مكانة المرأة في الإسلام

  

الفصل الأول

المرأة في القرآن

 

تظهر المرأة في القرآن في ثلاثة جوانب: أولاً: ككائن بيولوجي واجتماعي. ثانياً: كمؤمنة. وثالثاً: بكونها من شخصيات القصص القرآنية عن سير الأنبياء ومصير نسائهم (1).

وبغض النظر عن زوجة أبي لهب عم محمد، وزينب إحدى زوجات محمد التي يشير إليها القرآن تلميحاً (2)، فإن مريم أهم شخصية أنثوية في القرآن، حيث يُطلق اسمها على السورة التاسعة عشرة، ولا يذكر القرآن امرأة قط باسمها سوى مريم. أما النساء الأخريات التي ترد قصصهن في القرآن فلا يذكر أسماءهن، بل يضيفهن إلى أزواجهن، وهن: حواء (3) وامرأة عمران (آل عمران 3:53) وامرأة العزيز (يوسف 21:03) وامرأة فرعون (القصص 82:9) وامرأة لوط (التحريم 66:01) وامرأة إبراهيم (هود 11:17) وامرأة نوح (التحريم 66:01).

إن ما يقوله القرآن عن المرأة ككائن بيولوجي واجتماعي يمكن اعتباره موضوعياً، وليس من شأنه أن يبخسها حقوقها، رغم أن الشعار السائد في هذا الباب هو: رالرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهمذ (النساء 4:43). ويجعل القرآن في السورة الثالثة أم مريم المكتئبة لولادتها رأنثىذ تتكلم: ررب إني وضعتها أنثى، والله أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثىذ (آل عمران 3:63). نجد في مثل هذه الآيات القرآنية محاولة محمد رإسقاطذ التصوُّر البدوي عن المرأة على حادث في التوراة والإنجيل (4).

أما فيما يتعلق بالخلق فإننا لا نجد في القرآن أي تمييز في الرُّتبة بين الرجل والمرأة، وإن كان آدم هنا هو الإنسان الأول، كما ذكر الكتاب المقدس رإنه خلق الزوجين الذكر والأنثىذ (النجم 35:54). وريا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله عليم خبيرذ (الحجرات 94:31). يخاطب الله في أوامره ونواهيه وما فرضه من تشريعات كلا الجنسين (5).

بعد هذا البحث المقتضب عن المرأة ككائن بيولوجي واجتماعي وشخصية من شخصيات القصص القرآنية، نريد الآن أن ندرس رالمؤمنةذ في القرآن. وتشكل الآيات القرآنية التي تتعلق بالمرأة كمؤمنة الركن والقاعدة لوضع المرأة التشريعي والاجتماعي. وكما سنرى في الأبواب القادمة، يمكن إدراك هذا الموضوع بدراسة مكانة المرأة بالمقارنة بالرجل في الزواج والطلاق والشهادة والميراث والحجاب واتخاذ الإماء. إن عدم المساواة بين الرجل والمرأة، على حساب المرأة، تبرز في هذه الأبواب بشكل واضح رغم محاولات المسلمين الغيارى والمستشرقين الأوروبيين في تأويل وتعطيل النصوص، التي تُظهر أحياناً عكس ما يقصده القرآن وما يفهمه المسلم العادي (6). وسنذكر كلما سنحت الفرصة آراء وحجج المتكلمين والفقهاء ممن يلوذون بالتأويل والتعطيل للقرآن والحديث.

كل من اهتم بالإسلام وتصفَّح القرآن يعرف أن الأحكام الواردة فيه بحق المرأة تشكل جزءاً لا بأس به من القرآن. وكما هو معروف فإن السورة الرابعة تُدعى رسورة النساءذ وهي من السور الطوال. قبل أن نبدأ في بحث وضع المرأة التشريعي نود التطرق مرة أخرى إلى مكانة المرأة بالنسبة للرجل.

 

1-Bدrgel, Johann Christof, Allmacht und Mجchtigkeit, S. 286, Mدnchen 1991

2-في السورة 111 (والتي تُدعى أيضاً سورة أبي لهب) يلعن القرآن أبا لهب وامرأته. وهناك إشارة خاطفة إلى زينب نجدها في التحريم 66:2.

3-إنها معروفة في الأدب العربي باسم رحواءذ غير أن القرآن يسميها رزوج آدمذ (البقرة 2:53 والأعراف 7:91 وطه 02:711).

4-نصادف هذه المشكلة في الآيات القرآنية التي يطلق عليها بعض المستشرقين عنوان رأبواب تاريخ الخلاصذ. غير أن محمداً لم يهدف أبداً إطلاع أصحابه على قصص الأنبياء بشكل موضوعي، لأنه فتش في قصص الأنبياء والرسل عن نفسه وأوضاعه وظروفه الخاصة وعثر عليها ًParet, Mohammed und der Koran, S. 100, Stuttgart 1985

5-التوبة 9:17 و27 والأحزاب 33:53 والبروج 58:01. بما أن القرآن يفرض التكاليف العبادية على الذكر والأنثى على السواء، يزعم بعض العلماء المعاصرين مساواة الرجل والمرأة في الإسلام (شلتوت، ص 21).

6-يمكن أن نذكر الآية الآتية على سبيل المثال: رواللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهنذ (النساء 4:43). ويدّعى العلماء المعاصرون أن سياق الآية يدل على أن رالضربذ هو الوسيلة الأخيرة في تأديب وتربية الناشزة (المنار، 5:36 وشلتوت، ص 16_)

الفصل الثاني

مقام المرأة

 

فيما يتعلق بمقام المرأة ككائن بيولوجي واجتماعي لا يوجد تمييز قرآني بين المرأة المسلمة وغير المسلمة، لأن الرجال قوامون على النساء، سواء كن مسلمات أو غير مسلمات، ولأن الذكر ليس كالأنثى (آل عمران 3:63). ومما يساعدنا على فهم العقلية السائدة ما نقرأه في انتقاد القرآن لعادات مشركي مكة: رأفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذاً قسمة ضيزىذ (النجم 35:91-22). إن القرآن الذي يدين وأد البنات عند العرب المشركين يحيطنا في نفس الوقت علماً بالتصور السائد حينذاك عن المرأة: روإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به أيمسكه على هُون أم يدسه في التراب. ألا ساء ما يحكمونذ (النحل 61:85 و95).

إن سلمنا بما ورد في القرآن بحق المرأة في المجتمع الجاهلي، وبما سجله المؤرخون المسلمون وهم يبذلون قصارى جهدهم في إثبات أن الإسلام حسّن وضع المرأة ونقلها من قعر الهاوية إلى حياة كريمة، يجب أن نعترف بأن الإسلام لم يستطع تحقيق إصلاح كبير في هذا الميدان، لوجود نفس التصورات عن المرأة في معظم البقاع الإسلامية. إن من أهم الأسباب لهذه الظاهرة كان رالمنهج الذرائعيذ الذي اتَّبعه محمد، وهو الذي تبنى حتى التقاليد الجاهلية (1) لانتصار دعوته. ولم تكن غايته القصوى تأسيس نظام أخلاقي جديد، بل تحقيق النصر النهائي له رلا إله إلا الله. محمد رسول اللهذ وإرغام البدو على الاعتراف بسيادة الله على الآلهة جمعاء.

كما ذكرنا في السطور السابقة فإن أهم آية قرآنية يوردها الفقهاء برهاناً على أن المرأة دون الرجل هي: رالرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وما أنفقوا من أموالهمذ (النساء 4:43).

يقول الطبري: ريعني بذلك جل ثناؤه (الرجال قوامون على النساء) الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهمذ (2). ويذكر عدة روايات نورد بعضها: رعن ابن عباس قال هم (أي الرجال) أمراء، عليها أن تطيعه فيما يأمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله. وعن الضحاك قال: الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت فله أن يضربها ضرباً غير مبرحٍ، وله عليها الفضل بنفقته وسعيهذ وقال السدي: ريأخذون على أيديهن ويؤدبونهنذ (3).

أما سبب نزول هذه الآية فيُذكر أن رجلاً لطم امرأة فأتت النبي تلتمس القصاص، فجعل النبي بينهما القصاص فنزلترولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيهذ (طه 02:411). ونزلت رالرجال قوامون على النساءذ (5). يذكر ابن عباس في رواية عما يعنيه القرآن ب ربما فضل الله بعضهم على بعضذ فيقول رإن الله فضل الرجال على النساء بالعقل والقسمة في الغنائم والميراثذ (6).

والشيخ محمد عبده (5091-9491) الشهير بموقفه المعادي للتقليد الأعمى والملقَّب ب رالمصلحذ (7) يكتشف في هذه الآية مظاهر جديدة لتفوُّق الرجل على المرأة: روما به الفضل قسمان فطري وكسبي، فالفطري هو أن مزاج الرجل أقوى وأكمل وأتم وأجمل، وإنكم لتجدون من الغرابة أن أقول إن الرجل أجمل من المرأة، وإنما الجمال تابع لتمام الخلقة وكمالها، وما الإنسان في جسمه الحي إلا نوع من أنواع الحيوانات، فنظام الخلقة فيها واحد. وإننا نرى ذكور جميع الحيوانات أكمل وأجمل من إناثها كما ترون في الديك والدجاجة والكبش والنعجة والأسد واللبوة. ومن كمال خلقة الرجال وجمالها شعر اللحية والشاربين، ولذلك يُعد الأجرد ناقص الخلقة ويتمنى لو يجد دواء ينبت الشعر وإن كان ممن اعتادوا حلق اللحية. ويتبع قوة المزاج وكمال الخلقة وقوة العقل وصحة النظر في مبادئ الأمور وغاياتها، ومن أمثال الأطباء والعلماء: رالعقل السليم في الجسم السليمذ. ويتبع ذلك الكمال في الأعمال الكسبية، فالرجال أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور. فلأجل هذا كانوا هم المكلفين أن يقفوا على النساء وأن يحموهن، ويقوموا بأمر الرئاسة العامة في مجتمع العشيرة التي يضعها المنزل، إذ لا بد في كل مجتمع من رئيس يرجع إليه في توحيد المصلحة العامةذ (7).

ويحرز عباس محمود العقاد (9881-4691) وهو من أشهر الأدباء العرب في القرن العشرين، في هجماته على المرأة، عداءً رقياسياًذ فيقول: رفالمرأة تشتغل بإعداد الطعام منذ طبخ الناس طعاماً قبل فجر التاريخ، وتتعلمه منذ طفولتها في مساكن الأسرة والقبيلة، وتحب الطعام وتشتهيه. ولكنها بعد توارث هذه الصناعة آلاف السنين لا تبلغ فيها مبلغ الرجل الذي يتفرغ لها بضع سنوات، ولا تجاريه في إجادة الأصناف المعروفة ولا في ابتداع الأصناف والافتنان في تنويعها وتحسينها، ولا تقدر على إدارة مطبخ يتعدد العاملون فيه من بنات جنسها أو من الرجال. كذلك الأمر بالنسبة لصناعة التطريز وعمل الملابس، إنها من صناعات النساء القديمة في البيوت، ولكنها تعول على الرجال في أزيائها ولا تعول فيها على نفسهاذ. إن المرأة في زعم العقاد ليس لها نصيب من العلم أو التفكير العلمي، حتى النساء الشهيرات في ميدان العلم لم يكن بوسعهن إحراز أي نجاح في العلوم لو لم يكن هناك إرشاد وتأييد رجالهن: رإن اسم السيدة ماري كوري، أول الأسماء التي يذكرها القائلون بالمساواة التامة بين الجنسين، ولو صح أن هذه السيدة تضارع علماء الطبقة الأولى من الرجال، لما كان في هذا الاستثناء النادر ما ينفي أنه استثناء نادر. إلا أن الواقع في حالة هذه السيدة خاصة بعيدة من أن تُحسب بين حالات الاستثناء في مباحث العلم، لأنها لم تعمل مستقلة بعيدة عن زوجها، ولم يكن عملها من قبيل الاختراع والابتداءذ (8). أما الرياء والكيد فهما صفتان أصليتان للمرأة: رإن الرياء الأنثوي الذي يصح أن يُقال فيه إنه رياء المرأة خاصة، إنما يرجع إلى طبيعة في الأنوثة تلزمها في كل مجتمع ولا تفرضها عليها الآداب والشرائع، ولا تفارقها باختيارها أو بغير اختيارها، بل لعلها هي تأبى أن تفارقها لو وُكل إليها الاختيار فيه .. فارق أساسي بين الرجل والمرأة يوجد في العلاقة الجنسية. إن الرغبة الجنسية عندها تنفصل عن الغريزة النوعية في معظم أيامها، فليست الرغبة الجنسية بحكم الطبيعة عبثاً في وقت من الأوقات عند الرجلذ (9).

هذا هو العقاد الذي يراه الكثيرون في الشرق والغرب مفكراً عبقرياً، والذي يعتقد أن المرأة شر لا بد منه، وهي لا تملك موهبة ولا فضيلة أبداً: روليس في أخلاق المرأة المحمودة خلق أخص بها وألصق بأنوثتها من هذه الخلائق الثلاث وهي: الحياء والحنان والنظافة، ومعوَّلها فيها على وحي الطبع أو على وحي الرجل، وأحرى أن يكون ذلك ديدنها في جملة الصفات التي تولاها الرجال منذ القدم .. فليس الحنان الطبيعي بصالح التقدير خلق الرحمة في المرأة حين يتصل بإملاء الوجدان الأدبي وسلطان الضمير، وإنما يصلح لتقدير هذا الخلق فيها أن تقارن بين عطف الرجال وعطف النساء على الأطفال من أبناء الآخرين، فربما شوهد الرجل وهو يعطف على أبناء زوجته من غيره كما يعطف على أبنائه، ويسوّي بينهم في البر والمعاملة ولو من قبيل التجمل ورعاية الشعور. وتملك المرأة غير هذا السلوك في معاملة أبناء الزوج من غيرها، فلا ينجو الأبناء أحياناً من التعذيب والتشفي وتعمد الإذلال والإيذاء (01). رومساك الأخلاق الأول عند المرأة هو الاحتجاز الجنسي، وهو من الغريزة التي يتساوى فيها إناث الحيوان، وليس من الإرادة التي يتميز بها نوع الإنسان بجنسه، والبون بعيد جداً بين هذا الاحتجاز الجنسي وبين فضيلة الحياء التي تُعد من فضائل الأخلاق الإنسانيةذ (11).

ويقول أحمد شلبي في ما تفوَّق به الرجل على المرأة: رإنه أطول منها، وعظامه أضخم من عظامها، وهو أثقل وزناً منها، وعضلاته أقوى، ومخه أكبر من مخها وكذلك قلبهذ (21).

وما نجده في مجموعات الأحاديث عن المرأة ليس إيجابياً بحقها: هناك آثار مروية عن محمد يصف فيها النساء كمن ينقصهنَّ العقل والفهم: رعن أبي سعيد الجندي قال: خرج رسول الله ص في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرَّ على النساء فقال (يا معشر النساء تصدَّقن فإني أُريتكن أكثر أهل النار) فقلن: فيم يا رسول الله: قال (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبّ الرجل الحازم من إحداكن) فقلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟) فقلن بلى. قال (فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصُم؟) قلن: بلى. قال: (فذلك من نقصان دينها) (31). في المصادر الكلامية يذكر كدليل على نقصان عقل المرأة أنه لا يوجد بينهن من اشتهرت بالعلم والمعرفة روأما نقصان العقل فمعلوم أن النساء أندر عقولاً من الرجال؟ أن النجابة واللُّبانة إنما يوجدان فيهن في النادر الشاذ، وعقلاء النساء وذوات الحزم والفطنة منهن معدودات. ومن بهذه الصفة من الرجال لا تحصى كثرةذ (41). كان بإمكان الفقيه والعلامة الذي أتى بهذه الحجة الباهرة على نقصان العقل لدى المرأة أن يجد السبب الأساسي في الأخبار المروية عن محمد: رلا تنزلوهن في الغرف ولا تعلموهن الكتابة (يعني النساء) وعلموهن الغزل وسورة النورذ (51) أو: رلا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتاب، واستعينوا عليهن بالعرىب وأكثروا لهن من قول رلاذ فإن رنعمذ تغريهن على المسألةذ (61).

والذي يدرس الأحاديث المتصلة بالنساء لا يسعه إلا طرح السؤال عن الحكمة من وراء خلق المرأة إذ: رمن تسعٍ وتسعين امرأة واحدة في الجنة وبقيتهن في النارذ (71) رإلا أن النار خُلقت للسفهاء وهن النساء، إلا التي أطاعت بعلهاذ (81). رهلكت الرجال حين أطاعت النساءذ (91) ورما تزال الرجال بخير ما لم يطيعوا النساءذ (02).

