوك 18: 1-16).
45 - أصحاب الرَّس؟!
س 57: جاء في سورة الفرقان 25: 38 "وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً".
قال البيضاوي: "أصحاب الرَّس قوم كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله تعالى إليهم شُعَيْباً فكذّبوه. فبينما هم حول الرَّس (وهي البئر غير المطوية) انهارت فخسف بهم وبديارهم. وقيل الرَّس قرية بجهة اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبُعث إليهم نبي فقتلوه فهلكوا. وقيل الرس الأخدود. وقيل الرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار. وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي. ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم كان فيها من كل لون. وسمّوها عنقاء لطول عنقها. وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح أو دمخ وتنقضّ على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد، ولذلك سُميت مغرياً فدعا عليها حنظلة، فأصابتها الصاعقة. ثم أنهم قتلوه فأُهلكوا. وقيل هم قوم كذّبوا نبيهم ورسّوه أي دسّوه في بئر".
ونحن نسأل: ما هذه الرَّس؟ وفي أي بلاد؟ وفي أي زمن؟ لماذا لم يوضح لنا القرآن ذلك إن كان للرس وجود؟
46 - حتى لقمان نبي!
س 58: جاء في سورة لقمان 31: 12 و13 "وَلَقَدْ آتَيْنَا لقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
قال البيضاوي: "لقمان بن باعوراء من أولاد آزر ابن أخت أيوب أو خالته، وعاش حتى أدرك داود عليه الصلاة والسلام وأخذ منه العلم، وكان يفتي قبل مبعثه".
فكيف يكون لقمان هذا نبياً؟ وكيف يعتبره البيضاوي أنه عاصر أيوب وعاصر داود، وبين أيوب وداود ما يقرب من 900 سنة؟ وأين بلاد عوص حيث عاش أيوب من بلاد فلسطين حيث عاش داود!
47 - إسكندر الأكبر نبي!
س 59: جاء في سورة الكهف 18: 83-88 "وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً".
قال البيضاوي وابن هشام إن ذا القرنين هو إسكندر الأكبر. قال البيضاوي: "ويسألونك عن ذي القرنين - يعني إسكندر الرومي ملك فارس والروم، وقيل المشرق والمغرب، ولذلك سُمّي ذا القرنين، أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها. وقيل لأنه انقرض قرنان من الناس، وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان، وقيل كان لتاجه قرنان. ويُحتمل أنه لُقِّب بذلك لشجاعته كما يُقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه. واختُلف في نبوته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه".
ونحن نسأل: كيف يجعل القرآن إسكندر الأكبر الملك اليوناني الوثني نبياً يخاطبه الله ويوحي إليه؟ وكيف يعزو إليه زيارة سدودٍ تحدّ الأرض وآبارٍ تغيب فيها الشمس! وإذا كان إسكندر عمَّر جيلين كما قال البيضاوي فما كان أقصر أعمار أهل زمانه؟ فالتاريخ يقول إن إسكندر تُوفي ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة في مدينة بابل سنة 323 ق م. وكيف كان نبياً أو مؤمناً وقد كان من عبدة الأوثان وادّعى أنه ابن آمون إله المصريين؟ وإن كانت الشمس تغرب في بئر، فهل تدور الشمس حول الأرض أم الأرض حول الشمس؟ أما السد الذي بناه اسكندر من زُبَر (قطع) الحديد والنحاس بين جبلين، أحدهما مأهولٌ بأمة صالحة والآخر بأمة متوحشة فلا نجد له أثراً!
48 - الكعبة مقام إبراهيم؟
س 60: جاء في سورة آل عمران 3: 96 و97 "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ (مكة) مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً".
ويقول الدكتور الخربطلي في كتابه "تاريخ الكعبة" إن الوثنيين هم الذين بنوا الكعبة لعبادة زحل والأصنام. وكان العرب يحجّون إليها لتعظيم أصنامهم فيها، بدليل أن محمدا لما تغلب على أهل قريش كسر تلك الأصنام. ومعلوم أن إبراهيم كان يسكن أرض كنعان ولم يذهب إلى بلاد العرب. فمن الخطأ أن يقال إن الكعبة بيت الله أو مقام إبراهيم. فأين بيت الله من بيت الأصنام؟ وأين العِبري من العربي؟ وأين فلسطين من الحجاز؟ وقد أورد الدكتور طه حسين هذه الفكرة في كتابه "الشعر الجاهلي".
49 - امرأة أيوب!
س 61: جاء في سورة صَ 38: 44 "وَخُذْ بِيَدِكِ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ".
قال البيضاوي: "الضِغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه - فاضرِب به ولا تحنث - رُوي أن زوجة أيوب ليا بنت يعقوب. وقيل رحمة بنت أفرايم بن يوسف ذهبت لحاجةٍ فأبطأت. فحلف إن برئ يضربها مائة ضربة. فحلل الله يمينه بذلك. وهي رخصة باقية في الحدود".
ونحن نسأل: كيف يصح لأيوب البار الصبور على ضياع أولاده وعبيده ومواشيه أن يغضب على زوجته وهو المشهود له في التوراة باللطف والحلم وخاصةً مع زوجته، إذ قال لها: "تَتَكَلَّمِينَ كَلاماً كَإِحْدَى الجَاهِلاتِ! أَالخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَالشَّرَّ لا نَقْبَل؟" (أيوب 2: 10). وكيف يصح لأيوب أن يتوعّد زوجته بالضرب مائة ضربة لمجرد إبطائها؟ وكيف يحلف ليضربها مائة سوطٍ، فينصحه الله أن يأخذ حزمة فيها مائة عود يضربها بها ضربة واحدة فلا تقع يمينه! وأين أيوب مِن يعقوب حتى يتزوّج ابنته، أو من يوسف حيث يتزوج حفيدته؟ والمعروف أن أيوب سابقٌ ليعقوب ويوسف تاريخياً. وهذه القصة موجودة في خرافات اليهود القدماء.