ويخبرنا محمد بسبب آخر يدفع الرجل إلى أن يخاف ويحترز من المرأة: رإياكم والنساء، فإن أول فتنة بين بني إسرائيل كانت بسببهنذ (12) روما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمرذ (22) رلولا المرأة لدخل الرجل الجنةذ (32).

وليس للمرأة أن تتصرف وكأن لها بجانب الرجال ما يوحي بنفوذ أو قدرة، فإن محمداً رنهى النساء أن يتكلمن إلا بإذن أزواجهنذ (42). ورليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة، إلا في العيدين: الأضحى والفطر. وليس لهن نصيب في الطرق إلا الحواشيذ (52) و رليس للنساء وسط الطريقذ (62). ورليس للنساء سلام ولا عليهن سلامذ (72) رالمرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان. فإن النار خُلقت للسفهاء، وإن النساء أسفه السفهاءذ (82) وإذا أرادت المرأة أن تبرئ نفسها من هذه التهمة عليها أن تخدم زوجها (92).

وصف محمد المرأة (في روايات مختلفة عنه) بأنها خلق رنجسذ. وفي حديث عند مسلم أنه رثلاث يفسدن الصلاة: المرأة والكلب والحمارذ (03) رقال رسول الله: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرجل، الحمار والكلب الأسود والمرأة. فقلتُ: ما بال الأسود من الأحمر والأصفر والأبيض؟ فقال: يا أخي سألت رسول الله كما سألتَني فقال: الكلب الأسود شيطانذ (13). في رواية لابن عباس يُذكَر المجوسي واليهودي والخنزير بجانب المرأة من مفسدات الصلاة، وصلاة المسلم تفسد رإذا مروا بين يديه على قذفة حجرذ (23).

ولدينا عدة أحاديث حيث يذكر محمد النساء مع الحيوانات في نفس السياق رإن المرأة دابة سوءذ (33) رولا أحسب النساء خُلقن إلا للشرذ (43). ويبدو أن المرأة مصدر الشرور والشؤم فكرة متأصلة عند محمد، وهي الفكرة المعادية للمرأة والتي ترجع جذورها إلى التقاليد اليهودية (53) ترافقنا في مصنفات الحديث بوجوه مختلفة: رالشؤم في ثلاث: الفرس والمرأة والبيتذ (63). رللمرأة ستران: القبر والزوج. قيل: فأيهما أفضل؟ قال: القبرذ (73).

بعد هذه الآثار والأخبار عن المرأة، والتي تشكل جزءاً يسيراً نظراً لغِنى الروايات الصحيحة منها والمنكرة، يبدو كلام الشيخ محمود شلتوت استهزاءً ساخراً بالقارئ إذ يقول عن مكانة المرأة في الإسلام: رإنها مكانة لم تحظَ المرأة بمثلها في شرع سماوي سابق، ولا في اجتماع إنساني تواضع الناس فيما بينهمذ (83) ويضيف: رإن الإسلام منح المرأة كل خير وصانها عن كل شر، ولم يأبَ عليها سوى ما دفعتها إليه هذه المدنية الكاذبة (يعني الغرب) من حرية جعلت المرأة الغربية إذا ما خلت إلى ضميرها الإنساني، تبكي دماً على الكرامة المفقودة والعرض المبتذل والسعادة الضائعةذ (93).

 

1-كانت فريضة الحج ومناسكه على سبيل المثال تقاليد جاهلية تبنّاها محمد وصاغها في قالب إسلامي:(Nخldeke, Theodor, Geschichte des Qorans, Bd. 1, S. 147, Leipzig 1909, Shorter Encyclopedia of Islam, "Ka'ba", S. 192, Leiden 1974, Watt, W.M., Into the Qur'an, S. 163 f., Edinburgh 1990)

2-الطبري، جامع البيان 5:75

3-نفس المصدر 5:85

4-نفس المصدر، وفي تحفة الوزراء المنسوب إلى أبي منصور الثعالبي: روقد يكون فيهنّ ذات العقل والرأي وكذلك في الأحداث والصبيان، إلا أنه على الندرةذ (تحفة الوزراء، ص ،39 بغداد 7791)

5-نفس المصدر

6-الخازن، لُبابُ التأويل، 2:443 ، يقول نصر الدين الطوسي إن قوامة الرجل على المرأة تظهر في عقله وفهمه وتأديبه إياها (التبيان، 3:981)

7-الزركلي، الأعلام، 6:252-352

8-محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5:75. لمزيد من الحجج انظر رد رضا على دعاة حقوق المرأة: النداء للجنس اللطيف، ص 71:23.

9-عباس محمود العقاد، المرأة في القرآن، ص 51 و61. قد قال محمد كرد علي أفكاراً مماثلة قبل العقاد: رمع أن الغرب منح المرأة الحرية الكاملة في الحياة الثقافية، لم توجد حتى الآن شاعرة بارعة ولا كاتبة بليغة ولا طبيبة حاذقةذ (نقلها شلبي، الإسلام، ص 332 من الإسلام والحضارة الغربية 1:69).

01-العقاد، ص 42

11-نفس المصدر ص 83

21-شلبي، ص 24

31-البخاري، حيض 6 ، مسلم، إيمان 231 ، أبو داود، سنة 51 ، الترمذي، إيمان 6 ، سنن ابن ماجة، كتاب الفتن 91 ، أحمد بن حنبل 2م76

41-رسائل الشريف المرتضى، 3:321 ، بيروت بدون تاريخ

51-كنز العمال، 22:01

61-عيون الأخبار، 4:87

71-كنز العمال، 22:01

81-نفس المصدر، 22:21

91-نفس المصدر، 12:502

02-نفس المصدر، 12:502

12-نهاية الأرب، 2:891 ، بيروت بدون تاريخ

22-كنز العمال 12:502

32-نفس المصدر

42-نفس المصدر، 22:7

52-نفس المصدر

62-نفس المصدر

72-نفس المصدر

82-أحمد بن حنبل، 4:791 ، 502 ، كنز العمال، 22:11

92-كنز العمال، 22:21

03-مسلم، صلاة 562 ، أبو داود، صلاة 901 ، الترمذي، صلاة 631 ، صيد 61 النسائي، قبلة 7 وابن ماجة 01 إقامة 83 ، أحمد بن حنبل 5:941 و151 و651 و851 و061 و6:751 و082. عائشة هي التي لم يعجبها هذا الحديث على ما يبدو، واقتنعت بأنه يناسب تصورات الرجال أكثر من كونه من كلام محمد، تقول: ربئس عدلتمونا بالحمار والكلب! لقد رأيت رسول الله يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها إليّ ثم يسجدذ (أبو داود، صلاة 901 ، البخاري، صلاة 99 ، مسلم ، صلاة 172 ، أحمد بن حنبل، 6:44 ، 45 ، 032 ، 662).

13-أبو داود، صلاة 901 ، الأحاديث القائلة بأن الكلب الأسود شيطان وردت في مسلم، صلاة 562 ، أبو داود، صلاة 901 ، الترمذي، صلاة 631 ، صيد 61 النسائي، قبلة 7 ، ابن ماجة اقامة ،83 أحمد بن حنبل، 5:941 ، 151 ، 652 ، 851 ، 061 ، 6:751 ، 082.

23-أبو داود، صلاة 901

33-مسلم، صلاة 962

43-أحمد بن حنبل 6:68

53-Leckey, William, E.H. History of European Morals bd. 2, S.301, London 1869

63-البخاري، جهاد 74 ، نكاح 71 ، طب 34 ، 45 ، مسلم، سلام 511-021 أبو داود، طب 42 ، الترمذي ، أدب 85 ، النسائي، خيل 5 ، ابن ماجه، نكاح 55 ، الموطأ، استئذان 22 ، أحمد بن حنبل 8:63 ، 511 ، 621

73-كنز العمال، 22:21

83-شلتوت، ص 812

93-نفس المصدر، ص 912

 

الفصل الثالث

صورة المرأة في الأدب العربي

 

أثَّرت تصورات محمد والفقهاء القدامى عن المرأة في الأدب العربي، وشاركت في تكوين صورة خيالية للمرأة في أدب المسامرة. قد يسأل القارئ: رأَمَا كان بالإمكان أن نترك هذا الموضوع جانباً؟ذ. غير أننا وجدنا أنفسنا مضطرين إلى أن ننقل ما ورد في مؤلفات الأدباء بحق النساء، لأنها وخاصة ما يعود إلى العهد العباسي وما بعده لم يفقد من رشعبيتهذ شيئاً. فلا مفرَّ إذاً من دراسة الأدب إذا أردنا تقديم صورة واقعية عن المرأة في الإسلام.

يُنسَب إلى علي بن أبي طالب قوله: رالمرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منهاذ (1). وأما مشورة النساء فهي من رعلامات الساعةذ (2) رلا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها. وإياك والتغاير في غير موضع غيرةذ (3). ويذهب الجاحظ (المتوفي 868) إلى ما ذهب إليه محمد فيما يتعلق بنقصان عقل النساء فيقول: روقد رأينا النساء، والنساء أضعف من الرجال عقولاً، والصبيان أضعف عقولاً منهم، وهم أبخل من النساء، والنساء أضعف عقولاً من الرجال. ولا نعلم في الأرض شراً من صبى: هو أكذب الناس وأنمّ الناس وأشرّ الناس وأبخل الناس وأقل الناس خيراً وأقسى الناس قسوةذ (4). ويقارن الشاعر الأموي الفرزدق النساء بالحيات:

يأنسن عند بعولهن إذا خلوا

وإذا هُمُ خرجوا فهن خفارُ (5)

وفي رالبيان والتبيينذ للجاحظ تذكر النساء، في نفس الباب مع النوكى (الحمقى) وأصحاب العي والحمق والصبيان (6) وينقل ابن عبد ربه من رعبدةذ الخبير في أمور النساء الأبيات التالية:

فإن تسألوني بالنساء فإنني

عليم بأدواء النساء طبيب

إذا شاب رأسُ المرء أو قلَّ مالُه

فليس له في ودّهن نصيب

يردن ثراء المال حيث علمته

وشرخ الشباب عندهن حجيب (7)

 

ولا يكتفي ابن عبد ربه بنقل ما ورد في أشعار العرب وأخبارهم، بل يورد أيضاً من حِكم الأنبياء: رفي حكمة داود عليه السلام. وجدت من الرجال واحداً في ألف ولم أجد واحدة في النساء جميعاًذ (8). بالرغم من غدرها ومكرها وما إليه من الصفات المذمومة تبقى المرأة: النساء والإماء منهن على وجه الخصوص متاعاً لا يمكن للرجال التخلي عنه. وصف الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (586-507) الأمَة المفضلة بقوله: رمن أراد أن يتخذ جارية للخدمة فليتخذها روميةذ (9) ونختبر من رحِكَمذ الأدباء أن المرأة تزداد شراً في شيخوختها: روقالوا: آخر عمر الرجل خير من أوله، يثوب حلمه، وتثقل حصاته، وتخمد شرارته، وتكمل تجارته. وآخر عمر المرأة شر من أوله، يذهب جمالها، ويندب لسانها، ويعقم رحمها، ويسوء خلقهاذ (01). وأما جمالها فقالوا: رإن الجارية الحسناء تتلوَّن بلون الشمس، فهي بالضحى بيضاء وبالعشي صفراءذ (11) غير أن الجمال وحده لا يكفي، بل يجب أن تكون حليمة مبتسمة، عزيزة في قومها ذليلة عند زوجها وولوداًذ (21). وأما من أراد إنجاب صبي قوي البنية فعليه أن يُغضبها فثمَّ يقع عليها (31).

إلى هنا رأينا ما ورد في آثار القدامى عن المرأة. وكان من الطبيعي أن يظن الإنسان أن علماء الإسلام والكتاب المسلمين في العصر الحديث لهم معايير أخرى وتصورات مختلفة عن رالجنس اللطيفذ ولكن الواقع يخيب الأمل، إذ هناك عدد غفير ممن يدافعون عما قيل عن المرأة من سخافات ويبررونها بشتى الوسائل. يعتبر عباس محمود العقاد الذي لا يمكن نسبته إلى الدوائر الأصولية ممن تطرفوا في الهجوم على المرأة وجعلوا احتقارها متعة لأنفسهم: يدعي العقاد أن آراءه الشاذة عن المرأة تؤيدها نتائج العلوم الحديثة وينقل من Christian Ehrenfels قوله في سياق الدفاع عن تعدد الأزواج: رالتعدد ضروري للمحافظة على السلالة الآريةذ (41). وسننقل آراء العقاد بشأن المرأة في الأبواب القادمة، ولكن نورد هنا تحليل العقاد رالفيلسوفذ لظاهرة قلة الحياء لدى المرأة: رهذا الحياء الذي تمليه الآداب تدين به المرأة على قدر اتصاله بشعور الرجل نحوها ونظرته إليها، فإذا اجتمع النساء معاً بعيداً عن أعين الرجال نسينه ولم يكترثن له، ولم يبالين شيئاً مما يبالينه وهنَّ بأعين الرجل في المحضر والمغيب. فالمرأة لا تتوارى عن المرأة في الحمام، ولا يعنيها أن تستر عضواً من أعضائها، إلا أن تستره مداراة لعيب وخوفاً من منافسة النظائر والأترابذ (51).

وإذا غضضنا طرفاً عن قصص الحب المذكورة في الأدب العربي، والتي تظهر المرأة فيها في مساواة كاملة لحبيبها أو زوجها، فهناك صورة سلبية للغاية لها عند الأدباء القدامى والمحدثين. لقد انتقد هذا الموضوع المستنكر والمقلق المفكر الإسلامي جمال الدين الأفغاني (8381-7981) والكاتب المصري قاسم أمين (3681-8091) الذي أوقف جل حياته على الكفاح ضد الظلم المرتكب بشأن المرأة. إن قضية المرأة في نظر قاسم أمين (كانت) من قضايا الحضارة، ومشكلة اجتماعية يجب حلها، وإلا فإنه يبقى مجرد حلم، لا يمكن تحقيق أي تقدم فيه في المجتمع المصري. يقول قاسم أمين: رالمرأة تساوي الرجل، وظروفها البائسة ترجع إلى ظلم الرجال الذين لم يمنحوها فرصة التصرف في الحرية وروح المسؤولية، بل أرغموها على الجهل المطبق بمختلف الذرائع (61). وتكمن جذور هذا الظلم في جهل العلماء (المسلمين) بكيان المرأة: رمن الغرابة بمكان أن العلماء تسابقوا في تكبيل وتقييد المرأة بكل ما يمكن تصوره من شرائع وقوانين غير إنسانية وكأنها شيطان يجب حبسها، وهم أجهل الناس بظروفهاذ (71).

 

1-نهج البلاغة، 3:602 ، شرح محمد عبده، القاهرة بدون تاريخ

2-نفس المصدر 3:371 ، ورد في تحفة الوزراء: رلا ينبغي أن تُستشار النساء ولا الصبيان لنقص عقولهم وضعف اثرائهم، وقلّ من حكّم النساء إلا وانقاد إلى الخطأذ (تحفة الوزراء، ص 29).

3-نفس المصدر، 3:36. ينسب هذا القول إلى ابن المقفع أيضاً (عيون الأخبار، 4:87 ، القاهرة 0391).

4-رسائل الجاحظ، 1:691 ، القاهرة 4691

5-عيون الأخبار، 4:4

6-البيان والتبيين، 2:442 ، القاهرة 5891

7-العقد الفريد، 7:69 ، نشر محمد سعيد العريان، القاهرة بدون تاريخ

8-نفس المصدر، 7:911 تحت عنوان رالنساء غدرهن ومكرهنذ

9-نفس المصدر، 7:69

01-نفس المصدر، 7:601 ، تحت عنوان رشرور النساءذ

11-نفس المصدر، 7:901

21-نفس المصدر

31-نفس المصدر، 7:011

41-المرأة في القرآن، ص 88. لا يخبرنا المؤلف أين ومتى عبّر هذا الكاتب الغربي عن دعوته هذه إلى تبني تعدد الأزواج

51-نفس المصدر، ص 83

61-المرأة الجديدة، ص 54 ، القاهرة 7891. أما أهم ما ألف قاسم أمين في قضية المرأة والذي اشتهر به فهو رتحرير المرأةذ الذي صدر 1981 في القاهرة

71-المرأة الجديدة، ص 45 وما يليها

الفصل الرابع

الزواج

 

يستعمل القرآن لعقد الزواج لفظين هما: الزواج والنكاح. والنكاح هو المشهور في الشريعة ويفيد أربعة معانٍ عند الفقهاء كما وردت في القرآن: التزويج والجماع والهبة والحلم. وأما النكاح بمعنى التزويج فقوله: رلا تَنكحوا المشركات حتى يؤمِنّذ (البقرة 2:1) يعني لا تتزوجوهن وكقوله: رفانكحوهن بإذن أهلهنذ (النساء 4:52) وقوله: رفانكحوا ما طاب لكم من النساءذ (النساء 4:3) يعني تزوجوا. وقوله: رالزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركةذ (النور 42:3) يعني لا يتزوج.