50 - فرعون بنى برج بابل بمصر!<
س 62: جاء في سورة القصص 28: 38 "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحا لعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ".
ومعلوم أن البرج الذي كان بنو آدم يبنونه ليمسّ رأسه السماء، وقد صنعوه من الطوب اللّبن المشوي بالنار، هو برج بابل في بلاد الكلدانيين. وقد شرعوا في بنائه عقب حادثة الطوفان (تكوين 11: 1-9). فلا يمكن أن يكون الآمِر بالبرج هو فرعون! كما أن البرج لم يُبنَ في مصر! ولا يمكن أن يكون وزير فرعون هو هامان الوزير الفارسي! وقد بُني برج بابل قبل فرعون بقرون طويلة!
51 - الطوفان على المصريين!
>
س 63: جاء في سورة الأعراف 7: 133 "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ .
معلوم أن الله ضرب المصريين على يد موسى عشر ضربات هي:
1 - الدم (خروج 7: 20)
2 - الضفادع (خروج 8: 6)
3 - البعوض (خروج 8: 17)
4 - الذبّان (خروج 8: 24)
5 - موت المواشي (خروج 9: 6)</ p>
6 - الدمامل (خروج 9: 10)
7 - البرَد (خروج 9: 23)
8 - الجراد (خروج 10: 14)
9 - الظلام (خروج 10: 23)
10 - موت الأبكار (خروج 12: 29 و30)
أما الطوفان فلم يصب مصر زمن فرعون، بل كان حدثاً مشهوراً حلّ بقوم نوح كما جاء بالأعراف 7: 63 و64.
52 - شاول الملك أو جدعون القاضي!
س 64: جاء في سورة البقرة 2: 247-251 "وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوالا طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلَمَا بَرَزُوا لجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ المُلْكَ وَالحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ".
والقصة أن صموئيل النبي مسح شاول الملك (الذي يسمّيه القرآن طالوت) لطول قامته ملكاً على بني إسرائيل. وفي أيامه بارز داود جالوت (الذي هو جليات) وقتله. ونصر الله بني إسرائيل. غير أن القرآن خلط هذه القصة بحكاية جيش جدعون الذي امتحنه بالشرب من النهر عندما حارب المديانيين (قضاة 7: 1-8) واعتبر أن شاول أو طالوت هو جدعون، واعتبر أن الحرب مع الفلسطينيين هي الحرب مع المديانيين، مع أن بين الحادثتين زمن مديد!؟
53 - يتكلم في المهد!
س 65: جاء في سورة آل عمران 3: 46 "وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ". وجاء في المائدة 5: 110 "إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلاً". وجاء في سورة مريم 19: 29 "فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيّاً؟".
ويقول الكتاب المقدس إنه لما جاء المسيح في الجسد كان ينمو نمواً طبيعياً، سواء في بدنه أو عقله وتفكيره. فقال الإنجيل: وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الحِكْمَةِ وَالقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللّهِ وَالنَّاسِ (لوقا 2: 52). فلم يحدث أن تكلم المسيح في المهد.
54 - يصنع من الطين طيراً
س 66: جاء في سورة المائدة 5: 110 "وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي". وجاء في آل عمران 3: 49 "قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرَاً بِإِذْنِ الله".
ويقول المسلمون إنّ المسيح لما كان صبياً خلق من الطين طيراً. ويؤمن المسيحيون أن المسيح كلمة الله، وهو الذي "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (يوحنا 1: 3). ولكنهم يؤمنون أن المسيح لمّا تجسّد لبث ثلاثين سنة قبل أن يبدأ في الكرازة وعمل المعجزات (لوقا 3: 23).
55 - إنكار الصَّلب!
س 67: جاء في سورة النساء 4: 157-158 "وَقَوْلِهِمْ (اليهود) إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً".
فلماذا ينكر القرآن صلب المسيح وقتله بأيدي اليهود، مع أن اليهود يعترفون بذلك والنصارى يؤكدونه ويفتخرون به؟ والإنجيل كله هو خبر صلب المسيح والبشارة به كفادٍ للبشر؟ وفي القرآن عشرات الآيات التي تفيد أن القرآن جاء مصادقالما مع اليهود والمسيحيين من التوراة والإنجيل؟ ويذكر القرآن في مواضع أخرى موت المسيح وقيامته وارتفاعه إلى السماء كقوله: "إِذْ قَالَاللهُ يَا عِيسَى إِنِّيمُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" (سورة آل عمران 3: 55). وفيه يقول المسيح: "َلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ" (سورة المائدة 5: 117). ويقول أيضاً: "وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً" (سورة مريم 19: 33)؟
أليس غريباً أن يجيء من ينكر صلب المسيح بعد حدوثه بستمائة سنة؟ إن حادثة الصلب حقيقة تاريخيّة سجّلها الرّومان واليونان واليهود والمسيحيون. وفي مجمع نيقية الذي انعقد سنة 325م كتب أساقفة العالم المسيحي قانون الإيمان مقرراً صلب المسيح لأجل خلاصنا، وهو القانون الذي يتلوه كل مسيحي في كل كنيسة في كل مكان وزمان! وآثار المسيحيين في القرون العشرين الفائتة في كل أنحاء العالم تحمل شارات الصليب؟ فكيف ينكر أحدٌ تاريخيّة الصليب؟
الجزء الثالث
أسئلة أخلاقية
1 - تحليل إنكار الله!
س 68: جاء في سورة النحل 16: 106 "مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".
وفسرها البيضاوي بقوله: "رُوي أن قريشاً أكرَهوا عمّاراً وأباه ياسراً وأمه سُميّة على الارتداد. فربطوا سميّة بين بعيرين وجيء بحربة بقلبها وقالوا إنك أسلمتِ من أجل الرجال، فقُتلتْ. وقتلوا ياسراً. وهما أول قتيلين في الإسلام. وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مُكرَهاً. فقيل: يا رسول الله، إن عماراً كفر. فقال: كلا، إن عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه. فأتى عمار رسول الله وهو يبكي. فجعل رسول الله يمسح عينيه وهو يقول: إن عادوا إليك فعُد لهم بما قلت. وهو دليل على جواز التكلم بالكفر عند الإكراه".