والوجه الثاني أي الجماع في قوله: رحتى تنكح زوجاً غيرهذ (البقرة 2:032) يعني حتى يجامعها زوج غيره وتجامع زوجاً غيره.

الثالث: النكاح الهبة، قوله: روامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنينذ (الأحزاب 33:05). وهذه الواهبة لا تحل لأحد غير النبي.

والرابع: النكاح الحلم في قوله: رابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاحذ (أي الحلم) (النساء 4:6).

وقد أجمع الفقهاء على أن رالنكاحذ يعني الجماع أصلاً، ويستعمل بمعنى عقد الزواج مجازاً لأنه الوسيلة المشروعة لذلك ويحلله (2). ولا يجوز رالنكاحذ إلا بعد عقد الزواج الذي يتم بين الرجل والمرأة أي رالعاقدينذ وولي المرأة في حضور شاهدين. وللنكاح ركنان وهما جزآه اللذان لا يتم بدونهما: أحدهما الإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه، وثانيهما القبول، وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، فعلى الزوج دفع ما يُسمى مهراً وصداقاً (3). إن قبول ولي المرأة هو الشرط الأساسي لشرعية عقد الزواج. لأنه رلا نكاح إلا بوليّذ (4). وسنعالج موضوع عقد النكاح بالتفصيل فيما بعد. وليس للزواج كيان قدسي في الإسلام كما هو الحال في الكنيسة الكاثوليكية، غير أنه ميثاق غليظ لا يجوز العبث به إذ يقول القرآن: رقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاًذ (النساء 4:12). يُبنى النكاح في الإسلام على عقد مدني، وهذا العقد لم يكن من الضروري تسجيله كتابة (5).

 

1-الدامغاني، إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، ص 564

2-السرخسي، كتاب المبسوط، 4:291. يذكر السرخسي بيتاً كشاهد على معنى النكاح جماعاً:

رالتاركين على طهر نساءهم والناكحين بشطى الرجلة البقراذ (المبسوط، 4:291).

3-Juynboll, W., Handbuch des islamischen Gesetzes. S - 14, Leipzig 1910، الكاساني، كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2:922 ، بيروت 6891

4-أبو داود، نكاح 62

5-Walter, Wiebke, der Islam, S.102, Stuttgart 1991

الفصل الخامس

حقوق الزوج على الزوجة

 

اهتم الفقهاء في باب النكاح بحقوق الزوجين بعضهما على بعض، ووضعوا نصب أعينهم حقوق المرأة على زوجها. وأدل خبر على صحة هذا الوضع قول الشافعي: رالنكاح نوع رق، فهي رقيقة له. فعليها طاعة زوجها مطلقاً في كل مطلب منها في نفسها، مما لا معصية فيهذ (1). وهناك أحاديث تؤيد هذا الموقف: رلا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنهذ (2) ورلا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح البشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليهاذ (3). وعن عائشة: رسألت النبي أي الناس أعظم حقاً على المرأة: قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: أمهذ (4) وفي إحياء علوم الدين: روكان رجل قد خرج إلى سفر وعهد إلى امرأته ألا تنزل من العلو إلى أسفل. وكان أبوها في الأسفل فمرض. فأرسلت المرأة إلى رسول الله تستأذن في النزول إلى أبيها. فقال رسول الله (ص) رأطيعي زوجكذ. فمات. فاستأمرته فقال: أطيعي زوجك. فدُفن أبوها. فأرسل رسول الله يخبرها أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجهاذ (5). إن طاعة المرأة زوجها من دعائم الإيمان عند الغزالي: رإذا حصلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربهاذ (6) وينسب الغزالي هذه الرواية إلى محمد. قالت عائشة وهي تروي عن محمد: رسألت فتاةٌ رسولَ الله: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ قال: لو كان من فرقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكرهذ (7). روى ابن عباس: رأتت امرأة من خثعم إلى النبي فقالت: إني امرأة أيم وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ قال: إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها على نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه. ومن حقه ألا تعطي شيئاً من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له. ومن حقه ألا تصوم تطوعاً إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت فلم تقبل منها. وإن خرجت من بيته بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوبذ (8). وفي رواية ضعيفة: رأقرب ما تكون المرأة من وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها، وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتهاذ (9).

ربما يرجع سبب هذا الحرص على بقاء المرأة في مخدعها إلى ما يُروى عن رسول الإسلام: رللمرأة عشر عورات، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة، فإذا ماتت ستر القبر العشر عوراتذ (01).

ويسرد الغزالي حقوق الزوج على زوجته كما يلي:

رحقوق الزوج على الزوجة كثيرة، وأهمها أمران، أحدهما الصيانة والستر. والآخر ترك المطالبة مما وراء الحاجة، والتعفف عن كسبه إذا كان حراماً. وهكذا كانت عادة النساء في السلف. كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته: إياك وكسب الحرام، فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار. وهمَّ رجل مِن السَّلف بالسفر، فكره جيرانه سفره، فقالوا لزوجته لِمَ ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة؟ فقالت: زوجي منذ عرفته عرفته أَكالاً وما عرفته رزاقاً، ولي رب رزاق. يذهب الأكال ويبقى الرزاقذ.

رومن الواجبات عليها أن لا تفرط في ماله، بل تحفظه عليه. قال رسول الله (ص) (1) رلا يحل لها أن تُطعِم من بيته إلا بإذنه، إلا الرطب من الطعام الذي يُخاف فساده، فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره. وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزرذ. ومن حقها على الوالدين تعليمها حسن المعاشرات وآداب العشرة مع الزوجذ.

ومن حقوقه عليها أن:

رتحفظ بعلها في غيبته، وتطلب مسرته في جميع أمورها، ولا تخونه في نفسها وماله، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة، تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها، لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها، بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه. همُّها صلاح شأنها وتدبير بيتها، مقبلة على صلاتها وصيامها. وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضراً لم تستفهم، ولم تعاوده في الكلام، غيرة على نفسها وبعلها، وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله، وتقدم حقه على حق نفسها، وحق سائر أقاربها، متنظفة في نفسها، مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء، مشفقة على أولادها، حافظة للستر عليهم، قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج. وقد قال (ص) (1) رأنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين في الجنة، امرأة آمت (كرهت) من زوجها وحبست نفسها على بناتها حتى ثبنَ أو مُتْنَذ وقال صلى الله عليه وسلم (2) رحرم الله على كل آدمي الجنة يدخلها قبلي. غير أني أنظر عن يميني فإذا امرأة تبادرني إلى باب الجنة فأقول: ما لهذه تبادرني؟ فيُقال يا محمد، هذه امرأة حسناء جميلة، وكان عندها يتامى لها فصبرت عليهن حتى بلغ أمرهن الذي بلغ، فشكر الله لها ذلكذ.

رومن آدابها أن لا تتفاخر على الزوج بجمالها، ولا تزدري زوجها لقبحه. فعلمت أنها امرأة صالحة لها زوج تتزين لهذ.

ومن آداب المرأة ملازمة الصلاح والانقباض في غيبة زوجها، والرجوع إلى اللعب والانبساط وأسباب اللذة في حضور زوجها، ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال. رُوي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (ص) (1) رلا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله! فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إليناذ (11).

يلخص الفقيه الحنفي الكاساني حقوق الرجل تجاه زوجته بقوله: رمنها حل النظر واللمس من رأسها إلى قدمها في حالة الحياة، لأن الوطء فوق النظر واللمس فكان إحلاله إحلالاً للمس والنظر من طريق الأولى. وهل الاستمتاع بها بما دون الفرج في حالة الحيض والنفاس فيه خلاف. ومنها ملك المتعة وهو اختصاص الزوج بمنافع بعضها وسائر أعضائها استمتاعاً أو ملك الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك، لأن مقاصد النكاح لا تحصل بدونه (21). ومنها ملك الحبس والقيد، وهو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز لقوله تعالى رأسكِنوهنذ (الطلاق 56:6). والأمر بالإسكان نهيٌ عن الخروج والبروز والإخراج، إذ الأمر بالفعل نهيٌ عن ضده. لأنها إن لم تكن ممنوعة عن الخروج والبروز لاختل السكن والنسب لأن ذلك مما يريب الزوج ويحمله على نهي النسب (31) وللرجل أن يمنع زوجته وبناته عن الخروج لكي لا تكون فتنة علاوة على خطر راختلال النسبذ (41).

وفي نهاية هذا الفصل أريد أن أنقل ما جاء في كتاب صدر حديثاً عن واجبات المرأة تجاه زوجها:

1 - عليها أن تتجنب الوقوف في الشرفات

2 - عليها أن تحتجب من استقبال الرجال على الأبواب

3 - عليها أن لا تخرج وهي متعطرة

4 - عليها أن تطيل ثيابها ولا تقلد الكافرات

5 - عليها أن لا تحدّث بصوت عال

6 - عليها أن لا تسير في وسط الطريق

7 - عليها أن لا تختلطبالرجال ولا أن تصافحهن.

وأما ما يجب عليها فيذكر المؤلف بإيجاز

1 - كوني غضيضة الصوت، شريفة القول في أثناء سيرك.

2 - سيري في جانب الطريق، واحذري وسط الطريق.

3 - احذري الوقوف عند الباب مستشرفة لدخول الضيف.

4 - لا تكثري من الخروج من بيتك لغير ضرورة.

5 - لا تتركي حجابك لأي ظرف من الظروف خارج البيت.

6 - تنبَّهي عند وقوفك في الشرفات ماذا تلبسين.

7 - احذري مصافحة الرجال الأجانب، والسفر بغير محرم فكلاهما من المعاصي، وبدع نساء زماننا.

8 - احذري أن تضيعي وقتك سدىً وعبثاً، فأكثري من التسبيح، والاستغفار أثناء سيرك بصوت لا يسمعه غيرك.

9 - أقلي من التلفُّت، وكوني غضيضة الطرف.

01 - أنت ضعيفة، وفي حاجة إلى رحمة ربك، فارفعي إليه كفيك دائماً طالبة العفو بعد الذنب، والعافية بعد الحسنة (51).

 

1-الغزالي، إحياء علوم الدين، 4:647 ، القاهرة بدون تاريخ

2-النَّسائي، أبو عبد الرحمن، عشرة النساء، ص 131 ، بيروت بدون تاريخ نقلاً عن تحفة الأشراف، 6:582-0

3-نفس المصدر، ص 841

4-نفس المصدر

5-إحياء علوم الدين، 4:647

6-نفس المصدر

7-نفس المصدر، 4:747

8-نفس المصدر

9-نفس المصدر

01-نفس المصدر

11-نفس المصدر، 4:847-157

21-رإذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فلم تأته فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى الصبحذ (البخاري، بدء الخلق 7 ، أبو داود، نكاح 14)

31-بدائع الصنائع، 2:133

41-ابن الجوزي، أبو الفرج، كتاب أحكام النساء، ص 27 بيروت 8891

51-مجدي السيد ابراهيم، بدع وخرافات النساء، ص 16 وما يليها، القاهرة 2991

الفصل السادس

حقوق الزوجة على الزوج

 

قال محمد في رخطبة الوداعذ: رأما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقاً ولهن عليكم حقاً، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان (1) لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات اللهذ (2).

رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: قال لي رسول الله: يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل، صم وافطر، وقم ونم، فإن لجسدك حقاً عليك، وإن لزوجك عليك حقاً، (3). وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها وتكسوها إذا طعمت أو اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح، ولا تهجر إلا في البيتذ (4).

ومن حقوق المرأة على زوجها أن يحميها. قال محمد: رإني أحرِّجُ عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأةذ (5) ومن حقوقها عليه ممارسة الجماع إذ رالوطء واجب على الرجل إذا لم يكن له عذر، وبه قال مالك (6). وإن سافر عن امرأته لعذر وحاجة سقط حقها على القسم والوطء وإن طال سفره، ولكن إن يكن له عذر أو إن اعتذر عن إبائه الجماع غير مرة، فرق بينه وبينها (7). وإذا كانت له امرأة حرة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال، وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع ليال (8). ومن حقوقها عليه أن يعامل أزواجه بعدل. وجاء في الحديث: رمن كانت له امرأتان يميل مع إحداها على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقطذ (9).

 

1-رعوانذ جمع العائنة بمعنى الأسيرة

2-ابن هشام، السيرة النبوية، 4:152 ، القاهرة 6391

3-البخاري، صوم 15 ، 45 ، 55 ، تهجد 02 ، نكاح 88 ، أدب 38 ، ،68 مسلم، صيام، 281 ، 781 ، أبو داود، تطوء 72 ، صوم 65 ، الترمذي، صوم 44 ، رضاع ،11 تفسير السورة 9:2 ، زهد 46 ، النسائي، صيام ،67 ابن ماجة، نكاح 3 ، الدارمي، نكاح 3 ، أحمد بن حنبل، 6:862

4-أبو داود، نكاح 14

5-ابن ماجة، أدب 6

6-ابن قدامة، المغنى، 8:341 ، بيروت 4891

7-نفس المصدر، 8:441

8-نفس المصدر، 8:631

9-ابن ماجة، نكاح 74 ، المغنى، 8:941-551 ، الموصلى، الاختيار في تعليل المختار، 3:661 ، القاهرة 1691

الفصل السابع

أهمية النكاح (الزواج) في الإسلام

 

الزواج حسب القرآن أمر مرغوب فيه: روانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكمذ (النور 42:23). وهو سُنّة النبي محمد: رالنكاح من سنّتي. فمن لم يعمل بسُنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم. ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام فإن الصوم له وجاءذ (1) وهو نصف الإيمان: رإذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقيذ (2). وأما عند الفقهاء فهو فرض في حالة التوقان، أي فمن وجد في نفسه شوقاً إلى النكاح ولم يتزوج وهو قادر على ذلك من الناحية المادية فهو مذنب، مثله مثل مرتكب الكبيرة (3).

لقد حرم محمد العزوبة (4) وورد في الحديث: رما في الجنة أحد إلا له زوجتان، وإنه ليرى ساقهما من وراء سبعين حلة، ما منها من عزبذ (5) وفي مسند أحمد بن حنبل: رإن سنتنا النكاح. شراركم عزّابكم، وأراذل موتاكم عُّزابكمذ (6). سأل محمد رجلاً يدعى عكاف إذا كان متزوجاً فرد: راللهم، لا!ذ قال: رهل لك جارية؟ذ قال: رلاذ قال: روأنت موسر؟ذ قال: رنعمذ. قال: رأنت إذاً من إخوان الشياطين. إن كنت من إخوان النصارى فأنت منهم (7)، وإن كنت منا فشأننا التزويجذ (8). يرغّب محمد الرجال في الزواج لأن النساء يأتين بالبركة والغنى: رتزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمالذ (9) ورركعتان من المتزوج (وفي رواية: المتأهل) أفضل من سبعين ركعة من العزبذ (01).

ونتعلم من الآثار المروية أن الزواج ليس سنة محمد فحسب، بل هو سنة الأنبياء أيضاً: رمن كان على ديني ودين داود وسليمان وإبراهيم فليتزوج إن وجد إلى النكاح سبيلاً، وإلا فليجاهد في سبيل الله. إن استشهد يزوجه الله من الحور العين، إلا أن يكون يسعى على والديه أو في أمانة للناس عليهذ (11). إذاً فمن لم يتزوج، يعرّض نفسه للعنة الله وملائكته: رلعنة الله والملائكة والناس أجمعين على رجل تحصر ولا حصور بعد يحيى بن زكرياذ (21).

ولكن يبقى الإنجاب السبب الأهم: عن جابر قال: ركنت مع رسول الله في غزوة، فلما قفلنا تعجلت على بعير قطوف، فلحقني راكب من خلفي فالتفتُّ فإذا أنا برسول الله. قال: ما يعجلك؟ قلت: إني حديث عهد بعرس. قال: فبكراً تزوجت أم ثيباً؟ قلت: بل ثيباً. قال: فعليك بالكيس الكيسذ (أي الولد) (31).