ونحن نسأل هل من الأمانة أن يزّور الإنسان في عقيدته وينكر إلهه الحي في سبيل إرضاء الناس؟ قال المسيح "وَمَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ، يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلَائِكَةِ اللّهِ" (لوقا 12: 9).
2 - تحليل الحنَث في القسَم!</ p>
س 69: جاء في سورة البقرة 2: 225 "لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ".
وفسرها البيضاوي بقوله "اللّغْو" - الساقط الذي لا نعتدُّ به من كلامٍ وغيره. ولَغْوُ اليمين ما لا عقد معه كما سبق به اللسان أو تكلم به جاهلالمعناه، كقول العرب: لا والله وبلى والله لمجرد التأكيد لقوله: "ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" والمعنى لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة بمالا قصد منه. ولكن يؤاخذكم بهما أو بإحداهما بما قصدتم من الأيْمان وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم. وقال أبو حنيفة: "اللّغو أن يحلف الرجل بناءً على ظنه الكاذب. والمعنى لا يؤاخذكم بما أخطأتم فيه من الأَيمان ولكن يعاقبكم بما تعمدتم الكذب فيه".
ونحن نسأل: هل من مقوّمات النبل والشرف أن يكذب الإنسان؟ يقول المسيح: "لِيَكُنْ كَلامُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لا لا. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ" (متى 5: 37 ويعقوب 5: 12).
3 - تحليل الإغراء بالمال!
>
س 70: جاء في سورة التوبة 9: 60 "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَراِء وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".
وفسرها البيضاوي بقوله: "المؤلفة قلوبهم" قوم أسلموا ونيّتهم ضعيفة فيه فيستألف قلوبهم. أو أشراف قد يترقّب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم. وقد أعطى رسول الله عُيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك. وقيل أشرافٌ يُستألفون على أن يُسلِموا فإنه (صلعم) كان يعطيهم. وقد عدّ منهم من يؤلف قلبه بشيء منها على قتال الكفار ومانعي الزكاة. وقيل كان سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام. فلما أعزّّه الله وأكثر أهله سقط.
ونحن نسأل: هل يبيح الدين الإغراء بالمال للدخول فيه؟ وهل يُؤجر الناس ويُرشَون ليهددوا ويقتلوا الذين لا يرغبون فيه؟ وهل هذا المال يُعتبر زكاة وصدقة أم يُعتبر رشوة ومفسدة؟
4 - تحليل القتل!
س 71: جاء في سورة الأنفال 8: 65 "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ". وجاء في سورة البقرة 2: 217 "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ". وجاء في سورة التوبة 9: 41 و73 "انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ... يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ" وجاء في سورة محمد 47: 4-6 و35 "فَإِذَا لقِيتُمُ الذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لا نْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لهُمْ... فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ". وجاء في سورة البقرة 2: 216 و244 "كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ... وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". وجاء في سورة الأنفال 8: 60 "وَأَعِدُّوالهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ". كما جاء في سورة الأنفال أيضاً 8: 12 و13 و39 "أُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ... وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ". وجاء في سورة التوبة 9: 29 و111 "قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ... إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ". وجاء في سورة آل عمران 3: 121 "وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ (أي من حجرة عائشة) تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". وجاء في سورة النساء 4: 76 "الذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ". وجاء في سورة الأنفال 8: 67 "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
ونحن نسأل: وهل يُكرِهون الناس على قبول الدين بالسيف؟ وإذا كان القتل محللاً فما هو الحرام؟ وكيف يُحرّض نبيٌّ على القتال، وانتهاك الأشهر الحرم، وتجهيز القبائل بالعتاد والسيوف ليقتل وينهب، ويقول إن هذا في سبيل الله والدين، ويغري أتباعه بالغنائم، وأخذ الجزية في الدنيا والجنة وحور العِين في الآخرة؟؟ ولقد جاء في حديث مسلم أن محمداً قال "اغزوا باسم الله في سبيل الله. فاقتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تَغدروا ولا تُمثلوا ولا تقتلوا وليداً".
5 - تحليل النهب
س 72: جاء في سورة الأنفال 8: 41 و69 "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ... فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ".
ونحن نسأل: هل يأمر الله بقتل الناس ونهب أموالهم ويقول إن هذا حلال طيب؟ هل يحلل الله أموال الغير؟
6 - تحليل الحلف
س 73: جاء في سورة الفجر 89: 1-5 "وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ". فصاحب القرآن يُقسِم بالفجر والليالي العشر الأخيرة من رمضان وبالأشياء كلها شفعها ووترها، وبالليل المدبر. ويقول إن أقسامه هذه لذي عقل! وجاء في سورة الشمس 91: 1-9 "وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاّهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا". وفي هذه الآيات يُقسم صاحب القرآن بالشمس والقمر والنهار والليل والسماء والأرض والنفس. وجاء في سورة الضحى 93: 1-3 "وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى". وفي هذه الآيات يُقسم بالضحى والليل. وجاء في سورة التين 95: 1-4 "وَالتِّينِ وَالزَيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ". وفي هذه الآيات يُقسم بالتين والزيتون وجبل سيناء ومكة. وجاء في سورة الطارق 86: 1-4 "وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ". وفي هذه الآيات يُقسم بالسماء وبالنجم المضيء.
ونحن نسأل: لماذا يحلف صاحب القرآن ويُقسِم بكل شيء - بالشمس والقمر والنهار والليل والسماء والأرض والنفس والضحى والتين والزيتون وجبل سيناء ومكة والنجم وغير ذلك؟ هل يحتاج صاحب القول الصادق إلى قَسَمٍ يؤيد كلامه؟ قال المسيح: "لا تَحْلِفُوا البَتَّةَ، لا بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللّهِ، وَلا بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلا بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ المَلِكِ العَظِيمِ. وَلا تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ، لأَنَّكَ لا تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. بَلْ لِيَكُنْ كَلامُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لا لا. وَمَا زَادَ عَلَى ذ لِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ" (متى 5: 34-37). فما الذي دعا صاحب القرآن ليحلف بكل شيء؟
7 - تحليل الكذب
س 74: جاء في سورة المائدة 5: 89 "لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ". وجاء في سورة النحل 16: 106 "مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".