ويبدو أن لاحتقار العُزاب وكونهم ممن يُشتبَه بهم في المجتمعات الشرقية تاريخاً وتقليداً! فمن لم يتزوج يجعل نفسه عُرضة لمختلف التهم: رعن ابراهيم بن مسرة. قال، قال لي طاوس: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجورذ (41).

 

1-ابن ماجة، نكاح 1 ، كنز العمال، 12:491

2-كنز العمال، 12:391

3-بدائع الصنائع، 2:822

4-البخاري، نكاح 38 ، ابن ماجة، نكاح 2 - وفي رواية رأن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض فقال له رسول الله، ص: أليس لك فيّ أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر، إن خصاء أمتي الصيام، وليس من أمتي من خصى أو اختصى (طبقات، 3:493).

وفي عيون الأخبار: رعن طاوس أن رسول الله قال: لا زمام ولا خزام ولا رهبانية في الإسلام ولا تبتل ولا سياحة في الإسلامذ (عيون الأخبار، 4:81).

5-مسلم، جنة 41 ، الدارمي، رقائق 801 ، أحمد بن حنبل، 2:032 ، 742 ، 705

6-أحمد بن حنبل، 5:361

7-أسد الغابة، 4:3 (الطبعة المصرية)، عيون الأخبار، 4:81

8-يستنكر الإسلام التبتل أو الرهبانية لأنه حياد عن سُنة محمد. وجاء في القرآن: رورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتهاذ (الحديد 75:72). وفي الحديث: رلما كان لمن أمر عثمان بن مظعون الذي كان ممن ترك النساء، بعث إليه رسول الله. فقال: يا عثمان. إني لم أُومر بالرهبانية، أَرغبت عن سنتي؟ قال: لا، يا رسول الله. قال: إن من سُنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق. فمن رغب عن سنتي فليس منيذ (الدارمي، نكاح 3). وعن سعيد الخدري أن رجلاً جاء فقال: رأوصنيذ. فقال: رسألت عما سألت عنه رسول الله من قبلك: أُوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلامذ (أحمد بن حنبل، 3:28 ، 662). رلا إخصاء في الإسلام ولا بنيان كنيسةذ (كنز العمال، 12:491)

9-كنز العمال، 12:691

01-نفس المصدر، 12:791

11-نفس المصدر، 12:002

21-نفس المصدر

31-البخاري، نكاح 121

41-عيون الأخبار 4:81. إن الأعزب في تفكير محمد عرضة للفحش والزنى، ولا يمكنه التخلص من هذا المصير إلا بالصوم إن كان فقيراً أو بالزواج، وقد جاء في الحديث: رإن رسول الله رأى امرأة فأتت امرأته زينب وهي تعمس منيئة لها، فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان. فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسهذ (مسلم، نكاح 01 ، الترمذي، رضاع 9 ، الدارمي، نكاح 13 ، أحمدبن حنبل، 3:033 ، 143 ، 843 ن 193).

الفصل الثامن

أهمية النكاح عند الفقهاء

 

يقول الفقهاء: رليس للمسلمين عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا النكاح والإيمانذ (1). وأما علاقة النكاح بالعبادة فيقول ابن همام: ذرهو أقرب إلى العبادات، حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادةذ (2). إن أهمية النكاح ومكانته العليا هذه عند الفقهاء تكمن في كونه رسبباً لوجود الإسلام والمسلمذ فلذا أولاه العبادات والجهاد، وإن كان عبادة لأن النكاح سبب لما هو المقصود منه وزيادة. فإنه سبب لوجود المسلم والإسلام والجهاد سبب لوجود الإسلام فقط (3) وفي رد المحتار: رقدمه على الجهاد، وإن اشتركا في أن كلاً منهما سبب لوجود المسلم والإسلام، لأن ما يحصل بأنكحة أفراد المسلمين أضعاف ما يحصل بالقتال، فإن الغالب في الجهاد حصول القتل والذمةذ (4).

علاوة على ذلك فإن هناك رمصالح أخرىذ تتعلق بالنكاح، فمنها حفظ النساء والنفس من الزنا، فالنكاح هو الوسيلة الوحيدة لملك المتعة (5). وهناك من يدعي أن النكاح فرض عين بمنزلة الصوم والصلاة وغيرهما من فروض الإيمان، حتى أن من تركه مع القدرة على المهر والنفقة والوطء يأثم. أما الشافعي فقد ذهب إلى أنه مباح كالبيوع. واستدلوا على أنه فرض أو واجب بوجوب الامتناع عن الزنا، فقالوا: رإذا كان الامتناع عن الزنا واجباً، ولا يتوّصل إليه إلا بالنكاح، فما لا يُتّوَصل إلى الواجب إلا به يكون واجباًذ (6). إلا أن الفقهاء يستبعدون الشهوة أن تكون بمعنى النكاح، إذ لو كان الأمر هكذا لاكتفى النبي، الذي تزوج من غير زوج، بزوجة واحدة (7) لا يوجد على ما يبدو اتفاق عند الفقهاء على أن النكاح (الزواج) واجب. ودليل المخالفين لوجوب الزواج قول القرآن: رفنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحينذ (آل عمران 3:93). روهذا خرج بمخرج المدح ليحيى بكونه حصوراً، والحصور الذي لا يأتي النساء مع القدرة. ولو كان واجباً لما استحق المدح بتركه، لأن ترك الواجب لأن يذم عليه أولى من أن يمدح (8). يرفض السرخسي هذه النظرة فيقول: رإن النكاح سنة محمد بينما التبتل كان من شريعة يحيى، فينبغي للمسلم اتباع سنة محمد (9). إن ازدياد الأمة يبقى المصلحة العليا بإجماع الفقهاء، إذ سيباهي محمد سائر الأمم يوم القيامة بكثرة أمتهذ (01).

 

1-ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار، 2:552 ، القاهرة 2721 ولأن الأمر هكذا فيقول شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت: رأما هؤلاء الذين يُعرضون عن الزواج، ويتعللون بمتاعبه ومطالبه وأنه تقييد لحرية يجدر بها أن تنطلق دون أن تُكبح، فهم قوم جهلوا أو تجاهلوا معنى الإنسانية التي خُلقوا على صورتها. وجدير بعقلاء الناس أن يضيقوا عليهم المسالك حتى يرحلوا من بيئات الإنسان إلى غاب الوحش والحيوانذ (شلتوت، ص 641).

2-ابن همام، كمال الدين محمد، شرح فتح القدير، 2:043 ، القاهرة 5131. يزعم محمد أن المسلم يُثاب على جِماعه: رلك في جِماعك زوجك أجرذ (أحمد بن حنبل، 5:961).

3-ابن همام، 5:961

4-ابن عابدين، 2:043

5-المبسوط، 4:391

6-نفس المصدر، بدائع، 2:822

7-بدائع، 2:822 ، المبسوط، 4:491 ، ابن عابدين، 2:043

8-المبسوط، 4:491

9-نفس المصادر

01-ابن همام، 2:933 ، ابن عابدين، 2:243 ، الاختيار، 3:611 أحمد بن حنبل، 2:271. على ما يبدو هناك رإجماعذ شامل بين الفقهاء القدامى من جهة والعلماء والكتاب المحدثين من التيار المحافظ والتقدمي من دعاة حقوق المرأة من جهة أخرى، على أن مؤسسة الزواج تخدم العلاقة الزوجية (الجماع) والإنجاب (انظر محمد رشيد رضا، نداء للجنس اللطيف، ص 61 ، القاهرة 2391 ، طاهر الحداد، امرأتنا في الشريعة والمجتمع ص 72 ، 92-33 ، محمد صالح (سيدي) حداد على امرأة الحداد، ص 501-901 ، تونس 1391 ، Paret, Rudi, Zur Frauenfrage in der arabisch - islamischen Welt, S. 146 Stuttgart 1934، شلتوت، ص 541

 

الفصل التاسع

الزواج عند الصوفيين

 

لا يوجد ما يمكن رتسميتهذ موقفاً صوفياً عن الزواج، بل نرى أمامنا مواقف متضاربة تمنعنا عن استنتاجات عامة، ولكن بما أن الإسلام الصوفي - على العكس من الإسلام الأصولي الجامد في محتواه النظري - استطاع أن يصبغ شرائح واسعة ومختلفة في المجتمعات الإسلامية بصبغته الخاصة، وذلك بفضل كيانه المتنوع والمندمج بالخلفية الثقافية للبلد. ويجدر بنا أن ننقل فيما يلي آراء الصوفيين الإيجابية والسلبية حول الزواج.

الذين يرفعون قدر الزواج إلى واجب مطلق يسندون موقفهم هذا إلى أحاديث وإلى الأمر الواضح في القرآن حيث لم يذكر الله في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين. قالوا رإن يحيى قد تزوج ولم يجامع، وفعل ذلك لينال الفضل وإقامة السنة، وقيل لغض البصر. وأما عيسى فإنه سينكح إذا نزل الأرض ويولد لهذ (1). وفي حديث يورده الغزالي قال محمد: رإذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه. إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبيرذ (2) وفي حديث ضعيف: رمن نكح لله وأنكح لله استحق لولاية اللهذ (3). وفي رواية عن ابن عباس قال: رلا يتم نسك الناسك حتى يتزوجذ يعلق الغزالي عليه: ريحتمل أنه جعله من النسك، ولكن الظاهر أنه أراد به أنه لا يسلم قلبه لغلبة الشهوة إلا بالتزويج، ولا يتم النسك إلا بفراغ القلبذ (4). وينسب إلى ابن مسعود قوله: رلو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكيلا ألقى الله عزباًذ. وعن معاذ بن جبل، ماتت امرأتان له في الطاعون، وكان هو أيضاً مطعوناً فقال: رزوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزباًذ (5).

وحُكي أن بعض العباد في الأمم السالفة فاق أهل زمانه في العبادة، فذكر لنبي زمانه حُسن عبادته، فقال: رنِعم الرجل هو، لولا أنه تاركٌ لشيءٍ من السُنةذ. فاغتم العابد لما سمع ذلك، فسأل النبي عن ذلك، فقال: رأنت تارك للتزويجذ فاغتم العابد لما سمع ذلك، فقال: لست أحرمه ولكني فقير، وأنا عيال على الناس. فقال: رأنا أزوجك ابنتيذ. فزوَّجه النبي ابنته (6). وقال بشر بن الحرث: فضل عليَّ أحمد بن حنبل بثلاث: يطلب الحلال لنفسه ولغيره، وأنا أطلبه لنفسي فقط. باتساعه في النكاح وضيقي منه، ولأنه نصب إماماً للعامة. ويقال إن أحمد تزوج في اليوم الثاني من وفاة أم ولده عبد الله وقال: أكره أن أبيت عزباً. وقال بشر بن يمينية: كثرة الناس ليست من الدنيا، لأن علياً كان أزهد أصحاب رسول الله وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية. فالنكاح سنة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء. وقالوا: رفضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعدذ (8).

ولكن إن كان الانقطاع عن الدنيا والزهد في لذاتها من أهم دعائم السلوك الصوفي، فليس من الغرابة أن نجد في الأدب الصوفي آراء معادية للزواج. قد رأينا في الباب السالف كيف برهن بعض الفقهاء على أن النكاح ليس واجباً بواسطة الآية القرآنية حيث يذكر يحيى رحصوراًذ ورمن الصالحينذ (آل عمران 3:93) غير أن القائلين بوجوب النكاح احتجوا بأنه تزوج ولكن لم يجامع. وفيما يتعلق بالمسيح فتُذكر أحاديث عديدة عن زواجه بعد مجيئه ثانيةً - إن تأويلات وحكايات من هذا القبيل هي محاولة تأكيد الزواج كمؤسسة في الإسلام من جهة، وتبرير رالتعدديةذ في بيت محمد من جهة أخرى. وحيث لا يكفي القرآن في الدلالة على كراهية الزواج، وليس من حديث صحيح يوحي بهذه الكراهية، فإن الزاهد يستشهد أولاً بالحديث الضعيف: روأما ما جاء في الترهيب عن النكاح فقد قال (ص) رخير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولدذ. وقال (ص) ريأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده، يعيرونه بالفقر ويكلفونه ما لا يطيق، فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه، فيهلكذ (9).

وفي الخبر رقلة العيال أحد اليسارين، وكثرتهم أحد الفقرينذ. وسئل أبو سليمان الداراني عن النكاح فقال: رالصبر عنهن خير من الصبر عليهن، والصبر عليهن خير من الصبر على النارذ. وقال أيضاً: رالوحيد يجد من حلاوة العمل، وفراغ القلب، ما لا يجد المتأهلذ. وقال مرة: رما رأيت أحداً من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته الأولىذ. وقال أيضا: رثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا: من طلب معاشاً أو تزوج امرأة، أو كتب الحديثذ (01). وقال الحسن: رإذا أراد الله بعبد خيراً، لم يشغله بأهل ولا مالذ. وقال ابن أبي الحواري: رتناظر جماعة في هذا الحديث، فاستقر رأيهم على أنه ليس معناه أن لا يكونا له، بل أن يكونان له ولا يشغلانه. وهو إشارة إلى قول أبي سليمان الداراني: رما شغلك عن الله من أهل ومال وولد، فهو عليك مشئوم. وبالجملة لم يُنقل عن أحد الترهيب عن النكاح مطلقاً، إلا مقروناً بشرط. وأما الترغيب في النكاح، فقد ورد مطلقاً بغير شرط. فلنكشف الغطاء عنه، بحصر آفات النكاح وفوائده (11).

 

1-الغزالي، إحياء علوم الدين، 4:386 ، القاهرة بدون تاريخ

2-نفس المصدر، 4:486

3-نفس المصدر

4-نفس المصدر، 4:586

5-نفس المصدر

6-نفس المصدر، 4:686

7-نفس المصدر

8-نفس المصدر، 4:686

9-نفس المصدر

01-كان بين المسلمين موضع خلاف في القرن الأول بعد محمد إذا كان يجوز تدوين الأحاديث كتابة إذ خاف المسلمون أن يكون كلام محمد على ذات مستوى القرآن. غير أن النصر كان رلحزب الحديثذ في نهاية الأمر، وعلل موقفه من خلال أحاديث عن محمد والتي يحث فيها محمد أمته على كتابة ما رُوي عنه. (!). مع تدوين الأحاديث نتابع رظاهرة اختلاق الحديثذ أو روضعهاذ إن تلك الأحاديث الموضوعة التي تسربت حتى إلى أصح المصنفات مثل البخاري ومسلم تحد كبير لدارسي الشريعة.

11-إحياء علوم الدين، 4:786

الفصل العاشر

صفات الزوجة المثلى

 

إذا كان الزواج في هذ المقام من الأهمية فكان من الطبيعي أن يهتم الفقهاء بصفات الزوجة المفضلة لكي تحقق أهداف الزواج المثلى في تصورهم. وبإمكاننا أن نلخص تلك الصفات التي يلزم وجودها أو المرغوب فيها كما يلي:

1 - تكون المرأة أقل من الرجل سناً لئلا تكبر بسرعة فلا تلد، والغرض الصحيح من الزواج إنما هو التناسل الذي به تكثر الأمة ويعز جانبها. وتكون أقل منه في الجاه والعز والرفعة والمال، لأن الرجال قوامون على النساء (آل عمران 3:34) حافظون لهن. ونقرأ الحديث المروي عن محمد: رتُنكح النساء لأربع: لمالها ولحسَبها ولجمالها ولدينها. فاظفر بذات الدين ترِبت يداك (1) ورلا تزوجوا النساء لحُسنهن. فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن. ولكن تزوجوهن على الدين. ولأَمةً خرساء سوداء، ذات دين أفضلذ (2). ومن آداب الزواج أن لا تكون المرأة طويلة مهزولة ولا قصيرة دميمة ولا سيئة الخلق، وأن لا تكون مسنة أو لها ولد من غيره، أو أمة مع قدرته على زواج الحرة (3). ويسكت الجزيري عما يجب على الرجل أن يتحلى به من صفات حتى يكون زوجاً مثالياً لامرأته!!!

فالمرأة الأقل سناً من الرجل هي سنة محمد، وتقول عائشة: رتزوَّجني رسول الله وأنا بنت سبع سنين. قال سليمان: أو ستّ ودخل بي وأنا بنت تسعذ (4) وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة (5). وقد صار زواج محمد بعائشة للفقهاء مشكلة عويصة، فهم لم يتفقوا على السن الذي يؤهل البنت للزواج:

رفي وقت الدخول بالصغيرة، فقيل لا يدخل بها ما لم تبلغ، وقيل يدخل بها إذا بلغت تسع سنين كذا في البحر الرائق. وأكثر المشايخ على أنه لا عبرة للسن في هذا الباب، وإنما العبرة للطاقة إن كانت ضخمة تطيق الرجال ولا يُخاف عليها المرض من ذلك كان للزوج أن يدخل بها، وإن لم تبلغ تسع سنين. وإن كانت نحيفة مهزولة لا تطيق الجماع ويُخاف عليها المرض لا يحل للزوج أن يدخل بها وإن كبر سنها وهو الصحيحذ (6) وفي كتاب الفروع: روأحسن ما تكون المرأة بنت أربع عشرة سنة إلى العشرين، ويتم نُسُو (نمو) المرأة إلى الثلاثين ثم تقف إلى الأربعين، ثم تنزلذ (7).

2 - بجانب صغر السن يفضل أن تكون بكراً. يقول محمد: رعليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وأنتق أرحاماً وأرضى باليسيرذ (8). وعندما أخبره جابر بن عبد الله بأنه تزوج ثيباً قال له: رفهلا بكراً تلاعبهاذ (9) وتتضح عدم مساواة البكر والثيب أيضاً في معاملة محمد أزواجه: رعن أنس بن مالك قال: إذا تزوج (محمد) البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج ثيباً أقام عندها ثلاثاً ولو قلت إنه رفعه لصدقت ولكنه قال: رالسنة كذلكذ (01). ويجوز نكاح الثيب إذا كانت هناك حاجة تدعوه إلى ذلك، كأن يكون عنده أطفال تحتاج إلى تربيتها ممن تعوَّد التربية، أو يكون كبير السن فتصرف عنه البكر فلا تدوم بينهما الإلفة (11).

3 - لا يبحث الفقهاء فيما يجب أن تتصف به المرأة المثالية كزوجة فحسب، بل تطرقوا أيضاً إلى ما لا يجوز من صفات مذمومة وعيوب عندها. فبينما عيوب الرجل التي يمكن أن تمنع أو تلغي زواجه تنحصر في ثلاث: الجنون والخصاء والعنت، تعد عيوب المرأة وتعلل بالتفصيل. وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والإفضاء والعرج والعمى.

أما الجنون: فهو فساد العقل، فلا يثبت الخيار مع السهو السريع زواله، ولا مع الإغماء العارض مع غلبة المرة، وإنما يثبت الخيار فيه مع استقراره.

أما الجذام: فهو الذي يظهر معه يبس الأعضاء وتناثر اللحم، ولا تجزي قوة الاحتراق، ولا تعجر الوجه، ولا استدارة العين (21).

وأما البرص: فهو البياض الذي يظهر على صفحة البدن لغلبة البلغم ولا يقضي بالتسلط مع الاشتباه.

وأما القرن: فقد قيل: هو العَفْل، وقيل: هو عَظْم ينبت في الرحم يمنع الوطء، والأول أشبه. فإن لم يمنع الوطء، قيل: لا يفسخ به لإمكان الاستمتاع، ولو قيل بالفسخ تمسكاً بظاهر النقل أمكن.

وأما الإفضاء: فهو تصيير المسلكين واحداً.

وأما العرج: ففيه تردد، أظهره دخوله في أسباب الفسخ، إذا بلغ الإقعاد.

وقيل: الرتق أحد العيوب، المسلطة على الفسخ، وربما كان صواباً إن منع من الوطء أصلاً، لفوات الاستمتاع، إذا لم يمكن إزالته، أو أمكن وامتنعت من علاجه.

ولا ترد المرأة بعيب غير هذه السبعة (31).

وفي رواية أن محمداً قال لأم سليم تنظر لامرأة: رشمّي عوارضها وانظري إلى عقبهاذ (41).

4 - الجمال صفة لا يجوز إهمالها في البحث عن الزوجة. يخبرنا حديث ضعيف بأن النظر إلى امرأة جميلة يشحذ ويقوي العين (51). وكما ذكرنا آنفاً فإن المرء يتزوج المرأة لثلاث، إما لجمالها أو لحسبها (61) أو لدينها (71).

رعن عائشة رضي الله عنها قالت: خطب رسول الله (ص) امرأة من كلب، فبعثني أنظر إليها، فقال لي: ركيف رأيتذ؟ فقلت: ما رأيت طائلاً، فقال: رلقد رأيت خالاً بخدها اقشعر كل شعرة منك على حدةذ فقالت: ما دونك سرّذ (81).

5 - ومن المرغوب فيه أن يكون مهرها يسيراً، قال محمد: رإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنةذ (91).

6 - غير أن كونها رولوداًذ هو أهم ما يجب توفره عند المرأة. رعن معقل بن يسار، قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني أحببت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه. ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم (02). يقول الجزيري: يحسن أن تكون ولوداً لأن العقيم لا تؤدي وظيفة التناسل المطلوب للمجتمع الإنسانيذ (12). ونختتم هذا الفصل بما ورد في إحياء علوم الدين عن فوائد الزواج، والفائدة الأولى هي:

الولد: وهو الأصل، وله وضع النكاح والمقصود إبقاء النسل، وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة، كالموكل بالفحل في إخراج البذر، وبالأنثى في التمكين من الحرث، تلطفاً بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع، كالتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة. وكانت القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج، ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب، مع الاستغناء عنها، إظهاراً للقدرة، وإتماماً لعجائب الصنعة، وتحقيقاً لما سبقت به المشيئة، وحقت به الكلمة وجرى به القلم. وفي التوصل إلى الولد قربه من أربعة أوجه، هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة، حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزباً، الأول موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان. والثاني طلب محبة رسول الله (ص) في تكثير من به مباهاته. والثالث طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده، والرابع طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبلهذ (22).

 

1-البخاري، نكاح 51 ، أبو داود، نكاح 2 ، النسائي، نكاح 31 ، ابن ماجة نكاح 6 ، الدارمي، نكاح ،4 الموطأ النكاح 12 ، أحمد بن حنبل، 2:824

2-ابن ماجة، نكاح 43

3-الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، 4:9. بالنسبة لقصر القامة يروى أن محمداً سجد عندما رأى رجلاً قصيراً (عيون الأخبار، 4:35) وعن سالم قال: قال رسول الله: رمن رأى مبتلياً (بقصر) فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير من خلقه تفضيلاً عافاه الله من ذلك البلاء كائناً ما كانذ (عيون الأخبار، 4:35) يبدو أن القصر لا يفيد عند محمد خيراً، إذ يوصف المسيح الدجال أيضاً رجلاً قصيراً (أبو داود، ملاحم 41)

4-أبو داود، نكاح 43

5-ابن ماجة، نكاح 41

6-الفتاوى الهندية، 1:782 ، بولاق، 131

7-المردوي، شمس الدين المقدسي، كتاب الفروع، 5:151 ، القاهرة 7691

8-ابن ماجة، نكاح 7

9-ابن ماجة، نكاح 7

01-أبو داود، نكاح 43

11-الجزيري، 4:11

21-قال محمد: رفرّ من المجذوم كما تفر من الأسدذ (البخاري، طب 91 ، أحمد بن حنبل 2:344) وفي حديث آخر: رلا تديموا النظر إلى المجذومينذ (ابن ماجة، طب 44 ، أحمد بن حنبل 02:82 ، 332) ورد أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أمر بإحراق المجذومين الذين مر بهم في طريق مكة فقال: رلو كان الله يريد بهؤلاء خيراً ما ابتلاهم بهذا البلاءذ. وعن قتادة: إن مجذوماً دخل على عبد الله بن الحارث فقال: أخرجوه. قالوا: ولم؟ قال: بلغني أنه ملعونذ (عيون الأخبار، 4:96).

31-المحقق الحلي، شرائع الإسلام، 2:913-023 ، النجف 9691

41-أحمد بن حنبل، 3:132 ، عيون الأخبار، 4:8

51-كنز العمال، 12:591

61-رالحسبذ لا يفيد فقط نسباً أصيلاً غير مطعون فيه أو شرفاً، بل يعني أيضاً الغنى والثروة (الموطأ، جهاد 53) ونسب إلى محمد قوله: رالحسب المال والكرم والتقوىذ (عيون الأخبار، 4:01).

71-البخاري، نكاح 51 ، مسلم، رضاع 39 ، أبو داود، نكاح 2 ، ابن ماجة، نكاح 31 ، الدارمي، نكاح ،4 أحمد بن حنبل، 2:824

81-عيون الأخبار، 4:91

91-أحمد بن حنبل، 6:28 ، عيون الأخبار، 4:37

02-أبو داود، نكاح 4

12-الجزيري، 4:11

22-إحياء علوم الدين، 4:886

الفصل الحادي عشر

عقد النكاح في الشريعة الإسلامية

 

بعد أن درسنا مكانة الزواج وصفات الزوجة المثالية، نريد أن ننقل الآن من المصادر الفقهية كيف يتم عقد النكاح، وما الذي يجب توفره من شروط لعقده. فالنكاح في الحالات العادية سنة محمد كما ذكرنا سابقاً، وهذا ثابت بالأحاديث المروية عن محمد وسلوكه الشخصي في هذا المجال. قال الأحناف إن النكاح يكون فرضاً وواجباً وسنة وحراماً ومكروهاً. إن تيقن الشخص الوقوع في الزنا إذا لم يتزوج فالنكاح عندئذ فرضٌ عليه. وإذا كان للشخص اشتياق شديد إليه بحيث يخاف على نفسه الوقوع في الزنا فيكون عندئذ واجباً. ويكون سنة مؤكدة للشخص إن كانت له رغبة في ذلك وهو معتدل. وإن تيقن أنه يترتب عليه الكسب الحرام في حال زواجه فالنكاح في هذه الحالة حرام. وإذا أحس بذلك دون أن يتيقنه فعندئذ مكروه (1).

للنكاح ركنان وهما جزآه اللذان لا يتم بدونهما: أحدهما الإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه. ثانيهما القبول وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه. فعقد النكاح هو عبارة عن الإيجاب والقبول (2). وأما ما يتعلق بشروط النكاح ويذكرها بعض الفقهاء ضمن أركان النكاح فهناك تفصيل ممل للغاية. ولذا نذكر أهمها بالاختصار.

الشرط الأول يتصل بالصيغة، فهناك ألفاظ مخصوصة يتم بها عقد النكاح، بعضها صريحة كقوله: رزوجتذ ورتزوجتذ رأو زوجني ابنتكذ. أو عن طريق الكناية كقولها: روهبت نفسي لكذ أو رجعلت نفسي صدقة لكذ. الشرط الثاني هو ما يسمى ب راتحاد المجلسذ أي يجب أن يكون العاقدان في مكان واحد، فلا نكاح بالوصية والكتابة. قد يفسد اتحاد المكان بسبب عدم الاستقرار إذا تم العقد مثلاً على دابة تسير. أو إذا عقد وهما يمشيان، فإنه لا يصح لعدم الاستقرار في مكان واحد. أما إذا عقدا على ظهر السفينة وهي تسير فإنه يصح لأن السفينة تعتبر مكاناً، وهل السيارة رالأتوميبلذ ونحوه مثل السفينة أو الدابة؟ الظاهر أنها مثل الدابة فلا يصح العقد عليها عند الحنيفية (3).

ولا يصح النكاح إلا في حضور الشهود، وأقل نصاب الشهادة في النكاح اثنان فلا تصح بواحد، ولا يشترط فيهما أن يكونا ذكرين بل تصح برجل وامرأتين. على أن النكاح لا تصح بالمرأتين وحدهما، بل لا بد من وجود رجل معهما (4).

من لا يجوز نكاحها: أجمعوا على تحريم نكاح الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. والجدات يدخلن في عموم الأمهات وبنات الأولاد وأن سفلن يدخلن في جملة البنات. وكذلك عمات الآباء والأمهات، وخالات الصنفين، وبنات أولاد الإخوة والأخوات على هذا القياس، هذا إذا كن من النسب. وأجمعوا على تحريم الأمهات والأخوات من الرضاع فأباحهن أهل الظاهر وأكثر الخوارج، وحرمهن أكثر الأمة، وذلك هو الصحيح. وأجمعوا على تحريم أمهات النساء وتحريم منكوحات الآباء وحلايل الأبناء بالعقد، وعلى تحريم الربايب بشرط الدخول. وأجمعوا على تحريم الجمع بين الأختين بالنكاح، واختلفوا في تحريم الاستمتاع بهما بملك اليمين. وكذلك الخلاف في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها. فكل من خالف في شيء مما اختلف فيه سلف الأمة من أبواب النكاح في تحريم امرأة وإباحتها وفي شرط قد اختلفوا فيه كشهود النكاح ولفظه والولي لم يكفر (5).

وبالإضافة إلى ما تقدم حرم محمد على أصحابه والناس أجمعين زواج نسائه من بعده (6) وجاء في القرآن: روما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً. إن ذلكم كان عند الله عظيماًذ (الأحزاب 33:35).

إن آراء واجتهادات الفقهاء فيما إذا كان يجب على الولي أن يستأذنها في أمر الزواج متضاربة، وما يعنونه برالاستئذانذ يشبه شيئاً من الشكليات، فإذنها إن كانت بكراً سكوتها، وإن بكت فهو بمنزلة سكوتها أي علامة الرضا، لأن البكاء يدل على فرط الحياء (!!) (7). ولكن إذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت، وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة لأن للآب تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الأبكار بغير إذنهم (8). كذلك للولي تزويج البكر والمجنونة بدون إذنهما، كذا إذا زوجها أبوها أو جدّها. ولا يبطل العقد لعيب سوى العجز (العنة) والخصاء (9). ومن الشروط المهمة لصحة النكاح الكفاءة، أي مساواة الرجل للمرأة وهي ست عند الأحناف: النسب والإسلام والحرفة والحرية والديانة والمال (01). إن الكفاءة تتعلق بالرجال دون النساء، لأن محمداً تزوج نساءً من شتى الأنساب والطوائف، ولم تكن إحداهن كفواً له (11). من له أب حر ومسلم فقط ليس كمن له أب وجد في الإسلام والحرية. وإذا تزوجت امرأة من ليس كفواً لها يفرق بينها وبينه، وإن أخذ وليها مهراً يدل على قبوله (21).

يلتزم الرجل عند عقد النكاح في حضور وليّها بدفع ما يسمى مهراً أو صداقاً. ويستحب تحديد المهر أثناء العقد، غير أنه ليس من الشروط اللازمة لصحة العقد. وحالما يتم الاتفاق على المهر، على الرجل دفع ما يسمى مهر المثل، أي مبلغاً يناسب الظروف المعاشة، وقد يتفاوت المبلغ بنسبها وحسبها، كما يختلف حسب عقلها وسنها وجمالها، وإذا أراد الرجل فسخ عقد النكاح قبل الوطء فعليه أن يدفع لها نصف المهر (31).