قال الربيع بن سليمان .. عن أم كلثوم بنت عقبة: "ما سمعت رسول الله يرخّص في شيءٍ من الكذب إلا في ثلاث: كان رسول الله يقول: لا أُعِدُّه كاذباً الرجل يُصلِح بين الناس يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يُحدِّث امرأته والمرأة تُحدِّث زوجها" (رواه أبو داود في سُننه في كتاب الأدب، ورواه أبو حنبل في مسنده باب 6). وقال محمد: "إذا أتاكم عني حديث يدل على هُدى أو يردُّ عن ردي فاقبلوه، قلتُه أو لم أقله. وإن أتاكم عني بحديث يدل على ردي أو يرُد عن هُدى فلا تقبلوه فإني لا أقول إلا حقاً".
ألا تفتح هذه الأقوال الباب للكذب على مصراعيه؟ هل الأخلاق الكريمة وصنع السلام يقوم على الأكاذيب؟ وكيف يكون حال بيتٍ يكذب فيه الزوجان على بعضهما؟ وكيف يكون حال الأبناء فيه؟ يقول الإنجيل: "وَأَمَّا الزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الكَذَبَةِ فَنَصِيبُهُمْ فِي البُحَيْرَةِ المُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الذِي هُوَ المَوْتُ الثَّاني" (رؤيا 21: 8).
8 - تحليل الانتقام!
س 75: جاء في سورة البقرة 2: 194 "فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ".
ونحن نرى الأثر السيّء لمبدأ الأخذ بالثأر متفشياً بسبب هذا القول، وكم تعب رجال الشرطة من نتائجه وبُحت أصوات المعلمين في التعليم ضده! وهل الاعتداء على من اعتدى علاج للجريمة؟ إن العنف يولّد المزيد من العنف.
قال المسيح: "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ" (متى 5: 44) وقال أيضاً "سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لا تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً" (متى 5: 38 و39). وقال الرسول بولس: "لا تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانا للْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ. لا يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالخَيْرِ" (رومية 12: 19-21). وقال بطرس الرسول: "المَسِيحُ أَيْضاً تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكا لنَا مِثَالا لكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ. الذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلا وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، الذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضاً وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ" (1بطرس 2: 21-23).
9 - تحليل الشهوات
س 76: جاء في سورة النساء 4: 3 عن تعدد الزوجات "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا". وجاء في سورة البقرة 2: 230 و236 عن المطلَّقة "فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لقَوْمٍ يَعْلَمُونَ... لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ". وجاء في سورة الأحزاب 33: 50 عن زواج محمد "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكِ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَا مْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا للنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكْتَ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيما". وجاء في سورة الواقعة 56: 20-23 عن حور الجنة "وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ".
ونحن نسأل: هل يبيح دينٌ من عند الله تعدد الزوجات بخلاف شريعة الله الذي في البدء خلق الإنسان ذكراً وأنثى وجعلهما جسداً واحداً؟ وكيف يبيح كتاب من عند الله لرسولٍ من عند الله أن يتزوج بمن ملكت يمينه من الأسرى، وبأية امرأة تهواه فتهبه نفسها إن وقع هو في هواها! وهل جنة الله مكان للَّهو مع حور العين؟!
قال المسيح: "لأَنَّهُمْ فِي القِيَامَةِ لا يُزَوِّجُونَ وَلا يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلائِكَةِ اللّهِ فِي السَّمَاءِ" (متى 22: 30).
الجزء الرابع
أسئلة لاهوتية
1 - يجهلون الثالوث الأقدس
>
س 77: جاء في سورة المائدة 5: 116 "وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ؟". وجاء في سورة النساء 4: 171 "يَا أَهْلَ الكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلا الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَوُحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرا لكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً". وجاء في سورة المائدة 5: 73 "لَقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".
يتضح من هذه الآيات أن محمداً سمع من بعض أصحاب البدع من النصارى أنه يوجد ثلاثة آلهة، هم الله ومريم وعيسى، فردَّ على هذه البدعة وكرر المرة بعد الأخرى أن الله واحد. وكل من له إلمام بالتوراة والإنجيل يعرف أن وحدانية الله هي أساس الدين المسيحي، فقد قالت التوراة والإنجيل: "الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (تثنية 6: 4 ومرقس 12: 29). ولم يقل مسيحي حقيقي قط إن العذراء مريم إله (مع كل التقدير والمحبة لها) فالمسيحيون لا يعبدون ثلاثة آلهة، بل إلهاً واحداً في وحدانية جامعة: هو الآب والابن والروح القدس. أو بعبارة القرآن "الله وكلمته وروحه". والكل في ذات واحدة. وقد اتفق القرآن مع الكتاب المقدس في إسناد الفعل وضمير المتكلم في صيغة الجمع إلى الله. ولم يرد في الكتاب المقدس ولا في القرآن كلام مخلوقٍ كائناً من كان تكلم عن نفسه بصيغة الجمع مما يدل على وحدة الجوهر مع تعدد الأقانيم في الذات العلية. فمثلاً ورد في سورة البقرة 2: 23 "نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا" بصيغة الجمع وورد في سورة الأعراف 7: 196 "اللهُ الذِي نَزَّلَ الكِتَابَ" بصيغة المفرد. فتشير الصيغة الأولى إلى جمع الأقانيم، وتشير الصيغة الثانية إلى توحيد الذات. ومن أسماء الله الحسنى أنه الودود، لقوله في سورة البروج 85: 14 "وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ". فالود صفةٌ من صفاته. ومن معرفتنا أن هذه الصفة أزلية نستدل أن هناك تعدد أقانيم في الوحدة الإلهية لتبادل الود بينها قبل أن يُخلق شيء. وإلا ففي الأزل اللانهائي، كانت صفة الودّ عاطلة عن العمل، وابتدأت تعمل فبدأ الله "يود" بعد أن خلق الملائكة والناس. وحاشا لله أن يكون قابلا للتغير!
وهل نستطيع أن نوفّق بين الإيمان بصفات الله الأزلية كالسمع والتكلم دون الإيمان بثلاثة أقانيم في إله واحد؟ ولا نستطيع أن نملأ الفجوة الهائلة بين علاقة الإنسان بالله على غير قاعدة الأبوة والبنوة وحياة الشركة المعلنة في عقيدة الثالوث القويمة!
إن الإيمان بالتوحيد المجرّد بدون أنسٍ روحي بالله هو إيمان الشياطين. "أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ" (يعقوب 2:19). ومثل التثليث مثل العقل والفكر والقول، فهذه ثلاثة أشياء متميّزة غير منفصلة لشيء واحد! والنار والنور والحرارة ثلاثة أشياء متميزة غير منفصلة لشيء واحد. فهل نستبعد وجود ثلاثة أقانيم متميزة غير منفصلة في إله واحد حسب إعلان كتابه المقدس؟
2 - ينكرون الكفارة
س 78: جاء في سورة النساء 4: 31 "إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً" وجاء في سورة النجم 53: 32 "الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ".
قال البيضاوي في تفسير هذه الآية: "إن الله يغفر الصغائر باجتناب الكبائر".
ونحن نسأل: هل من المعقول أن يغفر الله أو القاضي لمذنبٍ ارتكاب السرقة لأنه تجنّب القتل؟ يؤكد الكتاب المقدس لنا أنه لا غفران بغير الفادي المسيح الذي قال عنه القرآن آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا (سورة مريم 19: 21). فالإله القدوس العادل لا يمنح الغفران للخاطئ بدون كفارة، ولا يصفح عنه بدون فداء. إن الغفران بغير حساب استهتار بصفات الله القدوسة الكاملة. فالعدل يطلب قصاص الخاطئ، والرحمة تطلب العفو عنه. وإجابة أحد المطلبين تعني تعطيل إحدى الصفتين. والمسيحية تكشف الستار عن حكمة الله المطلقة، فعن طريق قدرة الله غير المحدودة جاء التجسد، وعن طريق الصلب جاء التوفيق بين عدل الله الكامل ورحمته الكاملة. قال الإنجيل: "إِنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالحَقُّ فَبِيَسُوعَ المَسِيحِ صَارَا"(يوحنا 1: 17).
أما قول القرآن: "إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" (سورة هود 11: 114) فهو لا يتفق مع قداسة الله وعدله، ولا يعطي الضمير راحة ولا سلاماً ولا شعوراً بفرح الغفران. وقد أمر القرآن محمداً "وَا سْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ" (سورة محمد 47: 19) وكما لم يجد محمد سلاماً وراحة لضميره كذلك كان صحابته وخلفاؤه الراشدون، فليس في الإسلام بعد محمد أفضل من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وكلهم من العشرة المبشَّرين بالجنة. ولكن رُوي عن أبي بكر أنه قال: "ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل" وقال للطير "يا طير تأكل من الشجرة وتستظل بالشجرة وتصير إلى غير حساب. ياليت أبا بكر مثلك". وقال "وددت لو أني خضيرة تأكلني الذئاب". وقيل إنه غلب عليه الخوف والحزن حتى كان يُشتمّ من فمه رائحة الكبد المشوي (دائرة المعارف مجلد 2 ص 39 و40). وروى القاسم بن محمد أن أبا بكر قال لابنته عائشة يوم احتضاره: "يا بنية هذا يوم يخلى فيه عن عطائي وأعاين جزائي إن فرحاً فدائم وإن نوحاً فمقيم" (كتاب العقد الفريد جزء 2 ص 256). وأما عن علي بن أبي طالب فقال ضرار بن حمزة لمعاوية في وصفه: "رأيتُه في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله. وغارت نجومه. وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ الخائف ويبكي بكاء الحزين. فكأني الآن أسمعه يقول "يا دنيا إليّ تعرَّضتِ أم إليّ تشوَّقتِ؟ هيهات هيهات. غُرّي غيري. لقد أنبتك ثلاثا لا رجعة لي فيك. فعمري قصير. وعيشك حقير. وخطرك كبير. آه من قلة الزاد ووحشة الطريق" (كتاب المستطرف، للشيخ شهاب الدين الأبشيهي ص 165). وأما عن عمر بن الخطاب فقال: "والله لو أن لي في طلائع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عزّ وجلّ قبل أن أراه" (البخاري جزء 2 ص 329). وروى داود بن هند عن قتادة قال: "لما ثقل عمر قال لولده عبد الله ضع خدّي على الأرض. فكره أن يفعل. فوضع عمر خدّه على الأرض وقال: الويل لعمر ولأم عمر إن لم يعف الله عنه" (كتاب العقد الفريد ص 260). وذكروا أن عمراً كان يدني يده من النار ثم يقول: "يا ابن الخطاب، هل لك على هذا صبر؟ ويبكي حتى كان بوجهه خطان أسودان من البكاء. وكان يقول: "يا ليتني لم أُخلَق! ليت أمي لم تلدني! ليتني لم أكن شيئاً! ليتني كنتُ نسْياً منسياً!" (مجلة الهلال عدد 81).
3 - مصدر الوحي بشريّ
س 79: جاء في سورة النساء 4: 82 أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيرا . وهل يحتمل القرآن التدبُّر والفحص؟ وهل يقبل المسلمون مبدأ البحث للوقوف على حقيقة القرآن؟ لقد دلت الأبحاث أن محمداً أخذ القرآن وشرائعه من الصابئين، وعرب الجاهلية، واليهود، والمسيحيين، وعن تصرفاته التي جعلها سُنّة لغيره.