 

1-الاختيار في تعليل المختار، 3:41 وما يليها، بدائع الصنائع، 2:822 المبسوط، 4:391 وما يليها، ابن عابدين، 2:043 وما يليها، المغنى، 7:243 وما يليها، الجزيري، 4:6-7

2-الجزيري، 4:21

3-نفس المصدر، 4:51

4-نفس المصدر، 4:61

5-عبد القاهر البغدادي، كتاب أصول الدين، ص 691 ، اسطنبول ،8291 الاختيار، 3:711-521

6-الشافعي، أحكام القرآن، 1:761 ، بيروت 7691

7-الاختيار، 3:721-231 ، المغنى، 7:783

8-المغنى، 7:973 ، 283

9-الاختيار، 3:431-531

01-الاختيار، 3:041-441 ، المغنى، 7:473-973 ، الجزيري، 4:45-16 ، شلتوت، ص 251-531

11-الاختيار، 3:041-141

21-الاختيار، 3:241

31-الاختيار، 3:441-551 ، المغنى، 7:273 ، 473 ، الجزيري، 4:49-821 Juynboll, S. 215-221، شلتوت، ص 351

الفصل الثاني عشر

تعدد الزوجات

 

يقول القرآن: روإن خفتم ألا تُقسِطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثُلاث ورُباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولواذ (النساء 4:3). إن تعدد الزوجات كان ظاهرة منتشرة في المجتمع الجاهلي أيام محمد مثله مثل الشعوب السامية آنذاك (1). وحصر محمد العدد بأربعٍ. وأما الإماء فسنعالجها في فصل مستقل. لقد فهم المفسرون القدامى الإذن الوارد في هذه الآية كأقصى ما يمكن تصوره في الزواج الشرعي: رولا تنكحوا منهنّ إلا من واحدة إلى الأربع ولا تزيدوا على ذلك. وإن خفتم ألا تعدلوا أيضاً في الزيادة على الواحدة فلا تنكحوا إلا ما تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكمذ (2). ويعود تعدد الزوجات إلى ذلك الصنف من الأحكام القرآنية التي لم تستطع إثبات وجودها في الشعوب الإسلامية. أغلب المسلمين متزوجون من زوجة واحدة. إنه ليست فقط العراقيل الاقتصادية التي تحول دون ذلك، بل لا ينبغي أن ننسى هنا الجانب الاجتماعي لهذه المشكلة. فزواج الرجل ثانيةً عار على عائلة زوجته الأولى. أضف إلى ذلك محاولات المسلمين المعتدلين تأويل هذه الآية بشكل يناسب متطلبات العصر. فقد ذهب قاسم أمين على سبيل المثال إلى أنه بوسع المسلم أن يستنتج من النساء 4:3 تحريم تعدد الزوجات، لأن العدل الذي اشترطه القرآن لهذا الإذن لا يمكن تحقيقه (3). غير أن المسلم الملتزم، الذي يشعر نفسه مدعواً للدفاع عن كل ما ورد في كتابه الكريم وتبريره، يستشهد برالقديمذ ورالجديدذ على الحكمة الإلهية الكامنة في تعدد الأزواج فيقول: إن تعدد الزوجات نظام قديم، ولكنه كان فوضى منظمة قبل الإسلام، وكان تابعاً للهوى والاستمتاع، فجعله الإسلام سبيلاً للحياة الفاضلة. والحقيقة التي ينبغي أن يعلمها كل إنسان إن إباحة تعدد الزوجات مفخرة من مفاخر الإسلام، لأنه استطاع أن يحل مشكلة عويصة من أعقد المشاكل تعانيها الأمم والمجتمعات اليوم فلا نجد لها حلاً إلا بالرجوع إلى حكم الإسلام وبالأخذ بنظام الإسلامذ (4). إن الحجج والتبريرات التي يذكرها الكتاب المسلمون توحي بأن تعدد الزوجات لم ينص عليها إلا تكريماً للمرأة وإحساناً لها: رماذا نصنع حين يختل التوازن ويصبح عدد النساء أضعاف عدد الرجال؟ أنحرم المرأة من نعمة الزوجية ونعمة الأمومة ونتركها تسلك طريق الفاحشة والرذيلة كما حصل في أوروبا من جراء تزايد عدد النساء بعد الحرب العالمية الأخيرة؟ أم نحل هذه المشكلة بطرق شريفة فاضلة نصون فيها كرامة المرأة، وطهارة الأسرة، وسلامة المجتمع؟ أيهما أكرم وأفضل لدى العقال أن ترتبط المرأة برباط مقدس تنضم فيه مع امرأة أخرى تحت حماية رجل بطريق شرعي شريف، أم نجعلها خدينة وعشيقة لذلك الرجل، وتكون العلاقة بينهما علاقة إثم وإجرام؟!ذ (5).

ويضيف سيد قطب في تفسيره: رفي حالة عقم الزوجة مع رغبة الزوج الفطرية، يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما:

1 - أن يطلقها ليبدل بها زوجة أخرى تلبي رغبة الإنسان الفطرية في النسل.

2 - أو أن يتزوج بأخرى ويُبقي على عشرته مع الزوجة الأولى. وقد يهذر قوم من المتحذلقين، ومن المتحذلقات، بإيثار الطريق الأول. ولكن تسعاً وتسعين زوجة (على الأقل) من كل مائة ستتوجهن باللعنة إلى من يشير على الزوج بهذا الطريق: الطريق الذي يحطم عليهن بيوتهن بلا عوض منظور - فقلما تجد العقيم وقد تبين عقمها راغباً في الزواج - وكثيراً ما تجد الزوجة العاقر أمناً واسترواحاً في الأطفال الصغار، تجيء بهم الزوجة الأخرى من زوجها، فيملأون عليهم الدار حركة وبهجة، وأياً كان ابتئاسها لحرمانها الخاصذ (6).

ليس من السهل أن يعتقد المرء وهو يقرأ هذا النوع من الدفاع عن تعدد الزوجات، والذي يشبه شيئاً من التهكم بأن المفكر سيد قطب لم يكن يعرف ما هو التبني (Adoption) أو أن يسأل نفسه ما الحيلة إذا كان الرجل نفسه يعاني العقم!! أو أين تبقى علاقة الود والمحبة التي تربط الزوجين بعضهما ببعض!! إن العلماء والمفكرين المسلمين المحدثين لا يقفون في الدفاع عن التعدد عند رالنصذ روالواقعذ فحسب، بل هم يحرصون على تأييد وجهة نظرهم من خلال ما سمعوا أو قرأوا من أفكار الأوروبيين - فيخبرنا الصابوني مثلاً: لقد اختارت ألمانيا (المسيحية) التي يحرم دينها التعدد، فلم تجد خيرة لها إلا ما اختاره الإسلام، فأباحت تعدد الزوجات رغبة في حماية المرأة الألمانية من احتراف البغاء، وما يتولد عنه من أضرار فادحة وفي مقدمتها كثرة اللقطاء. وتنقلنا ما قالت رأستاذة ألمانية في الجامعةذ دون ذكر أي مصدر: رإن حل مشكلة المرأة الألمانية هو في إباحة الزوجات. إني أفضل أن أكون زوجة مع عشر نساء لرجل ناجح على أن أكون الزوجة الوحيدة لرجل فاشل تافه. إن هذا ليس رأيي وحدي بل هو رأي نساء كل ألمانياذ (8).

يدَّعي الأستاذ الصابوني أن مؤتمر الشباب الألماني في (ميونخ) بألمانيا عام 8491 أوصى بإباحة تعدد الزوجات حلاً لمشكلة تكاثر النساء وقلة الرجال بعد الحرب العالمية الثانية (9). وهذا هو العقاد يستشهد تارة بالفلاسفة وتارة أخرى بمن اشتهروا بنزعتهم العنصرية من الكتاب الغربيين لكي يبصّر القارئ بعالمية التعدد فيقول: رويرى وسترمارك أن مسألة تعدد الزواج لم يفرغ منها بعد تحريمه في القوانين الغربية، وقد يتجدد النظر في هذه المسألة كرَّة بعد أخرى، كلما تحرجت أحوال المجتمع الحديث، فيما يتعلق بمشكلات الأسرة، فتساءل في كتابه المتقدم ذكره: رهل يكون الاكتفاء بالزوجة الواحدة ختام النظم ونظام المستقبل الوحيد في الأزمنة المقبلة؟ذ ثم أجاب قائلاً: رإنه سؤال أجيب على آراء مختلفة، إذ يرىسبنسر أن نظام الزوجة الواحدة هو ختام الأنظمة الزوجية، وأن كل تغيير في هذه الأنظمة لا بد أن يتأدى إلى هذه النهاية، وعلى نقيض ذلك يرى الدكتور ليبون Le Bon أن القوانين الأوروبية سوف تجيز التعدد، ويذهب الأستاذ أهرنفيل Ehernfels إلى حد القول بأن التعدد ضروري للمحافظة على بقاء رالسلالة الآريةذ ثم يعقب وسترمارك بترجيح الاتجاه إلى توحيد الزوجة إذا سارت الأمور على النحو الذي أدى إلى تقريرهذ (01). يمكن أن نلخص أهم الحجج المذكورة في مؤلفات الكتّاب المسلمين اليوم دفاعاً عن تعدد الزوجات وتبريراً لوجوده في أربع نقاط:

1 - يدّعون أن عدد النساء في العالم يفوق عدد الرجال، حيث تجاوز نسبة أربع إلى واحد (11). فإن تعدد الزوجات أحسن حل لهذه المشكلة.

2 - يحتجون بأن فترة الإخصاب في الرجل تمتد إلى سن السبعين أو ما فوقها. بينما هي تقف في المرأة عند سن الخمسين أو حواليها، فلا بد من التعدد، لأن عمران الدنيا بالتكاثر والانتشار (21).

3 - يتحدثون عن حالات واقعية مثل رغبة الزوج في إرواء الوظيفة الفطرية (أي العلاقة الجنسية) مع رغبة الزوجة عنها لعائق من السن أو من المرض. فالتعدد هو الحل الوحيد لهذه المشكلة (31).

ويضاف إلى تلك الحالات الخاصة التي تبيح تعدد الزوجات حيض المرأة إذا طال، ولا يسع الرجل أن يجامعها، أو اشتياق الرجل البالغ إلى رالنكاحذ والذي لا يمكن شفاؤه بامرأة واحدة، فيحتاج إلى أكثر من زوجة لإراحة النفس (41). إن الإسلام قد أباح لمثل هؤلاء الرجال تحقيق أمنيتهم في إطار شرعي لكيلا يكلمهم تضليل الشيطان (51). أما محمد رشيد رضا فلا يذكر حالات خاصة، بل ينطلق من كيان أو طبيعة الرجل التي تجعله من المستحيل أن يكتفي بامرأة واحدة (61).

4 - ورابعاً مشكلة العقم. والذي يقرأ ما يقول به الكتّاب والعلماء المسلمون في العصر الحديث وهم يأتون بمشكلة العقم عند المرأة ويشرحونها نصراً لدعواهم بأن للتعدد حكماً لا يسبر غورها، يلاحظ أن العقم أقوى حجة لديهم. ولا نستغرب ذلك، إذ الولد أو دوام النسل هو سبب وجود النكاح الذي يعني الوطء، ويستعمل بمعنى الزواج مجازاً كما رأينا في الأبواب السابقة. وإذا درسنا سيرة رسول الله، نرى أن المسلم ليس بحاجة إلى الاستشهاد بالمشاكل الاجتماعية أو بالحالات الخاصة أو بما أقره رمؤتمر ميونخذ وما قالته أستاذة ألمانية لتبرير تعدد الزوجات، فإن محمداً الذي يقول عنه القرآن: رلقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنةذ (الأحزاب 33:12) خير مثال على أن تعدد الزوجات سنة مؤكدة وليس فقط مباحاً. إذ رقال رسول الله: ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهواذ (71). والسنة كما هو المعروف هي المصدر الثاني للشريعة الإسلامية رومن جهل بها فليس له مرشد في غياهب الشكذ (81). ويروى عن هذا المرشد قوله: رفإن خير هذه الأمة أكثرها نساءًذ (91).

لقد حاول المسلمون المعتدلون الذين لاحظوا ما للشريعة من عيوب ونقائص إصلاح النظام الديني وتوفيقه مع متطلبات القرن العشرين. وكانت المحاولة الأولى من هذا القبيل ما قام به المصلح والمفكر الكبير جمال الدين الأفغاني (7381-7391) ونصح عدم تطبيق هذه الآية لاستحالة رالعدلذ إذا كان للرجل أكثر من امرأة (02).

بدأت مناقشة ظاهرة تعدد الزوجات منذ بداية القرن العشرين في الأوساط المتحررة، وما تزال تثور حولها موجة سخط وغضب. لقد عالج الكتّاب العرب هذا الموضوع في مؤلفاتهم التي لا تقل عن الدراسات الاجتماعية الأوروبية صرامة في الانتقاد للمجتمع، أمثال الكاتبة المصرية نوال السعداوي والأستاذة المغربية فاطمة مرنيسي.

وما يتصل بالوضع القانوني لتعدد الزوجات في العالم الإسلامي فإنه يقع تحت معاقبة القانون في تركيا وتونس. وصدر في مصر سنة 9791 قانون جاء بقيود إضافية للتعدد تمهيداً لإلغائه نهائياً، وذلك بإيحاء من الرئيس الراحل أنور السادات. وقد سمّاه الأصوليون المسلمون رقانون جيهان الساداتذ وقد نص هذا القانون على أن للمرأة أن تطلب الطلاق فوراً وتحتفظ بالمسكن إذا تزوج زوجها امرأة ثانية في حالة حملها (12). وهناك من يرى تفسير آية التعدد تفسيراً عصرياً خروجاً على الله (22).

 

1-كان تعدد الزوجات أمراً عادياً في بيئة محمدذ (Paret, S. 157) وقد اعترف اللاهوتي الألماني Hans Kدng والشهير بموقفه الودود للإسلام أن سماح القرآن لأتباعه بتعدد الزوجات إلى أربع أمر لا يمكن توفيقه حتى مع المفاهيم الأخلاقية لمسيحيّي ذلك الوقت Kدng, Hans, Ess, Josef van, Christentum und Weltreligionen, S, 128, Gدterloch 1987 وقد حاول دعاة حقوق المرأة في العالم العربي في الثلاثينات تفسير ظاهرة تعدد الزوجات بنظرية النشوء والارتقاء تمهيداً لإلغائه في العصر الحديث. كتبت نظيرة زين الدين، (وهي درزية من لبنان) رإنما حظي الرجل بهذا الامتياز في العهد الأول للإسلام لأنه من المستحيل إلغاء حقوق الرجال كلها والتي توارثوها من آبائهم دفعة واحدة. ويحسن بالفقه الإسلامي تنحية هذا النظام نهائياً (السفور والحجاب)ذ. وموقف طاهر الحداد مشابه لهذا الرأي (امرأتنا في الشريعة والمجتمع، ص 43).

2-الطبري، جامع البيان، 4:232-332

3-قاسم أمين، رتحرير المرأةذ وأحمد شلبي، الإسلام، ص ،422 القاهرة 1691. قد كتب المستشرق السويدي الشهير Tor Andrea رلقد أبدع المتكلمون والفقهاء المسلمون فناً (فن التأويل) يُحوّل رالمستحيل إلى الممكنذ Mohammed, sein Leben und sein Glaube, S 32, Gخttingen 1932.

4-الصابوني، تفسير آيات القرآن، 1:824-924 هذا هو الحجة الأولى والمفصلة عند المسلمين في تعليل وتبرير تعدد الزوجات انظر أيضاً: سيد قطب، في ظلال القرآن، 2:342 ، بيروت 7691 ، شلتوت، ص 181 وما يليها.

5-الصابوني، 1:924

6-في ظلال القرآن، 2:742

7-الصابوني، 1:924

8-نفس المصدر، 1:924-034 ، عبد الودود شلبي، حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح، ص 042 ، جدة 3991

لم نعثر في أي مرجع موثوق به ما يؤيد هذا الزعم، بل الكذب الواضح أن ألمانيا أباحت تعدد الزوجات. وأصحاب الأكاذيب لا يقفون في أكاذيبهم وحججهم السخيفة المضحكة عند حدود رالدولةذ بل هناك من يتجاوز هذه الحدود فيزعم أن فِرقاً هرطوقية مثل حركة المرمون أو Anabaptism أباحت تعدد الزوجات وكأن التعدد صار من تعاليم الكنيسةذ (عبد الودود شلبي، ص 632)

9-نفس المصدر، 1:034

01-العقاد، المرأة في القرآن، ص 88

11-في ظلال القرآن، 2:742

21-نداء للجنس اللطيف، محمد رشيد رضا، ص 521 وما يليها

31-نفس المصدر

41-شلبي، الإسلام، ص 522 نقلاً عن إعلام الموقعين عن رب العالمين، 2:48

51-شلبي، ص 522

61-محمد رشيد رضا، نداء للجنس اللطيف، ص 521

71-ابن ماجة، مقدمة 1

81-الخولي، محمد عبد العزيز، مفتاح السنة، ص 4 ، القاهرة 1691

91-البخاري، نكاح 4

02-محمود أبو ريا، جمال الدين الأفغاني، ص 09 ، القاهرة 1691

12-شلبي، ص 822

22-عائشة عبد الرحمن، القرآن والتفسير العصري، ص 75 وما يليها، القاهرة 0791

الفصل الثالث عشر

نكاح المتعة

 

يختلف نكاح المتعة عن الزواج العادي، في أن من يتزوج زواج متعة لا يُقدم على حياة زوجية ولا دوام النسل، بل الغرض الوحيد من ورائه تحصيل رالمتعةذ في إطار رشرعيذ. أما العاقد فيكون في الغالب من بقي مدة طويلة خارج بلده لسبب من الأسباب، فيتزوج امرأة بشكل مؤقت. وتُحدد مدة الزواج في العقد الذي يُفسخ بترحال العاقد.

وتدلنا الأحاديث الواردة بشأن نكاح المتعة على أن محمداً أباحه لأصحابه لا سيما أثناء الغزوات. غير أننا نرى عمر بن الخطاب من أشد المعارضين للمتعة حيث قال: رإن رسول الله أذن لنا المتعة ثلاثاً ثم حرمها. والله! لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة. إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلها بعد أن حرمهاذ (1). وفي رواية نقرأ أن محمداً حرمها (2). غير أنها موضع خلاف بين الفقهاء، إذ رُوي عن عمران قوله: رتمتعنا على عهد رسول الله فنزل القرآن (3). قال رجل برأيه ما شاءذ (4).