أولاً: ما أخذه عن الصابئين
اعتبر محمد الصابئين أصحاب دين سماوي أدخلهم الجنة، فقال: إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (سورة المائدة 5: 69 - تكررت الفكرة في سورة البقرة 2: 61 وسورة الحج 22: 17). وقد نقل الإسلام عنهم عقائدهم المعمول بها فيه إلى الآن. قال محمود شكري الألوسي البغدادي في كتابه بلوغ الأرب في أحوال العرب : وللصابئة خمس صلوات توافق صلوات المسلمين الخمس. وقيل سبع صلوات: خمس صلوات توافق صلوات المسلمين من حيث الوقت (أي الصبح والظهر والعصر والمساء والعِشاء).والسادسة في نصف الليل والسابعة صلاة الضحى. ولهم الصلاة على الميت بلا ركوع ولا سجود. ويصومون ثلاثين يوماً شهراً هلالياً، وابتداء صومهم من ربع الليل الأخير إلى غروب قرص الشمس. وطوائف منهم يصومون شهر رمضان. ويستقبلون في صلواتهم الكعبة ويعظّمون مكة ويرون الحج إليها. ويحرمون الميتة والدم ولحم الخزير. ويحرمون من القرابات الزواج ما يحرم المسلمون (كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب جزء 2 فصل الصابئة).
ثانياً: ما أخذه عن عرب الجاهلية
شهد علماء المسلمين أن كثيراً من الإسلام كان معمولاً به عند عرب الجاهلية. جاء في كتاب الملل والنحل للشهرستاني وكانت الجاهلية تفعل أشياء جاءت شريعة الإسلام بها، منها: أنهم كانوالا يتزوجون الأم وبنتها. وكان أقبح شيء عندهم الجمع بين الأختين، وكانوا يعيبون المتزوج بامرأة أبيه ويسمّونه الضيزن. وكانوا يحجّون البيت ويعتمرون ويطوفون ويسعون ويقفون المواقف كلها ويرمون الحجار ويغتسلون من الجنابة. وكانوا يداومون على المضمضة والاستنشاق وتقليم الأظافر ونتف الأبط وحلق العانة والختان. وكانوا يقطعون يد السارق اليمنى (الملل والنحل للشهرستاني ج 2 باب آراء العرب في الجاهلية). وفي كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب يقول في ذكره الموحدين من العرب قبل الإسلام ما ملخصه: كان العرب يتعبدون بشريعة خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام قد نقلوها من ولده اسماعيل. فكانوا يعتقدون أن الله واحد لا شريك له ولا وزير وهو السميع البصير. وكانوا يصلّون ويصومون ويحجّون ويزكّون. ثم على تمادي الأيام زاغوا وافترقت كلمتهم وانقسموا في التعبّد إلى أقسام. ومنهم بقيةٌ لم تتغير ولم تبدل من شريعة إسماعيل بن إبراهيم ملتزمين ما كانوا عليه من تعظيم البيت والطواف والحج والعمرة وغير ذلك. وهؤلاء افترقوا فمنهم من بقي على التوحيد وما استعاض من توحيد الله في عبادته. وقد كان العرب في الجاهلية لا يقربون النساء في حال حيضهن. ويحكمون بإيقاع الطلاق إذا كان ثلاثاً. وجواز الرجعة في الواحدة والاثنتين. وإنهم كانوا يطوفون بالبيت سبعاً (جزء 2 فصل أديان العرب قبل الإسلام). وجاء في كتاب السيرة النبوية الملكية فكانت قريش في الجاهلية إذا صلوا قالوا لبيك اللهم لبيك. لا شريك لك إلا شريك هو لك وما ملك . فيوحّدونه بالتلبية ثم يدخلون معه آلهتهم ويجعلون ملكها بيده .
ثالثاً: ما أخذه عن اليهود
إِنَّ هذا لفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (سورة الأعلى 87: 18 و19).ففي التوراة قصة آدم وقايين وهابيل ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ولوط ويوسف وموسى وفرعون وبني إسرائيل والمن والسلوى والوصايا العشر والتابوت. وشريعة العين بالعين والذبائح. وقصة الجواسيس وقورح وبلعام وجدعون وصموئيل وشاول وداود وسليمان وإيليا وأليشع وأيوب. واقتطف القرآن من أقوال داود وإشعياء وحزقيال ويونان وغيرهم وقال: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَّوَلِينَ (سورة الشعراء 26: 196).
رابعاً: ما أخذه عن النصارى
أخذ القرآن عن الإنجيل قصة بشارة الملاك لزكريا عن يوحنا وقصة بشارة الملاك لمريم العذراء عن ميلاد المسيح. وعن اسمه الكريم كلمة الله وعن مسحه بالروح القدس وتعاليمه ومعجزاته من حيث شفاء الأبرص وتفتيح عين الأعمى وإقامة الموتى. ورفض اليهود له وموته وارتفاعه للسماء. وشهادة الرسل والكنيسة والقساوسة. واقتطف من أقوال بولس الرسول من رسائله لأهل رومية وكورنثوس وغلاطية وفيلبي وتسالونيكي والعبرانيين. واقتطف من أقوال يعقوب الرسول وبطرس الرسول ويوحنا الرائي.
خامساً: ما أخذه من تصرفاته
يحوي القرآن الكثير من أحوال محمد الشخصية التي جعلها سُنّة لأتباعه، فذكر فيه غزواته وحوادث زوجاته عائشة وزينب وخديجة ومارية القبطية وحفصة وأم هانئ وغيرهن. ودوّن ما أصابه من تأثير السحر وتعوُّذاته منه. وسجل بعض أقوال الصحابة وقال إنها تنزيل الحكيم العليم!
4 - جمعة الجاهلية
س 80: جاء في سورة الجمعة 62: 9-11 يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذِلكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَا نْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَا بْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَا ذْكُرُوا اللهَ كَثِيرا لعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
جاء في تفسير البيضاوي لهذه الآيات سُمِّي الجمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة. وكانت العرب تسمّيه العروبة. وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه. وأول جمعة جمعها رسول الله (صلعم).أنه لما قدِم المدينة نزل قِباء فأقام بها إلى الجمعة. ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في وادٍ لبني سالم بن عوف .
وجاء في كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب وكان يوم الجمعة يُسمّى في الجاهلية عروبة. فسماه كعب بن لؤي بن غالب يوم الجمعة. وكان يخطب فيه على قريش. وكانت قريش تجتمع إليه في كل جمعة ليسمعوا خطبه (جزء 1 فصل مجتمعات العرب في جاهليتهم). فيوم الجمعة مصدره عرب الجاهلية ومن وضع كعب بن لؤي وليس من وحي السماء.
ورد في كتاب السيرة النبوية الملكية: لما هاجر محمد إلى المدينة قال له المسلمون إن لليهود يوماً يجتمعون فيه للعبادة وسماع الوعظ هو يوم السبت وللنصارى يوماً يجتمعون فيه للعبادة وسماع الوعظ، ونحن المسلمين لا يوم لنا خصوصي نجتمع فيه لعبادة الله تعالى أُسوة بأهل الكتاب، فأشار عليهم بيوم الجمعة .
ونحن نسأل: إذا كان اليهود يجتمعون للعبادة يوم السبت لذكر خلق الله العالم في ستة أيام واستراحته في اليوم السابع. وإذا كان النصارى يحفظون الأحد لذكرى قيامة المسيح فيه. فما الذي يجعل المسلمين يجتمعون يوم الجمعة؟ هل ليحاكوا أهل الكتاب؟ لم يختاروا اليوم الذي صنعه الرب، بل اليوم الذي وضعته عرب الجاهلية.
5 - الأَشْهُر الحُرُم
س 81: جاء في سورة محمد 47: 4 وسورة التوبة 9: 5 فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَا قْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .
يحرّم الإسلام القتال والقتل والثأر تحريماً مطلقاً في الأشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم مهما كانت الدواعي إلى ذلك. ويعود أصل ذلك إلى عرب الجاهلية قبل الإسلام.
جاء في كتاب بلوغ الأرب إن الأربعة أشهر الحرم رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم كانت محرمة عند الجاهلية. حرموا فيها الغارات والثأر والحرب والقتال والشِّجار. فكان الرجل منهم في أيام الأشهر الحرم يلتقي بعدوه قاتل أبيه أو أخيه فلا يتحرج له بشرّ... كانوا يتحرَجون في هذه الأشهر الحرم من القتال. لا يُغِيرون فيها. ولا يتصلون فيها الأسنة أي ينزعون أسنة الرماح منها علامة تجنب القتال لأي سبب كان . فالإسلام أخذ هذا التحريم عن عرب الجاهلية ولم يأت بجديد.
وأما الجديد في الأمر فهو أنه بعد أن وافق الإسلامُ العربَ على الأشهر الحرم التي جعلوها فرصة للسلام والتعايش والهدوء النسبي وجعل هذا التحريم شريعة من الله، رأى محمد أن هذا يتعارض مع رغبته في الغزو والانتقام، فغدر بأعدائه وأباح ما سبق تحريمه وناقض نفسه بقوله في سورة البقرة 2: 217 وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ .
6 - التكبير من أصل جاهلي
س 82: جاء في سورة الإسراء 17: 111 وَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَِليٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً . وجاء في سورة الأنعام 6: 78 فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ .
كان عرب الجاهلية يكبّرون الله في بعض الأحوال قائلين الله أكبر بناء على اعتقادهم بوجود إلهٍ في السماء أو الله بين كل الآلهة هو إلهها وربها، والآلهة الأخرى أعوانه وعماله في أرضه. من ذلك ما جاء في كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب: قال قائل في اقتراع عبد المطلب الهاشمي على ابنه عبد الله والإبل التي كان قد نذر أن يقربها ضحيةً لله، ثم أشار قومه عليه بافتداء ابنه بمائة من الإبل، وأن الذي تقع القرعة عليه يذبح لله، ففعلوا. فلما خرجت القرعة على الإبل ونجا عبد الله، صاح: الله أكبر، وكبّرت قريش مع عبد الله (السيرة الحلبية ج 1).
7 - الجن المسلم!!
س 83: جاء في سورة الأحقاف 46: 29-31 وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقالمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وجاء في سورة الجن 72: 1-6 قُلْ أُوحِيَ إِليَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطاً وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً .
ويعلّمنا الكتاب المقدس بوجود ملائكة وشياطين، ويعلّم بوجود الجن الذين ما هم إلا أرواح شيطانية , الذي يقول المسلمون إنهم جنس عاقل بين الإنس والشياطين، وإنهم لما سمعوا القرآن آمنوا به وبالله وبشروا الجن الآخرين وقالوا إن القرآن جاء من بعد موسى.
فلماذا لم يُسمِع اللهُ الجنَّ رسالة موسى وعيسى، ولماذا خصَّ الجن بالقرآن وحده؟ ولماذا يقول الجن إن القرآن جاء من بعد موسى، ولم يقل من بعد الزبور والإنجيل، مع أن الإنجيل أقرب إليهم من عهد موسى؟ وكيف يتصوَّر صاحب القرآن أن الجن، وهم أرواحٌ، يتزوّجون ويتناسلون مع أنهم يقولون إن إبليس من الجن؟
8 - الأمر بالفِسق!!
س 84: جاء في سورة الإسراء 17: 16 وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً .
فهل يريد الله إهلاك الناس؟ وهل يأمر متنعّميها بالفسق لتحقّ العقوبة عليهم وعلى الفقراء بينهم؟ وهل يناسب هذا عدل الله وقداسته وأمانته؟ وكيف ينسب لله الجور والفسق والظلم؟
ويناقض القرآن قوله السابق بقوله: وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ (سورة البقرة 2: 168-169).وقوله: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ (سورة النحل 16: 90).وقوله: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالا تَعْلَمُونَ (سورة الأعراف 7: 28).