وبغض النظر عن الخلافات في تفاصيل رالمتعةذ عند المذاهب السنية بإمكاننا القول أنها تساوي الزنا، بينما جعلتها الشيعة صنفاً من أصناف الزواج الشرعي. ولكن هذا لا يعني أن لا يوجد في الفقه السني ما له طابع المتعة، وإن لم يسموها رمتعةذ. فقد يحدث مثلاً أن يتفق الرجل مع المرأة بصورة إضافية إلى عقد النكاح، ويلزمان أنفسهما بالطلاق عند انتهاء المدة التي اتفقا عليها (5).

وبما أن المذاهب السنية أجمعت على نسخ المتعة وتحريمها بناء على أحاديث مروية عن محمد (6). نريد معالجة الموضوع في الفقه الشيعي. إن مشروعية نكاح المتعة في (رأي الشيعة) ثابتة في القرآن والسنة، وما رُوي عن أئمتهم المعصومين. أما دليلهم القرآني فهو: روالمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأُحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جُناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، إن الله كان عليماً حكيماً. ومن لم يستطع منكم طَوْلاً أن ينكح المحصَنات المؤمنات، فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض، فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصَنات غير مسافحات ولا متخذاتِ أخدانٍ. فإذا أُحصنَّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، ذلك لمن خشي العنتَ منكم، وأن تصبروا خير لكم، والله غفور رحيمذ (النساء، 4:42 و52).

ورُوي عن أبي عبد الله (جعفر الصادق، الإمام السادس للشيعة الاثني عشرية) قوله عن نكاح المتعة: رأحلها الله في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهي حلال إلى يوم القيامةذ. فقال أبو حنيفة ذات يوم: ريا أبا جعفر، مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها؟ذ! فقال: روإن كان فعلذ. قال: رإني أعيذك بالله من ذلك أن تحل شيئاً حرمه عمرذ. قال: فقال له: رفأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله (ص)، فهلم ألاعنك أن القول ما قال رسول الله (ص)، وأن الباطل ما قال صاحبكذ. قال: فأقبل عبد الله بن عمير فقال: ريسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلنذ. قال: فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءه وبنات عمه (7).

وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: رسمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة، فقال: أي المتعتين تسأل؟ قال: سألتك عن متعة الحج، فأنبئني عن متعة النساء أحَقٌّ هي؟ فقال: سبحان الله، أما قرأت كتاب الله عزّ وجلّ؟ رفما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضةذ فقال أبو حنيفة: والله فكأنها آية لم أقرأها قطٌ (8).

وفي رواية مرفوعة من علي أن أبا حنيفة قال لأبي جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق: يا أبا جعفر ما تقول في المتعة، أتزعم أنها حلال؟ قال: نعم. قال: فما يمنعك أنه تأمر نساءك أن يستمتعن ويكتسبن عليك؟ فقال له أبو جعفر: ليس كل الصناعات يُرغب فيها وإن كانت حلالاً، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم. ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ، أتزعم أنه حلال؟ فقال: نعم. قال: فما يمنع أن تقعد نساؤك في الحوانيت نبّاذات فيكتسبن عليك؟ فقال أبو حنيفة: واحدة بواحدة، وسهمك أنفذ. ثم قال له: يا أبا جعفر، إن الآية التي في رسأل سائلذ تنطق بتحريم المتعة، والرواية عن النبي (ص) قد جاءت بنسخها. فقال له أبو جعفر: يا أبا حنيفة، إن سورة رسأل سائلذ مكية، وآية المتعة مدنية، وروايتك شاذة ردية. فقال له أبو حنيفة: وآية الميراث أيضاً تنطق بنسخ المتعة، فقال أبو جعفر: قد ثبت النكاح بغير ميراث، قال أبو حنيفة: من أين قلت ذاك؟ فقال أبو جعفر: لو أن رجلاً من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب ثم توفي عنها ما تقول فيها؟ قال. لا ترث منه، قال: فقد ثبت النكاح بغير ميراث، ثم افترقا (9).

وحجة المذاهب السنية في نسخ رالمتعةذ (بجانب الأحاديث التي تطرقنا إليهاذ الآية: رقد أفلح المؤمنون .. الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومينذ (المؤمنون 32:5) غير أن الشيعة تزعم أن هذه الآية مكية ونزلت قبل إباحة المتعة (01). ويبدو أن التفسير الشيعي ينسجم مع الواقع التاريخي أكثر، لأن لنا شواهد عديدة في مجموعات الأحاديث (المعتبرة لدى السنة) لم يبح فيها محمد نكاح المتعة فقط، بل أمر به أصحابه (11). وفي رواية عن جابر بن عبد الله أن المتعة تكون للأبد (21). يخبرنا ما ورد في مسند أحمد بن حنبل: رأنزل الله من الرخصة بالتمتع، وسنّ رسول الله فيهذ (31). يتضح لنا من الأخبار أن أصحاب محمد عانوا صعوبة بالغة في فهم هذه الرخصة وتوفيقها مع مبادئ الأخلاق السائدة حينذاك، كما نعرف ذلك من قول عمر.

والظاهر في الروايات الشيعية أن ليس هناك تحديد عددي لمن يريد رمتعة النساءذ. رعن أبي عبد الله قال: ذكر له المتعة أهي من الأربع؟ فقال: تزوج منهن ألفاً فإنهن مستأجراتذ (41). وأما تعليل نكاح المتعة عند الشيعة فمن الغرابة بمكان. إذ يقولون إنه أُبيح للرجل لكي يحافظ على عفافه إن كان أعزب: رعن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن عن المتعة فقال: هي حلال مباح مطلق لمن يغنيه الله بالتزويج (أما) من لم يغنه (الله) بالتزويج فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنهاذ (51). والإشارة هنا بالاستعفاف إلى الآية 6 في سورة النساء، غير أنها لا تتصل بموضوع المتعة كما تعترف به أشهر وأقدم التفاسير الشيعية (61). ومن الغريب أيضاً أن نقرأ بأنه لا يجوز متعة كل النساء، إذ هناك شروط وأوصاف للمرأة يجب توفرها. فالشرط الأول أن تكون المرأة مؤمنة وعفيفة رعن أبي جعفر أنه سُئل عن المتعة فقال: إن المتعة اليوم ليس كما كانت قبل اليوم إنهن يومئذ يؤمنَّ واليوم لا يؤمنَّ فاسئلوهن (71). عن أبي سارة قال: سألت أبا عبد الله عنها - يعني المتعة - فقال لي: حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز وجل يقول: روالذين لفروجهم حافظونذ (المؤمنون 32:5). فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك (81). ومن أراد أن يتزوج امرأة زواج المتعة ولا يعرف أهي عفيفة أم لا، فعليه رأن يتعرض لها، فإن أجابته إلى الفجور فليست عفيفةذ (91). وعن محمد بن أبي الفضيل قال: سألت أبا الحسن عن المرأة الحسناء الفاجرة، هل يجوز للرجل أن يتمتع منها يوماً أو أكثر؟ فقال: رإذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع منها ولا ينكحهاذ (02).

وأما شروط المتعة فهي اثنان. أجل مسمى وأجر مسمى. عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (ص)، لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوماً. وإن شئت كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهماً. وتسمّي من الأجر ما تراضيتما عليه، قليلاً كان أم كثيراً. فإذا قالت: نعم فقد رضيت، فهي إمرأتك وأنت أولى الناس بها. قلت: فإني أستحي أن أذكر شرط الأيام. قال: هو أضر عليك. قلت: وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة في العدة، وكانت وارثة ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة (12).

يقول الفقهاء بعدم جواز رالتمتعذ من النصرانية واليهودية، عن الحسن التفليس قال: رسألت الرضا، أيتمتع من اليهودية والنصرانية؟ فقال: التمتع من الحرة المؤمنة أحب إليَّ، وهي أعظم حرمة منهماذ (22).

 

1-ابن ماجة، نكاح 44

2-Juynboll, S. 228 ، البخاري نكاح 13 ، ابن ماجة، نكاح 44 رأن نبي الله نهى عن متعة النساء ولحوم الحُمُرِ الأنسية عام خيبرذ. لقد فتح المسلمون وادي خيبر عام 826 وهناك رواية تقول بأن محمداً أمر أصحابه عام فتح مكة، أي 036 ، بمتعة النساء (مسلم، نكاح 42).

3-القرآن، 2:691

4-البخاري، حج 53

5-Juynboll S. 228 ، السرخسى، 4:202

6-الهداية، 1:591 ، القاهرة بدون تاريخ: رعند مالك (بن أنس) تبقى متعة النساء حلالاً، ولكننا نقول أن متعة النساء نسخت بإجماع أصحاب محمدذ.

7-الكليني، أبو جعفر محمد، الفروع من الكافي، 5:944 ، تهران 8731

8-نفس المصدر، 4:944-054

9-نفس المصدر، 4:054

01-نفس المصدر

11-مسلم، نكاح 44

21-أبو داود، مناسك 32

31-أحمد بن حنبل، 2:59

41-الكليني، 5:254

51-نفس المصدر، 5:254-354

61-أبو جعفر الطوسي، التبيان، 3:811 ، النجف الأشرف 5791 ، أبو علي الفضل الطبرسي، مجمع البيان، 3:9 ، تهران 2831

71-الكليني، 5:354

81-نفس المصدر

91-نفس المصدر، 5:454

02-نفس المصدر

12-نفس المصدر، 5:554

22-مسند الإمام الرضا، 3:372 ، تهران 2931

الفصل الرابع عشر

الطلاق

 

الطلاق في اصطلاح الفقهاء ررفع قيد النكاحذ (1). والرجل وحده هو المؤهَّل لتنفيذه. كان الطلاق معروفاً في شبه الجزيرة العربية قبل محمد، ويفيد فسخ عقد النكاح فوراً ونهائياً. وقد أتى القرآن بقواعد جديدة لم تكن معروفة لدى معاصريه (2).

يمكن أن نلخص الأحكام الواردة في المصادر الفقهية بشأن الطلاق كما يلي: الرجل يملك وحده حق التطليق، ولا يجب عليه أن يذكر سبباً (3). غير أنه يُعتبر مكروهاً، وعند الأحناف حراماً. أما القاعدة القرآنية للطلاق فهي الآيتان: رالطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسانذ (البقرة 2:922) وريا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهنذ (الطلاق 56:1). وأما دليل جوازه في السُنة فما روي عن ابن عمر: رأنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله. فقال رسول الله: مُره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض. ثم تطهر. ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساءذ (4).

يقول الفقهاء من المذهب الحنفي إن الطلاق يكون أحد الثلاث: الأفضل والحسن والمكروه (النافذ). الطلاق الأفضل أن يطلقها طلقة واحدة رجعية في طهر لَمْ يجامعها فيه، وكذا لم يجامعها في حالة الحيض الذي قبله. والطلاق الحسن أن يطلقها ثلاث تطليقات في كل من الحيضة الأولى والثانية والثالثة أثناء طهرها دون أن يجامعها. وأما الطلاق المكروه أو البدعي فهو طلاقها طلقتين أو ثلاث طلقات في حيضتها بلفظ واحد (5). طلاق الحرة ثلاثاً، وطلاق الأمة طلقتان، ويجوز طلاق المكرهة أيضاً (6).

لا يستلزم الطلاق لجوازه وجود النية المطلوبة مثلاً لصحة الصلاة المفروضة، ويتم بأن يقول الرجل لزوجته: رأنت طالقةذ أو رطلقتكذ. فإذا قال الرجل لزوجته: أنت مطلقة من هنا إلى الشام فهذا طلاق واحد له الرجعة. فإن قال: أنت مطلقة في مكة أو بمكة فينفذ طلاقها في سائر البلدان. وإن قال: أنت مطلقة غداً فيتم طلاقها بالسَّحر. وإن قال: أنت مطلقة قبل زواجي منك فهذا ليس بطلاق. ولكن إن قال: أنت مطلقة ما لم أطلقك أو إلى أن طلقتك أو حين لم أطلقك، وهي سكتت، فالطلاق نافذ .. ولكن إن قال لها: أنت مطلقة إن لم أطلقك أو إن لم أكن طلقتك، فلا تكون مطلقة إلى أن تُتوفى (7).

لقد أجمع الفقهاء على أن الطلاق لا يتم بصريح القول فحسب، بل يكون عن طريق الإشارة والكتابة أيضاً (8). من هذا القبيل قوله لها: راعتدّيذ أو راستبرئي رحمك!ذ أو رأنت واحدةذ!ذ. وفي هذا الموضوع تفصيل أفرط فيه الفقهاء (9). إذا طلق الرجل امرأته تطليقة واحدة فله أن يرجع إليها أثناء عدتها، ولا يلزمه إذنها، بل يكفي أن يقول لها: رقد رجعت إليكذ أو رمسكتك أو أمسكتكذ (01). يبدو أن حق الرجل في رالرجعةذ استغل به في عهد محمد، حيث كان الرجل يطلق امرأته ثم ريرجعذ إليها قبل عدتها لكي يطلقها من جديد، ليجبرها على دفع المهر إياه، أو عتقها من الرجل، مما أدى بمحمد إلى إصلاح هذا الوضع فجاء في القرآن: روإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف، ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا. من يفعل ذلك فقد ظلم نفسه، ولا تتخذوا آيات الله هزواً .. واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليمذ (البقرة 2:132-232). ورفإن طلقها (أي ثلاثاً) فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيرهذ (البقرة 2:03) وورد في السنة تأكيداً لهذا الحكم: رأن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رلعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا! حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلتهذ.

حدثني محمد بن بشار: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة: أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً، فتزوجت فطلق، فسُئل النبي (ص): أتحل للأول؟ قال: رلا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأولذ (11).

يزعم المستشرق الهولندي Juynboll أن قول القرآن: رحتى تنكح زوجاً غيرهذ (2:032) قصد محمد من ورائه منح النساء حلاً وسطاً (21).

لقد ذهب الفقهاء من مختلف المذاهب إلى أن الرجل لا يلزمه ذكر سبب إذا طلق زوجته (31). بيد أن بعض الكتاب والعلماء المعاصرين يدعون عكس ذلك، فيقول الصابوني: فإذا لم تُجْد جميع وسائل الإصلاح للتوفيق بين الزوجين، كان الطلاق ضرورة لا مندوحة عنه. ومن الضرورات التي تبيح الطلاق أن يرتاب الرجل في سلوك زوجته، وأن يطلع منها على الخيانة الزوجية باقتراف (فاحشة الزنى) فهل يتركها تفسد عليه نسبه، وتكدر عليه حياته أم يطلقها؟ وهناك أسباب أخرى كالعقم، والمرض الذي يحول دون الالتقاء الجسدي، أو المرض المعدي الذي يخشى انتقاله إلى الآخر إلى غير ما هنالك من الأسباب الكثيرة. وقد جعل الله جل ثناؤه الطلاق في تشريعه الحكيم مرتين متفرقتين في طهرين - كما دلت على ذلك السنة المطهرة - فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق وأمضى الطلاق، فيكون الزوج على بينة مما يأتي وما يذر، ولن يتفرق بالطلاق بعد هذه الروية وهذه الأناة إلا زوجان من الخير ألا يجتمعا لصالح الأسرة وصالحهما بالذاتذ (41).

كثيراً ما يتحدث الكتاب المسلمون عن إباحة الطلاق في الإسلام وأحكامه كمفخرة من مفاخر الإسلام تجاه المسيحية والقوانين الوضعية والتي حرمت النكاح إلا في حالة الزنى (كما هو الحال في المسيحية) أو قيدته بشروط تجعله شبه المستحيل، الأمر الذي يتناقض والفطرة (51).

ونختم هذا الفصل بقول العقاد: رشريعة القرآن الكريم في مسألة الطلاق شريعة دين ودنيا، وكل ما اشتملت عليه من حرمة الدين تابع لما شرع له الزواج أن يتجرد الزواج من مصلحته النوعية الاجتماعية، تغليباً للصبغة العبادية على مشيئة الأزواجذ.