9 - الوحي الذي يشكّ فيه مُبلِّغه!!</ font>
س 85: جاء في يونس 10: 94 فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَا سْأَلِ الذِينَ يَقْرَأُونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ . وجاء في سورة الأعراف 7: 2 كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ .
قال الإمام الرازي في تفسير سورة يونس 10: 94 من الوجوه في تفسير النص فإن كنت في شك مما أُنزل إليك الخ هو أن الخطاب لمحمد. وأن محمداً من البشر. وكان حصول الخواطر المشوشة والأفكار المضطربة في قلبه من الجائزات. وتلك الخواطر لا تندفع إلا بإيراد الدلائل وتقرير البيّنات حتى أن بسببها تزول عن خاطره تلك الوساوس . وقال البيضاوي في تفسير الآية نفسها: حرج منه - أي شك فيه. فإن الشك صرح الصدر وضيق القلب مخافة أن يكذب فيه .
واضح من هذا أن محمداً كان يشك في مصدر وحيه، وإن كان كلامه من عند الله أم ليس بوحي، حتى نصحه مصدر وحيه أن يسأل في ذلك اليهود والنصارى الذين يقرأون الكتاب من قبله. فإن كان الرسول يشك في رسالته والمبلّغ يرتاب في صدق بلاغه، فكيف يتوقع من سامعيه أن يصدقوه؟ قال رسل المسيح: إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلَاكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا (واقعاً تحت لعنة).(غلاطية 1: 8). وقد تنبأ إشعياء النبي أن ختام الشريعة سيكون على أيدي رسُل المسيح وتلاميذه، ولا يأتي وحي من بعدهم فقال: اختم الشريعة بتلاميذي (إشعياء 8: 16). ولهذا يُختَم الإنجيل بالقول: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذا يَزِيدُ اللّهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ المَكْتُوبَةَ فِي هذا الكِتَابِ (رؤيا 22: 18).
وفي الوقت الذي كانت فيه الشكوك تساور محمداً في وحيه، اعترف أن المرجع والمحك لأقواله هو الكتاب المقدس، فجاء قوله: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب مِن قبلك. لقد جاءك الحق من ربك فلا تكوننَّ من المُمْتَرين . وأكد القرآن أن التوراة التي بين يدي يهود عصره صحيحة سليمة فيها حكم الله، والأَوْلى أن يرجعوا إليها لا أن يرجعوا إلى محمد فقال في سورة المائدة 5: 43 وكيف يُحكِّمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله؟ . وأوصى القرآن المسيحيين أن يلازموا أحكام إنجيلهم. وحكم بالفسق على من لا يقيم أحكام الإنجيل فقال في المائدة 5: 47 وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ .
10 - أقوال الناس!!
س 86: جاء في سورة المدثر 74: 25 إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ البَشَرِ . فقال محمد إن قرآنه وحيٌ من الله إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (سورة النجم 53: 4).
أما أنه قول البشر فواضحٌ من أن القرآن حوى أقوال عمر بن الخطاب التي دوَّنها محمد باعتبار أنها نزلت من السماء. فمرة قال عمر: يا رسول الله، لو اتَّخذنا من مقام إبراهيم مُصلّى. فجاء قرآن يقول وَا تَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى (سورة البقرة 2: 125). ومرة قال عمر: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهنّ البَر والفاجر فلو أمرتَهن أن يحتجِبن، فجاء قرآن يقول يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْن (سورة الأحزاب 33: 59). ومرة اجتمع نساء محمد في الغيرة، فقال عمر لهنّ: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن. فجاء قرآن يقول: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ (سورة التحريم 66: 5). ومرة جاء قرآن يقول: ولقد خلقنا الإنسان من سُلالةٍ مِن طين فقال عمر: فتبارك اللهُ أحسَنُ الخالقين . فسجّل محمد قول عمر في القرآن: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ (سورة المؤمنون 23: 12-14). ومرة لقي يهوديٌّ عمرَ بن الخطاب فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا . فقال عمر: مَن كان عدو الله وملائكته ورسُله وجبريل وميكال فإن الله عدّوٌ للكافرين . فسجّل محمد أقوال عمر هذه بنصها: مَنْ كَانَ عَدُوّ اللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (سورة البقرة 2: 98).(الإتقان - باب ما نزل على لسان بعض الصحابة).
11 - سورٌ مِن مثله!!
س 87: جاء في سورة البقرة 2: 23 و24 وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَا دْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَا تَّقُوا النَّارَ التِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين . وجاء في سورة يونس 10: 38 أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَا دْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . وجاء في سورة الإسراء 17: 88 قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً .
فماذا يحدث لو أننا أتينا بسورة واثنتين وثلاث سور مثل القرآن، دون حاجة إلى اجتماع الإنس والجن؟ وهاكم السور الثلاث:
سورة الخلع:
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك
ونثني عليك ولا نكفرك.
ونخلع ونترك من يفجرك
سورة الحفد:
اللهم إياك نعبد.
ولك نصلي ونسجد.
وإليك نسعى ونحفد.
نرجو رحمتك ونخشى عذابك.
إن عذابك بالكفار ملحق.
سورة النورين:
بسم الله الرحمان الرحيم.
يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم.
نوران بعضهما من بعض وأنا لسميع عليم.
إن الذين يعرفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات نعيم.
والذين كفروا من بعدما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفونه في الجحيم.
ظلموا أنفسهم وعصوا الوحي الرسول أولئك يسقون من حميم.
إن الله الذي نوَّر السموات والأرض بما شاء واصطفى الملائكة والرسل وجعل من المؤمنين أولئك من خلقه يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمان الرحيم.
قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذتهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم.
إن الله قد أهلك عاداً وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون.
وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين.
ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون.
إن الله يجمعهم يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون.
إن الجحيم مأواهم وإن الله حكيم عليم.
يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون.
قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضين.
مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم.
إني لذو مغفرة وأجر عظيم. وإن عليّالمن المتقين.
وإنا لنوفه حقه يوم الدين.
وما نحن عن ظلمه بغافلين.
وكرمناه على أهلك أج