 

1-ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، 2:514 ، المغنى، 8:432

2-Shorter Encyclopaedia of Islam, Talaq, Leiden 19ل74

3-الاختيار، 3:281

4-البخاري، تفسير سورة 56:1 ، طلاق 1-9 ،أحكام 31 ، مسلم طلاق 44 ، رضاع 76-07 ، 37 ، أبو داود، نكاح 44 ، طلاق 4 ، النسائي، طلاق 1-5 ، ابن ماجة، طلاق 2 ، الدارمي، وضو 39 ، طلاق 1 ، الموطأ، طلاق 35 ، أحمد بن حنبل، 2:26 ، 36 ، ،14:،3 82 ، 26 ، 78

5-الاختيار، 3:261-571

6-نفس المصدر، 3:871

7-نفس المصدر، 3:281-381

8-نفس المصدر، 3:981 ، الجزيري، 4:123 ، المغنى، 8:862-272

9-راجع الجزيري، 4:223-233

01-الاختيار، 3:091-191

11-البخاري، طلاق 3 ، 7 ، 73 ، أبو داود، طلاق 94 ، النسائي، طلاق 9 ابن ماجة، طلاق 23 ، الموطأ، نكاح 71-81 ، أحمد بن حنبل، 1:412 ، 2:52 ، 26 ، 58 ، 6:24 ، 69 ، 391

21-Juynboll, S, 229

31-الجزيري، 4:082

41-الصابوني، 1:443 ، كذا شلتوت، ص 271

51-العقاد، المرأة في القرآن، ص 301 وما يليها

61-نفس المصدر، ص 501

الفصل الخامس عشر

نصيب المرأة من الميراث

 

لعلم الفرائض صلة وثيقة بالحقوق العائلية من حيث انتقال رتركةذ الشخص المتوفى إلى أقربائه رالعلياذ. ويتوقف على النظام العائلي تحديد من هو المؤهَّل للميراث، أو بعبارة أخرى من هم الوارثون. فالرجال عند العرب الجاهليين كانوا وحدهم يملكون حق الإرث، وذلك بناء على النظام الأبوي (patriarchal) وهذا بقي أيضاً طابع الشريعة الإسلامية والمبدأ الأساسي في علم الفرائض (1).

وتُبنى القاعدة القرآنية في تنظيم أحكام الشريعة بشأن الميراث على الآية: ريوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف، ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين. آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً، فريضةً من الله، إن الله كان عليماً حكيماًذ (النساء 4:11).

وعن الأرامل: رولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد، فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد. فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتمذ (النساء 4:21).

كما هو الحال في الشهادة فالمرأة تظهر في رعلم الفرائضذ أيضاً ركنصف إنسانذ لها نصف ما للرجل، بيد أن المفسرين القدماء - مثلهم مثل الكتاب المسلمين المعاصرين - يزعمون أن هذا الوضع رفعٌ لمكانة المرأة وتكريم لها، لأنها لم تكن تملك شيئاً من الميراث في المجتمع الجاهلي إلى أن نزلت هذه الآيات: رعن السدي (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري، ولا الصغار من الغلمان، لا يرث الرجل من أولاده إلا من أطاق القتال. فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر، وترك امرأة يقال لها أم كُحة، وترك خمس أخوات، فجاءت الورثة يأخذون ماله، فشكت أم كحة ذلك إلى النبي (ص)، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف) ثم قال في أم كحة (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد. فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) (2).

ورُوي عن ابن عباس: ركان المال وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيينذ (3).

ويبدو أن القرآن حاول إصلاح وضع المرأة في الميراث، ولكنه لم يوفَّق - ولا نقدر أن نتوقع ذلك منه - في مساواة كاملة بينها وبين الرجل. وابن جرير الطبري (الذي يجب أن نعتبر تفسيره أقدم ما وصل إلينا بعيداً عن يد التحريف) يكتفي بسرد الروايات عن سبب نزول الآية دون أن يعلق عليها. ولكن نجد في نفس العصر الذي عاش فيه الطبري من اكتشف في طيات هذه الآية مزايا الرجل وما تفوَّق به على الأنثى، نعني المفسر والفيلسوف فخر الدين الرازي: رلا شك أن المرأة أعجز من الرجل لوجوه: أما أولاً فلعجزها عن الخروج والبروز، فإن زوجها وأقاربها يمنعونها من ذلك. وأما ثانياً: فلنقصان عقلها وكثرة اختداعها واغترارها. وأما ثالثاً: فلأنها متى خالطت الرجال صارت متهمة، وإذا ثبت أن عجزها أكمل وجب أن يكون نصيبها من الميراث أكثر، فإن لم يكن أكثر فلا أقل من المساواة، فما الحكمة في أنه تعالى جعل نصيبها نصف نصيب الرجل؟ذ (4).

يجيب الرازي عن السؤال الذي طرحه بنفسه، فيقول: روالجواب عنه من وجوه: الأول: إن خروج المرأة أقل، لأن زوجها ينفق عليها، وخروج الرجل أكثر لأنه هو المنفق على زوجته، ومن كان خروجه أكثر فهو إلى المال أحوج. الثاني: أن الرجل أكمل حالاً من المرأة في الخلقة وفي العقل وفي المناصب الدينية، مثل صلاحية القضاء والإمامة، وأيضاً شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، ومن كان كذلك وجب أن يكون الإنعام عليه أزيد. الثالث: إن المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة، فإذا انضاف إليها المال الكثير عظم الفساد قال الشاعر:

إن الفراغ والشباب والجِده

مفسدةٌ للمرء أي مفسده

وقال تعالى (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) وحال الرجل بخلاف ذلك. والرابع: أن الرجل لكمال عقله يصرف المال إلى ما يفيده الثناء الجميل (5) في الدنيا، والثواب الجزيل في الآخرة، نحو بناء الرباطات، وإعانة الملهوفين والنفقة على الأيتام والأرامل، وإنما يقدر الرجل على ذلك لأنه يخالط الناس كثيراً، والمرأة تقل مخالطتها مع الناس فلا تقدر على ذلك (6).

وأخيراً يأتي الرازي المعروف بأسلوبه العقلاني في تفسير القرآن برواية أنّ جعفر الصادق (الإمام السادس للشيعة الإثني العشرية) كدليل على أن القاعدة القرآنية لميراث الأنثى قاعدة شبه أزلية: ررُوي أنّ جعفر الصادق سئل عن هذه المسألة فقال: إن حواء أخذت حفنة من الحنطة وأكلتها، وأخذت حفنة أخرى وخبأتها، ثم أخذت حفنة أخرى ودفعتها إلى آدم. فلما جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرجل قلب الله الأمر عليها فجعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجلذ (7). يقول النسفي: رالمراد (أي بالآية: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) حال الاجتماع، أي إذا اجتمع الذكر والأنثيان كان له سهمان، كما أن لهما سهمين. وأما في حال الانفراد فالابن يأخذ المال كله والبنتان تأخذان الثلثينذ (8).

قد يجوز التسليم بأن القرآن - كما قلنا آنفاً، وكما قال المفسرون (9) جاء بما يمكن اعتباره إصلاحاً لوضع المرأة في المجتمع الجاهلي، وإن لم يكن هذا من قبيل التسوية بين المرأة والرجل قياساً على المفهوم السائد في عصرنا. غير أن القرآن نفسه بأمسّ حاجة إلى الإصلاح من هذه الناحية، نظراً لما انجزت البشرية من تقدم في مساواة الجنسين. فهذه مشكلة المفكر أو الفقيه المسلم اليوم. فهو كمسلمٍ يؤمن أن كتابه الكريم أُنزل من السماء وليس من كلام البشر، فلا يسعه الاعتراف بوجود عيب أو نقص فيه، بل هو مضطر إلى الدفاع حتى عما يسميه الناس رإهانة للمرأةذ فيزعم أن ما يسميه الناس إهانة للمرأة هي في الحقيقة تكريم لها: رولا يزال في الناس إلى يومنا هذا من يرى أن إنسانية المرأة أقل من إنسانية الرجل. وأنها لذلك كانت في الميراث على النصف من ميراث الرجل، وكانت كذلك في الشهادة، ويقولون: إن ذلك هو حكم الإسلام وقد قرره القرآن رللذكر مثل حظ الأنثيينذ (النساء 4:11)، رفإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتانذ (البقرة 2:282). والحق أن حكم المرأة في الميراث، ليس مبنياً على أن إنسانيتها أقل من إنسانية الرجل، وإنما هو مبني على أساس آخر قضت به طبيعة المرأة والحياة العاملةذ (01).

إن نقطة الضعف عند شلتوت وأمثاله من العلماء والفقهاء المعاصرين ممن عنوا بتبرير ما لا يمكن توفيقه مع العصر الحديث من القرآن، هي أن يفترضوا ظروفاً لا يمكن تصور وجودها إلا في ظل الشريعة الإسلامية. فعندما يتحدث شلتوت عن دور المرأة في الحياة العاملة أي كربة البيت وكمن تعيش من إنفاق زوجها، وتحملها أعباء جسيمة!! في سياق دفاعه عن روللذكر مثل حظ الأنثيينذ، ينطلق من مبدأ شبه بدائي للمجتمعات المتقدمة، أي ليس بوسع المرأة أن تشتغل خارج بيتها فتشارك مع زوجها في تدبير المعاش! وأخيراً يرى شلتوت رفي ظل هذا الأساس أن المرأة أسعد حظاً من الرجل في نظر الإسلامذ (11).

 

1-Juynboll, S. 237

2-الطبري (جامع البيان)، 4:572 ، فخر الدين الرازي، 9:302 ، ابن كثير، 1:764

3-الطبري، 4:672

4-الرازي، 9:702

5-القرآن، 69:6

6-الرازي، 9:702

7-الرازي، 9:702

8-مدارك التنزيل (على هامش مجمع التفاسير)، 2:91 ، اسطنبول، بدون تاريخ

9-الطبري، 4:072 والرازي، 9:302

01-شلتوت، ص 732-832

11-نفس المصدر، ص 832 بإمكاننا أن نصادف في الأعمال الجديدة حججاً مماثلة، فيزعم محمد رشيد رضا: رحكمة جعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل: أن الشرع الإسلامي أوجب على الرجل أن ينفق على المرأة، فبهذا يكون نصيب المرأة مساوياً لنصيب الرجل تارة، وزائداً عليه تارة أخرى باختلاف الأحوالذ (نداء للجنس اللطيف ص 11 ، صالح، الحداد والمرأة الحداد ص 08).

الفصل السادس عشر

شهادة المرأة

 

شهادة المرأة في الإسلام لا تساوي إلا نصف شهادة الرجل كما ينص القرآن والسنة على ذلك. جاء في القرآن: رواستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء. أن تضل إحداهما فتذكّر إحداهما الأخرىذ (البقرة 2:282). لقد علل محمد هذه القاعدة بنقصان عقل المرأة: رخرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَّ على النساء فقال: ريا معشر النساء، تصدَّقن فإني أُريتكم أكثر أهل النار، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم. قلن: بلى. قال. فذلك من نقصان دينهاذ (1). نرى أن المفسرين يذكرون هذا الحديث دعماً لكون شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل (2). يتحدث المفسر فخر الرازي عن رنسيان المرأةذ الذي يتعلق بجوهرها الذي تغلبه الرطوبة والبرودةذ (3).

ويبرر ابن قيم الجوزي مدلول آية البقرة 2:282 بقوله: رقال شيخنا ابن تيمية رحمه الله تعالى: قوله تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي (ص) حيث قال: رأما نقصان عقلهن: فشهادة امرأتين بشهادة رجلذ، فبيّن أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعلم بذلك: أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة: لم تكن فيه على نصف رجل، وما تقبل فيه شهادتهن منفردات: إنما هو أشياء تراها بعينها، أو تلمسها بيدها، أو تسمعها بأذنها من غير توقف على عقل، كالولادة والاستهلال، والاتضاع، والحيض، والعيوب تحت الثياب، فإن مثل هذا لا ينسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى كمال عقل، كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدين وغيره، فإن هذه معان معقولة، ويطول العهد بها في الجملةذ (4).

من الأمور المختلف فيها: متى تكون شهادة المرأة صالحة؟ وهناك روايات تذكر أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب قالا أن ليس لشهادتها في أمور الطلاق والزواج والحدود أي اعتبار (5). وأما نقصان العقل الوارد ذكره في الحديث فليس المراد به (كما يقول شارح البخاري) لومهن عليه، لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيراً من الافتنان بهن (6).

لقد لاحظ المفسرون القدامى (في النصوص الواردة عن شهادة المرأة في القرآن وفي الحديث) نقصان عقل المرأة، واحتجوا على صحة ذلك بأنواع الحجج، مثل كثرة الرطوبة في مزاجها أو أصل خلقتها، ولكن يحاول المسلمون المعاصرون تأويل وتبرير النصوص ربطريقة علميةذ. يبدو الإمام محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا أن يكونا من القليلين الذين أرجعوا مطالبة القرآن بامرأتين مقابل رجل واحد إلى عدم اختصاص المرأة بمجال من مجالات الحياة وليس إلى نقصان عقلها. فالأمر يعود إلى ضعف ذاكرتها في أمور ليست من اختصاصها مثل المعاملات المالية ونحوها من المفاوضات (7).

والذي يخجل أن ينسب إلى المرأة نقصان العقل، لكي لا يُتَّهم بالبدائية أو العداء للنساء، ينبر على أن المرأة تحت حكم العواطف، خلافاً للرجل، الأمر الذي راعاه الله، فيقول العقاد: روالقضية في الشهادة هي قضية العدل وحماية الحق والمصلحة، ولها شروطها التي يلاحظ فيها المبدأ وضمان الحيطة على أساسه السليم. والمبدأ هنا - كما ينبغي أن تتحراه الشريعة - هو دفع الشبهة من جانب الهوى، وما يوسوس به للنفس في أحوال المحبة والكراهة وعلاقات الأقربين والغرباء. وليس بالقاضي العادل من يعرض له هذا المبدأ، فيقضي بالمساواة بين الجنسين في الاستجابة لنوازع الحس، والانقياد لنوازع العاطفة، والاسترسال مع مغريات الشعور من رغبة ورهبة. فالمبدأ الذي ينبغي للقاضي العادل أن يرعاه هنا، حرصاً على حقوق الناس، أن يعلم أن النساء لا يملكن من عواطفهن ما يملكه الرجال، وأنه يجلس للحكم ليحمي الحق، ويدفع الظلم، ويحتاط لذلك غاية ما في وسعه من حيطة، لأنه أمر لا يعنيه لشخصه، ولا يحل له أن يجعله سبيلاً إلى تحية من تحايا الكياسة، أو مجاملة من مجاملات الأندية. وقديماً كانت هذه التحايا والمجاملات تجري في ناحية من المجتمع، وتجري معها في سائر نواحيه ضروب من الظلم للمستضعفين والمستضعفات تقشعر لها الأبدانذ (8).

لقد صار القول بتغلب العاطفة على المرأة، مما يؤدي بها إلى الحيدان عن العدل والموضوعية في الحكم، الحجة المفضلة عند الكتاب والفقهاء المسلمين في العصر الحاضر (9). فالشيخ محمود شلتوت يتكلم عن قضايا لا تقبل فيها إلا شهادة الرجل، وهي القضايا التي تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها. على أنهم قد رأوا قبول شهادتها في الدماء إذا تعينت طريقاً لثبوت الحق واطمئنان القاضي إليها، وعلى أن منها ما تقبل شهادتهما معاً (01). ويشرح سيد قطب ضلال المرأة (البقرة 2:282) بعدة أسباب: رفقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها. وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية، فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي مقابلاً نفسياً في المرأة حتماً. بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعالذ (11).

 

1-البخاري، حيض 6 ، مسلم، إيمان 231 ، أبو داود، سنة 51 ، الترمذي، إيمان 6 ، ابن ماجة، فتن 91 ، أحمد بن حنبل، 2:76

2-الرازي، 7:311 ، ابن كثير، 1:533

3-الرازي، 7:311

4-الطرق الحكمية، ص 571 ، القاهرة 1691

5-نفس المصدر، ص 971

6-القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 1:043 ، بولاق 5031

7-المنار، 3:421 ، الطبعة الثانية، بيروت بدون تاريخ، شلتوت، ص 043

8-العقاد، المرأة في الإسلام، ص 77

9-نفس المصدر، شلتوت، ص 142 ، سيد قطب (في ظلال القرآن) 1:433 (الطبعة الثامنة) بيروت 9791 ، علي شلق، التطور التاريخي لأوضاع المرأة العربية، ص 22 ، (بحث للمؤلف ضمن المرأة ودورها في حركة الوحدة العربية) بيروت 8691

01-شلتوت، ص 142

11-في ظلال القرآن، 1:633

الفصل السابع عشر

وضع الإماء في الإسلام

 

يعترف الإسلام بأن للرجل أن يملك إماءً بجانب زوجته أو زوجاته، قضاءً لحاجته الجن